يمثل مشروع خور دبي الثقافي الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، طفرة ثقافية كبيرة ونقلة نوعية متقدمة، مشروع ينتظر منه أن يجعل من دبي الوجهة الثقافية الأشمل في العالم.

هذا المشروع الذي يمتد على مساحة عشرين كيلومترا، سيحول دبي إلى مركز ثقافي عالمي ويجعل من الإمارات مركزا لحوار الحضارات. ان اختيار الخور ومنطقة الشندغة التراثية له دلالات ثقافية عميقة بعيدة المدى، فالخور هو الموقع الذي يمثل قلب دبي التاريخي والحضاري النابض والعابق بأجواء الأصالة والتراث. وكون دبي تعود إلى مكان مولدها ومحضنها الوجودي الأول لتنطلق مجددا نحو العالم، فيه من الدلالات ما لا يخفى على من لديه أدنى خبرة بالحالة الحضارية التي وصلت إليها دبي اليوم بفضل قيادتها الحكيمة.

كما تأتي أهمية منطقة الشندغة أنها تحتوي على أهم المعالم التراثية والثقافية في إمارة دبي التي كانت في السنوات الأربعين الأخيرة هي المركز التجاري والاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي، لإمارة دبي كما كانت المنطلق ومازالت لهذه النقلة النوعية التي تشهدها المدينة حيث دخلت العالمية من هذه البوابة الأثيرة، لهذا لا بد من التوقف عند أهم هذه المعالم المعمارية الشاهدة على هذه الطفرة الرائدة:

بيت الشيخ سعيد آل مكتوم: يعد بيت الشيخ سعيد آل مكتوم من أهم معالم العمارة التراثية التقليدية في الإمارة نظراً لقيمته التاريخية باعتباره مقراً لسكن الحاكم الشيخ سعيد آل مكتوم حتى وفاته في عام 1958، ويتميز البيت بأبراجه الهوائية الشاهقة «أربعة براجيل» وزخارفه الجمالية وكلها من العناصر المعمارية التي أكدت الأصالة التراثية والتاريخية.

لهذا المبنى الذي تبلغ أبعاده 54 x 48 م وتتفاوت ارتفاعاته بين طابق وطابقين، وقد تم ترميم المبنى عام 1986، ويستخدم متحفاً للصور والوثائق التاريخية لإمارة دبي، وما هو جدير بالذكر أن المبنى قد حاز على جائزة المحافظة على التراث المعماري من منظمة المدن العربية عام 1988.

قرية الغوص

تقع قرية الغوص في منطقة الشندغة وتم بناؤها إحياءً للتراث البحري التي شكل محور النشاط في خور دبي ومركزها في عام 1997. تتكون القرية من عدة مبان تتخللها منطقة مفتوحة لعرض مكونات الحياة البحرية كما يشمل على ساحة لعرض نماذج القوارب التقليدية، وتحيط بها محلات تجارية لبيع التحف ويوجد في القرية مطعم ومقهى شعبي بالإضافة إلى ساحة لإقامة المهرجانات.

قرية التراث

تم إنشاء قرية التراث عام 1997 بجوار قرية الغوص، حيث تمثل مكونات الحياة البرية والنشاط البري في دبي وتشغل مساحة 3500 م2 وتتميز بمدخلها التقليدي كأحد العناصر المعمارية الجميلة، وتتكون القرية من مبنى للإدارة ومطعم تراثي ثم مبنى للمعارض المفتوحة وقاعات للعرض الداخلي ومقهى تقليدي مبني من جريد النخيل، كما تحتوي على ساحة مخصصة للمهرجانات التراثية، وكذلك على مجموعة من النماذج الممثلة للمباني السكنية التقليدية والسوق الشعبي.

مبنى الشيخ عبيد بن ثاني

يعود تاريخ إنشاء مبنى الشيخ عبيد بن ثاني إلى عام 1916 ويعد من أوائل المباني السكنية بالمنطقة، ويكتسب أهميته من خلال موقعه المتميز في وسط المنطقة وبجوار بيت الشيخ سعيد، ويتميز المبنى بكبر مساحته حيث تبلغ أبعاده 39 x 35م.

وهو ذو قيمة تاريخية وفنية كبيرة لاحتوائه على مجموعة كبيرة من العناصر المعمارية والتقليدية المختلفة التشكيلات والتي أظهرت القيم الجمالية في واجهات البناء وأعطته أهمية كبيرة تحققت بعد الانتهاء من ترميمه عام 1999 في دعم النشاط السياحي في دبي، وقد أثمرت تلك الجهود بحصول البلدية على العديد من الجوائز منها جائزة منظمة المدن والعواصم العربية والإسلامية.

مبنى الشيخ جمعة آل مكتوم

يعود تاريخ إنشاء مبنى الشيخ جمعة آل مكتوم إلى عام 1928 ويقع بجوار بيت الشيخ سعيد آل مكتوم وبيت الشيخ عبيد بن ثاني مما يشكل استمراراً للصورة البصرية الجمالية للعمران التقليدي في منطقة الشندغة وبعداً حضارياً وتاريخياً لهذه المنطقة، وتبلغ أبعاد البناء 36 x 34م، ويتميز المبنى بتنوع مفرداته المعمارية التراثية التي تدل على أصالته التاريخية، وقد تم الانتهاء من إعادة ترميمه وتأهيله كبيت العمارة عام 2002.

مساجد الشندغة

يعود تاريخ إنشاء مساجد الشندغة إلى بداية القرن العشرين، وهي عبارة عن مجموعة من ستة مساجد تاريخية موزعة في جميع أنحاء منطقة الشندغة وهي مسجد بن عتيبة «العتيبات» والمر بن حريز وزايد والشيوخ والملا وأحمد بن حارب.

وكان لهذه المساجد دور بارز في تطوير ونشر الوعي في الحياة الدينية والاجتماعية للسكان مما أضفى على المنطقة نوعا من التوازن العمراني والثقافي، وقد تم ترميمها وفق أساليب البناء التقليدية، وتتشابه جميعها في تكوينها المعماري وتتميز بثرائها بالعناصر المعمارية التقليدية الجميلة.

المربعات التاريخية

تعتبر المربعات التاريخية من العناصر المعمارية التقليدية المهمة التي ميزت العمارة الدفاعية في دبي، وكان لها تأثير بارز في التكوين العمراني والتاريخي لمدينة دبي، وهناك العديد من المربعات والأبراج ذات الأشكال المربعة والمستطيلة والأسطوانية، منها مربعة الشيخ عبيد بن جمعة ومربعات الشندغة والوعيل والبراحة وبرج نهار.

وتتألف المربعة من عدة طبقات يتواجد فيها الحرس من أجل المراقبة والدفاع، حيث تحتوي جدرانها على فتحات ضيقة «مزاغل» موزعة على محيط جدرانها من أجل الرمي والحماية وصب الزيت المغلي وتعتبر المربعات بمثابة خطوط دفاع أمامية ضد المعتدين، وكذلك للقيام بأعمال الاستطلاع والاستكشاف للدفاع عن المدينة من جميع الجهات، مما يعطيها دوراً تاريخياً مهماً في مدينة دبي، وتتميز هذه المربعات باحتوائها على عناصر جمالية ومفردات تقليدية.

بيت الوكيل

يعتبر بيت الوكيل أول مبنى إداري في دبي، شيد عام 1934م، وينسب إلى وكيل شركة الملاحة البريطانية للهند الشرقية، ويشرف المبنى من خلال موقعه المتميز على محور سوق بر دبي والخور وعلى الحركة اليومية للسفن.

ويتألف المبنى من طابقين حيث تبلغ أبعاده 20 x 19م، وترجع أهميته لخصائص موقعه وجمالية عناصره المعمارية حيث يشكل استمراراً للرؤية البصرية لواجهات المباني التقليدية المطلة على الخور، وقد تم اختيار المبنى ليكون مطعماً تراثياً متميزاً.

حصن الفهيدي

يعتبر حصن الفهيدي أقدم مبنى قائم في إمارة دبي حيث شيد عام 1799 ويقع في مركز المدينة القديمة في بر دبي، وكان مقرا لسكن الحاكم حتى عام 1896، حيث انتقل الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم بعد ذلك إلى منطقة الشندغة، والحصن عبارة عن بناء ضخم ذي طابع دفاعي وتبلغ أبعاده 42 * 37 م.

ترتكز في أركانه ثلاثة أبراج دفاعية، ذات فتحات لإطلاق المدافع والبنادق، وقد رمم المبنى في عام 1994، ونظراً لأهميته التاريخية وللمحافظة عليه تم إضافة توسعة له تحت الأرض افتتحت في عام 1995 لتكون متحف دبي الوطني، حيث تحتوي هذه التوسعة على وسائل عرض حديثة تجعل الزائر يعيش الحياة التقليدية في دبي القديمة.

دبي ملتقى الثقافات

مشروع خور دبي الثقافي يعكس رؤية صاحب السمو حاكم دبي من خلال خطة دبي الاستراتيجية للعام 2015 حيث تستلهم هذه المبادرة من التراث والتاريخ العريق لدولة الإمارات، وتستوعب الحاضر بكل ما يتضمنه من تغيرات وتحولات وتعقيدات، لتنطلق به إلى المستقبل نحو المزيد من الازدهار والتطور والمكانة العالمية، وذلك من خلال تحويل دبي إلى وجهة سياحية ثقافية، يتفاعل فيها الفعل السياحي مع الفعل الثقافي ليدعم كل منهما الآخر في تناغم وتكامل لا يزالان مثارا للإعجاب والدهشة.

كما ينتظر من مشروع خور دبي الثقافي أيضا أن يكون منطقة فريدة في العالم يلتقي فيها الماضي بالحاضر وتبشر بمستقبل مشرف، كما تلتقي فيها الثقافات والحضارات بفنونها الراقية وآدابها ومبدعيها.

وذلك من خلال إحياء تراث المنطقة الذي يمثل ذاكرة المكان وتنميته والحفاظ عليه ليضاف إلى معالم تراثية أخرى في دبي والتي من بينها الشندغة والبستكية والأسواق القديمة والمباني التاريخية ومرافئ السفن والعبارات ليصبح مجموع المعالم التراثية والتاريخية في دبي نحو اثنين وسبعين معلماً.

وبإطلاق هذا المشروع، تكون طموحات دبي قد حققت قفزة نوعية جبّارة في ترجمة خطتها الاستراتيجية. وهي خطوة غير مسبوقة في وقتنا الحاضر، ليس من خلال التكلفة المادية التي بلغت 184 مليار درهم فحسب؛ ولكن كذلك وقبل ذلك، بطموحها الرامي إلى تحقيق أغراض ثقافية متعددة وبعيدة المدى.

رسالة حضارية

يطرح مشروع الخور الثقافي، النموذج المستقبلي للمدينة العالمية التي تنهض برسالة حضارية تنطلق من تراثها وثقافتها إلى العالم الفسيح لتتواصل مع ثقافاته في إطار الاحترام المتبادل والاعتراف بالخصوصية والحق في الاختلاف، ولتشارك في بناء التعاون الدولي وتحقيق السلام والخير للبشرية جمعاء.

لتتحول دبي المركز المالي والتجاري والسياحي العالمي إلى مركز ثقافي بامتياز بل وملتقى لثقافات العالم أجمع، إيمانا منها بدور الثقافة في التنمية الشاملة، مما سيكون له تأثير ايجابي واسع النطاق في الحركة الثقافية والفنية على جميع الصعد محلياً وإقليمياً ودولياً.

مبنى الشيخ جمعة آل مكتوم

يعود تاريخ إنشاء مبنى الشيخ جمعة آل مكتوم إلى عام 1928 ويقع بجوار بيت الشيخ سعيد آل مكتوم وبيت الشيخ عبيد بن ثاني مما يشكل استمراراً للصورة البصرية الجمالية للعمران التقليدي في منطقة الشندغة وبعداً حضارياً وتاريخياً لهذه المنطقة، وتبلغ أبعاد البناء 36 x 34م، ويتميز المبنى بتنوع مفرداته المعمارية التراثية التي تدل على أصالته التاريخية، وقد تم الانتهاء من إعادة ترميمه وتأهيله كبيت العمارة عام 2002.

السوق الكبير

يقع السوق الكبير ضمن المنطقة التاريخية القديمة في بر دبي ويعتبر أقدم سوق في دبي، ويحتوي على مجموعة من المحلات التجارية، ويبلغ معدل عرض المحلات 5,3م، كما توجد به مخازن ومكاتب على ارتفاعات مختلفة تصل إلى طابقين يبقيه ضمن الاستمرار الشريطي للأسواق التقليدية القديمة، وقد بدأت أعمال ترميم السوق منذ عام 1996، وفق خطة زمنية متتالية، حيث شكلت هذه الأسواق التاريخية عنصر جذب اقتصادي وسياحي وثقافي والذي ترجم أهداف البلدية بالحفاظ على المناطق التراثية والتاريخية.

حيث الحياة متحف

تم إطلاق مشروع الخور الثقافي تحت شعار«حيث الحياة متحف» شعار يذهب بنا بعيدا، يتجاوز الحالة المتحفية المغلقة ليخرج بالتراث والتاريخ إلى الفضاء الأوسع للحياة اليومية، لتتحول الحياة نفسها إلى متحف ويتحول اليومي إلى أشياء تراثية بإمكاننا أن نتلمس فيها عبق التاريخ ورائحة كل ما هو قديم ومعتق.

مشاريع متنوعة ومعالم راقية تمتد على ضفتي الخور لتشكل شراكة فريدة من نوعها بين القطاعين العام والخاص والمجتمعات السكانية القريبة من ضفتي الخور، في انسجام هارموني بين حاضر الماضي وماضي الحاضر.