القبعة العريضة الأولى التي استخدمها الفارس المكسيكي كانت قبعة قرطبية وتتميز بجناحيها العريضين قليلا لكنها منبسطة وتعتليها كأس غير مرتفعة كثيرا لكنها بارزة من الأعلى. الهنود الحمر أخذوا النموذج كما هو وصنعوا قبعات مجدولة من سعف شجر جوز الهند.
صحيح أنهم وضعوا لها مقاسات محددة، لكنهم تجاوزوا الحدود وبالغوا في جميع أبعادها، حيث راحوا يوسعون الأجنحة بصورة تدريجية ورفعوا الكأس وجعلوها حادة. ما هي أبرز خاصية يمكن التعرف من خلالها على شخص مكسيكي؟ الإجابة في أي جزء من العالم هي: قبعة الفارس وشارب كثيف للغاية، لكن هذه الإجابة تعكس خطأ جسيما.
صورة المكسيكي مرتديا زي « المارياتشي» والبرنيطة العريضة بشاربين عريضين وكثيفين ما هي إلا صورة نمطية لا تعكس إلا مظهرا تجاريا للشخصية المكسيكية، ذلك المظهر الذي تم تسويقه وبيعه في أربعينات القرن الماضي من قبل السينما المكسيكية، التي راجت أفلامها على نطاق واسع خلال تلك الحقبة من الزمن.
ولقد عرفت تلك المرحلة باسم « الفترة الذهبية للسينما المكسيكية»، التي ازدهرت بفضل ظرف طارئ تجلى في أن الإنتاج السينمائي على الصعيد العالمي كان قد تعطل جراء اندلاع الحرب العالمية الثانية، ومع بروز كبار النجوم المكسيكيين على غرار بيدرو إنفانتي وهورهي نيغريتي، الذين شكلوا حجر الزاوية في موضوع الفارس غير المتمدن، اكتسبت هذه العلامة شعبية كبيرة إلى درجة أنها أصبحت لصيقة بشخصية المواطن المكسيكي بحيث اختلط الحابل بالنابل وباتت هذه الصورة النمطية تعتبر خطأ الممثل الرئيسي للفولكلور المكسيكي.
تلك الصورة برمتها والتي روجت لها السينما ومن ثم وسائل الإعلام عموما والتلفزيون على وجه الخصوص ما هي إلا جزء من الفولكلور الوطني الذي تغص بتشكيلاته المتنوعة والغنية جميع أرجاء البلاد، ذلك أن المكسيك بلد يعكس لوحة فسيفسائية قوامها مزيج من التعبيرات الثقافية المتنوعة التي تتجلى بمظاهر فولكلورية مختلفة في كل ركن من الأرض المكسيكية.
في الوقت الحالي، غالبا ما تستخدم هيئة الفارس في الاحتفالات الشعبية حيث يتم ارتداء هذه البزة للمشاركة في الحفلات سواء كان ذلك داخل البلاد او خارجها، وهي تحظى باهتمام أكبر من المظاهر الوطنية الفولكلورية الأخرى لأسباب تجارية بحتة، ذلك أن تلك الصورة تبقى بعيدة جدا عن واقع المواطن المكسيكي العادي، سواء في الريف أو المدينة، فضلا عن أن هذه الصورة النمطية تبدو أقل أصالة من عادات وتقاليد كثيرة متأصلة أكثر في حياة الشعب المكسيكي.
القبعة المكسيكية الشهيرة مشغولة من لبد الصوف أو من فرو الأرنب البري أو قش القمح وهي وسيلة ناجعة للحماية من أشعة الشمس الساطعة وللسقوط عن ظهر حصان. ولهذا السبب صمم هذا النوع من القبعات ليكون له جناح عريض مع رفع الجزء العلوي، حيث يوجد في كأسها أربع مصدات وظيفتها تأمين الحماية لمرتديها في حال الصدمات.
من جانب آخر، فإن هذه القبعة تتنوع تبعا للمنطقة المشغولة فيها، ففي المناطق الأكثر جفافا يكون الجناح أعرض مما هو عليه في المناطق المشجرة. أما في تلك المناطق التي فيها نسبة أعلى من الرطوبة، فإن المواد تكون منعشة وخفيفة أكثر مما هي عليه في الأراضي المرتفعة.
وعادة ما تزود ببرقع صغير يغشي العنق وكنار مطرز أو مطرزات مخرمة. وأنواع القبعات الأكثر رواجا هي «سان لويس موديرادو» و«باتشوكا» و«أسيندادو». وقبعة الفارس الأصيلة عادة ما يقوم بتصنيعها حرفيون متخصصون وهي مختلفة إلى حد كبير عن تلك القبعات التي تباع في المحلات التجارية للسياح.
القبعة والشارب
المعروف جيدا أن القبعات شكلت دوما خاصية أساسية في عادات الشعب المكسيكي، ويكفي في هذا السياق تذكر صورة الثوار المكسيكيين أو الطبقة الأرستقراطية التي ازدهرت في مطلع القرن العشرين.
وذلك على الرغم من أن تلك القبعات تنوعت في استخداماتها وأشكالها حسب الفئة الاجتماعية التي تتعامل معها، كما يمكن تطبيق الأمر نفسه على الشاربين، بحيث استخدما بالطريقة عينها للتعريف بأصل الشخص الذي يستخدمها والمنطقة التي ينحدر منها، فضلا عن أنه عادة ما تبين المكانة الاجتماعية للفرد الذي يضعها.
باسل أبو حمدة