كان لتتابع الحضارات في هذه المنطقة تأثيره الكبير على الفنانين العرب الذين استقوا من تلك الحضارات أنماطاً فنية مختلفة. وما زال علماء الآثار يعثرون على المزيد من قطع الفسيفساء القديمة حتى الآن في مدن كثيرة مثل ماري وشهبا وأنطاكية والسويداء وتدمر وحماة وحلب.
ومن سوريا أيمن عنان الفنان السوري الموهوب في هذا المجال والذي قدم لوحاته في أكثر من «عاصمة عربية وأوروبية» كان لنا معه هذا اللقاء: نود لو نعرف لمحة عن مسيرتك الفنية واهتمامك بهذا الفن.
السبب في اختياري لهذا الفن هو أنني أعيش في منطقة مليئة بالآثار ولوحات الموزاييك القديمة. إنها منطقة معرة النعمان في محافظة إدلب وهي من أغنى المناطق الأثرية في سوريا. فيها آلاف الأمتار من لوحات الموزاييك القديمة التي تعود إلى العهدين الروماني والبيزنطي وفيها عدد قليل من اللوحات التي تعود للعهد الهلنستي.
ولدت في هذه المنطقة ورأيت منذ نعومة أظفاري تلك اللوحات القديمة. اهتممت كثيراً بهذا الفن وكنت احضر المعارض واقرأ المزيد عن الموزاييك ثم أكملت دراستي الجامعية في بيروت في قسم الفنون الجميلة حتى عام 2003.
متى بدأت عملك المهني؟
فوز تخرجي بدأت عملي المهني في دمشق وعملت في صالات الديكور والتصميم الداخلي للمنازل وتنسيق الديكور في الحدائق. وأقمت المعارض داخل وخارج سوريا في بلدان مجاورة مثل لبنان والأردن وتركيا وباريس. وأحاول أن أطور هذا الفن ليصل إلى مرحلة متقدمة وقد تأثرت بالموازييك الذي رأيته في الجامع الأموي بدمشق. فقد طور الفنانون الأمويون فن الموزاييك القديم بعد العهد البيزنطي وأوصلوه إلى مرحلة الموزاييك المفضض والمذهب.
ما هي التقنيات التي تستخدمها في عملك؟
ما زلت أستخدم التقنيات القديمة ذاتها التي استخدمت قبل ثلاثة آلاف سنة. استخدم المطرقة في قطع الحجارة الكبيرة ذات الألوان الطبيعية والتي أبحث عنها في الجبال بعيداً عن المثبتتات والأصباغ أو الفرن الحراري، أعود لتقطيع الحجارة بشكل أقلام وبعد ذلك استخدم القطاعة اليدوية والملقط لإنشاء لوحة.
كيف تختار مواضيع لوحاتك؟
عادة أختار مواضيع لوحاتي من مشاهد الحياة اليومية وبشكل خاص من الفلكلور والتراث السوري مثلاً نفذت لوحات عن المعالم الأثرية السورية مثل نواعير حماة أو القلاع مثل قلعة حلب ودير سمعان وآثار تدمر.
أصمم لوحات تمثل الأزياء الشعبية كالأزياء التي ترتديها النساء في الريف ووجوه بعض الأشخاص مثل وجه فتاة صغيرة تجلس على بساط من القش وبجانبها كلبها الصغير. في الحقيقة أحب الناعورة وأحب الجلوس بجانبها لفترات طويلة لأتأمل العبقرية التي صنعت هذه الآلات منذ القديم. فقمت بتجسيد هذه الأيقونة الطبيعية في إحدى لوحاتي.
ما هي الصعوبات التي تواجهها في هذا الفن؟
هناك صعوبة بالغة في الحصول على الألوان الطبيعية فأحياناً أحتاج للبحث لمدة شهرين أو ثلاثة في الجبال كي أجد المواد اللونية اللازمة. أما عن التعريف بهذا الفن فأنا أفتقر إلى الترويج لهذا الفن العريق.
معرض في اللوفر
ولد الفنان أيمن عنان في شمال سوريا بالقرب من إيبلا في منطقة معرة النعمان، درس حتى المرحلة الثانوية في سوريا، وأكمل دراسته الجامعية للفنون الجميلة في بيروت وتخرج عام 2002، سافر إلى فرنسا لمتابعة دراسته، وأقام العديد من المعارض داخل وخارج سورية منها لبنان، الأردن، وتركيا وصولاً إلى باريس.
حيث تم تكريم الفنان من قبل لجنة الفنانين الفرنسيين التي زارت المعرض وأطلقت على أعماله الفريدة من نوعها اسم فن «المركتري» وهي مرحلة جديدة من مراحل تطور فن الفسيفساء في العالم وقدمت اللجنة بدورها ترشيحاً للفنان لإقامة معرض ضمن متحف اللوفر. ومن المشاهير الذين اقتنوا لوحاته الملك الإسباني خوان كارلوس والممثل العالمي جان كلود فاندام والمغني الراحل لوتشيانو بفاروتي.