مؤلف هذا الكتاب، هو جمال محمد غيطاس رئيس تحرير مجلة لغة العصر، وهذا المؤلف له العديد من الإسهامات في مجال الاتصالات والمعلومات نذكر منها مقالاته: العلاقة بين أمن المعلومات والأمن القومي، نحو تحرير آمن وفعال للاتصالات الأرضية والدولية، حقوق الإنسان في العصر الرقمي، الأبعاد المعلوماتية للهموم المصرية، ومن مؤلفاته أيضاً كتاب بعنوان «مدخل نظري إلى الصحافة الإلكترونية».
وفي كتابه الحالي «أمن المعلومات والأمن القومي»، يرى المؤلف أنه من المستحيل الإيفاء بمتطلبات الأمن القومي من دون الأخذ في الاعتبار العامل السيكولوجي، ويصنف مجالات الأمن القومي ما بين الأمن العسكري والاجتماعي والسياسي والثقافي والعلمي والاقتصادي، ويوضح قواعد البيانات ونظم المعلومات الخاصة بكل المجالات، كما يعدد مظاهر وسمات الأمن القومي وأوجه المعلومات والبيانات المصاحبة لكل مظهر من تلك المظاهر.يستهل المؤلف كتابه بتعريف الأمن القومي فيقول: يقصد بالأمن القومي صيانة أمن الأفراد والجماعات والدولة والحفاظ على كيانها ووجودها المادي من خلال جهد علمي مدروس لتحقيق هذا الهدف وفي إطار الاستراتيجيات والخطط والوسائل المحققة لهذا الغرض.
أما عن تعريفات أمن المعلومات، فقد تعددت وتنوعت تماماً كما هو الحال مع المعلومات، وهذا التعريف يتغير مع تغيير زاوية الرؤية فنحن إذا نظرنا من زاوية أكاديمية سنجد أنه العلم الذي يبحث في نظريات واستراتيجيات توفير الحماية للمعلومات من المخاطر التي تهددها ومن أنشطة الاعتداء عليها،
ولو نظرنا من زاوية تكنولوجية وفنية بحتة يمكننا تعريفه على أنه «الوسائل والأدوات والإجراءات المطلوب توفيرها لضمان حماية المعلومات من الأخطار الداخلية والخارجية». ومن الزاوية القانونية نجد التعريف قد أخذ منحنى آخر لكونه يركز على التدابير والإجراءات التي من شأنها حماية سرية وسلامة محتوى وتوافر المعلومات وكافة أنشطة الاعتداء عليها.
يقول المؤلف إن هناك ثلاث ركائز أساسية لابد من توافرها في جميع الأحوال حتى تنشأ بالمجتمع أو المؤسسة أو الدولة ثقافة أمن المعلومات فالركيزة الأولى: الالتزام من أعلى، وتفرض هذه الركيزة أن يكون المسؤولون من أعلى المستويات الإدارية والقيادية بالدولة ومؤسساتها المختلفة على قناعة كافية بأهمية وحيوية أمن المعلومات،
والركيزة الثانية: ان تنشأ داخل المؤسسات والهيئات إدارة المخاطر التي يتعرض لها المجتمع ككل ليصبح أمن المعلومات جزءًا مترابطًا وأساسياً في قلب الأعمال الجارية في شتى المجالات. أما الركيزة الثالثة: محفزات البناء، وهي إحدى ركائز بناء هذه الثقافة فلابد أن تكون منطلقة من فهم جيد، وصحيح للطبيعة والنفس البشرية.
ويتطرق المؤلف إلى المحتوى المعلوماتي الاجتماعي قائلاً: إذا كان المحتوى المعلوماتي العسكري والأمني الرقمي أقرب للنمطية والتكرار في معظم دول العالم بحكم معيارية وتشابه الأسس والمنهجيات التي تبنى على أساسها الجيوش وأجهزة الأمن، فإن المحتوى المعلوماتي الاجتماعي الرقمي يبدو في أغلب الأحيان منفردًا في خصائصه وأشكاله وقوالبه ما بين مجتمع وآخر بعيدًا تمامًا عن النمطية والتكرار.
ومن المحتوى المجتمعي القاعدي (مشروع الرقم القومي)، الذي بدأ في أوائل عام 1991 ضمن جهود استهدفت تطوير البنية المعلوماتية المطلوبة لعملية التنمية الشاملة، وخلال السنوات الثلاث الأخيرة جرى تدشين عملية إصدار بطاقات الرقم القومي على نطاق واسع،
ويتم تحديثها بشكل يومي عبر شبكة معلومات واتصالات خاصة بالمشروع تمتد فروعها للعديد من المناطق الجغرافية بالبلاد، وفي المحتوى التعليمي نرى نموذج هيئة الأبنية التعليمية، فقد بدأ في عام 1993، وواصل النمو بعد ذلك حتى أصبح بإمكان من يتعامل مع منظومة المعلومات بالهيئة أن يطلع على حالة صنبور في دورة مياه بمدرسة ابتدائية بقرية نائية بمحافظة الوادي الجديد.
ومن حيث البناء التنظيمي للبنية الأساسية المعلوماتية التي يتدفق ويتداول من خلالها هذا المحتوى، فهنا نرى منظومة تتكون من ثلاثة أجزاء مترابطة عضويًا الأولى شبكة معلومات وحاسبات تمتد داخل مبنى الهيئة،
والمكون الثاني شبكة اتصالات عبر الخطوط التليفونية السريعة تمثل قنوات ربط بين أذرع ومكونات شبكة المعلومات في مقر الهيئة الرئيسي ووزارة التربية والتعليم ومعمل أبحاث التربية بجامعة القاهرة، بالإضافة لفروع الهيئة بجميع المحافظات، وهي تضمن وجود جميع هذه الأماكن على اتصال دائم بالشبكة الرئيسية وببعضها البعض طوال اليوم.
والثالث هو طبقة البيانات الأساسية التي تم تشييدها في البداية ويجري تحديثها على مدار اليوم ببيانات تتميز بالكثافة والتنوع. لم تعد مصادر وأشكال الخطر التي تهدد المحتوى المعلوماتي المجتمعي المشترك مقصورة على الجواسيس الذين يجرى زرعهم هنا وهناك بل أصبح لها أوجه رقمية إلكترونية غير مسبوقة في شمولها وعمقها واختلافها،
واتساع نطاق تغطيتها وفداحة أضرارها حتى بات البعض يبالغ كثيرًا، ويرسم صورة سوداوية حول مصادر الخطر على المعلومات، ويتحدث عن أن المعلومات الرقمية المؤمنة هي المعلومات التي لم توضع على نحو مطلق في حاسب أو وسيط تخزين.
يؤكد المؤلف على أن النظم المؤسسية مسؤولة عن مصادر تهديد أمن المعلومات، فليست سلوكيات وثقافات وتصرفات وردود أفعال الأفراد - موظفين وعمالاً وإداريين ومهنيين.. الخ، هي فقط المسؤولة عن مصادر التهديد والأخطار الداخلية على أمن المعلومات فهناك أيضاً سلوكيات وثقافات وتصرفات المؤسسات،
ونظم وبيئات العمل السائدة بها فضعف ثقافة أمن المعلومات لدى (النظام المؤسس) السائد بالمنشأة أو الدولة أو الهيئة يلعب دورًا يتساوى - إن لم يكن يتجاوز ما ينجم عن الأفراد. ومن الأساليب المتطورة لإفساد المعلومات وتعطيلها الدعاية المباشرة والمعلومات المضللة أو غير المكتملة وهي معلومات إما أن تضخ بشكل علني
أو أن يسمح بتسريبها عبر قنوات محددة، وهناك أيضاً السلاح العادي كأداة لإفساد وتعطيل المعلومات، ويقصد بهذه الأداة استخدام أسلحة ومعدات عادية كالصواريخ والقنابل من الجو والأرض والبحر - في شن هجمات تنفذ في إطار تعطيل وإفساد المعلومات بالأساس، وليس في إطار عمليات تصادم مباشر مع العدو،
وفي هذه الأساليب أيضاً يوجد الاختراق المباشر لشبكة المعلومات، وهناك فيروسات الحاسب وهي واحدة من أشهر أدوات الفساد وتعطيل المعلومات، وهجمات الاختناق المروري الإلكتروني وغيرها.
يتناول المؤلف التجارب العالمية في أمن المعلومات والأمن القومي، فيشير إلى التجربة الأميركية قائلاً: تعتبر التجربة الأميركية في مجال أمن المعلومات هي الأكثر ثراء وعراقة مقارنة بغالبية دول العالم، فأميركا كانت ولا تزال الدولة الرائدة في مجال المعلوماتية بشتى صورها القديمة والحديثة، فهي من قدمت للعالم الحاسبات ونظم التشغيل وقواعد البيانات والتطبيقات المكتبة،
ومن هنا جاء التعامل الأميركي مع قضية أمن المعلومات معقدًا ومتنوعاً ومركبا بدرجة يصعب - إن لم يكن من المستحيل - أن تتكرر في دولة أخرى، فالأمر لم يتوقف عند حدود وضع سياسة قومية أو إنشاء كيان موحد للإشراف عليها،
ولكن استلزم سلسلة من المنظمات القانونية والتقنية والإدارية المتشعبة الأطراف والمسؤوليات التي تتناسب مع الحجم الفائق والتنوع الكبير في المجتمع المعلوماتى الأميركي، وكذلك مع عمق العلاقة بين أمن المعلومات والأمن القومي الأميركي.
ويذكر المؤلف أن القانون الفيدرالي لإدارة أمن المعلومات يشكل حجر الزاوية في المنظومة القانونية لأمن المعلومات بالولايات المتحدة، فهو يوفر إطاراً عامًا لتأمين نظم تكنولوجيا المعلومات والمحتوى المعلوماتي الرقمي في جميع الوكالات الفيدرالية الأميركية،
وكل الوكالات والمؤسسات الواردة في هذه القانون يتعين عليها تنفيذ الاحتياجات والمتطلبات التي يفرضها القانون ويتعين عليها تقديم تقارير سنوية على مكتب الإدارة والميزانية والكونجرس عن مدى فعالية وقدرة هذه الوكالة على تنفيذ برامج أمن المعلومات.
يضيف المؤلف بأن أهداف القانون الفيدرالي هي: السرية - «الاحتفاظ بالقيود المرخص بها على الوصول إلى المعلومات وكشفها، السلامة وهي منع دخول معلومات غير صحيحة أو إتلاف المعلومات بما في ذلك ضمان عدم إنكار (رفض) المعلومات ومصداقيتها، وهناك أيضاً التوفر (الإتاحة) وهي ضمان الوصول الفوري والموثوق به للمعلومات واستخدامها.
وفي ختام الكتاب يرى المؤلف أن أي حديث عن استراتيجية قومية لأمن المعلومات يحتاج مناقشة ثلاث نقاط أساسية مترتبة على بعضها البعض: الأولى: تتمثل في طبيعة الوضع الراهن لقضية أمن المعلومات في مصر من منظور علاقتها بالأمن القومي،
والثانية: تتمثل في الملامح الأساسية التي يتعين أن تتصف بها الاستراتيجية القومية لأمن المعلومات ويفترض أن تستخلص وتبنى على حقائق الوضع الراهن. أما الثالثة فهي البناء الإداري أو التنظيمي التنفيذي الذي يتعين تشييده في البلاد كي تسند إليه مهمة رسم ووضع هذه الاستراتيجية وتنفيذها عمليًا على أرض الواقع.
القاهرة ـ دار الإعلام
*الكتاب: أمن المعلومات و الأمن القومي
*الناشر:دار نهضة مصر - القاهرة 2007
*الصفحات:282 صفحة من القطع الكبير