يعمل مؤلف هذا الكتاب أستاذا لفلسفة الأديان في مدرسة اللاهوت التابعة لجامعة «كليرمونت» في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية. قدّم ما يفوق ال30 كتابا كانت خمسة منها مكرّسة لتفجيرات 11 سبتمبر 2001.
من الكتب التي نشرها: «بيرل هاربر الجديدة، أسئلة محرجة لإدارة جورج دبليو بوش». ومن المعروف أن اليابانيين كانوا قد قاموا بهجوم مباغت على القاعدة العسكرية الأميركية في جزيرة بيرل هاربر في المحيط الأطلسي أثناء الحرب العالمية الثانية. ومن كتبه أيضا: إخفاء معلومات وتلاعب، عن لجنة التقصّي حول 11 سبتمبر 2001. وما يؤكده المؤلف في هذا الكتاب هو أن اللجنة المقصودة لم تقل أبدا الحقيقة حول تلك التفجيرات وحول إمكانية تجنب وقوعها، بل إنها على العكس دافعت بأي ثمن عن الرواية.
هذا الكتاب الجديد عن «إفلاس وسائل الإعلام» هو الخامس إذن بين مجموعة الكتب الخمسة التي كرّسها المؤلف لتفجيرات 11 سبتمبر 2001 في نيوروك وواشنطن. وقد أدّى اهتمامه الكبير بهذه الأحداث المأساوية وما رافقها من آراء سياسية رسمية إلى اعتبار المؤلف كـ «أحد الناطقين الرسميين الكبار لحركة البحث عن الحقيقة فيما يخص 11 سبتمبر».
إن هذه الحركة التي جرى تجاهلها لفترة طويلة من قبل الحكومة ومختلف الهيئات الرسمية الأميركية وأيضا من قبل وسائل الإعلام الكبرى، كانت وراء رفض شرائح أوسع فأوسع من الرأي العام الأميركي لـ «الرواية الرسمية».
وهذا ما وضعته مجلة «التايم» الشهيرة على أنه «ظاهرة سياسية لا جدال فيها» أثبتتها دراسات قريبة العهد. لذلك قررت الحكومة ووسائل الإعلام الكبرى القيام بـ «حملة مضادة» عبر نشر العديد من المقالات و«التقارير» المكرّسة لدحض الآراء النقدية حيال الرواية الرسمية.
في هذا الكتاب يحاول دافيد غريفن أن يبيّن مواطن الضعف في المحاولات الرسمية الإعلامية التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية والمعهد القومي الأميركي للتكنولوجيا والنيويورك تايمز وفانيتي فير والتايم... الخ. كما يرد أيضا على العديد من الآراء التي ساقتها الصحافة اليسارية أو المسيحية في أميركا.
النهج الأساسي الذي يتّبعه مؤلف هذا الكتاب في تحليلاته للصحافة الأميركية ولمختلف وسائل الإعلام الأميركية الكبرى ذات الولاء للرؤية الرسمية فيما يخص تفجيرات 11 سبتمبر هو تقديم براهينه على أن المقولات التي ترددها وسائل الإعلام المعنية عن استخدام منتقدي الرواية الحكومية لـ «طرق غير عقلانية وغير علمية للوصول إلى نتائج
وخلاصات كانت موجودة أصلا لديهم» إنما هي مقولات تنطبق بالأحرى على أولئك الذين يدافعون عن «الرواية الرسمية» أنفسهم، أي على أولئك الذين يطلقون مثل تلك الانتقادات. تتوزع مواد هذا الكتاب بين أربعة فصول تحمل العناوين التالية: «11 سبتمبر: إعلام أن تضليل إعلامي» و«النظرية الحقيقية للمؤامرة».
نقد كتاب كيان ـ توماس ه. كيان- وهاميلتون ـ لي. ه. هاميلتون- الذي يحمل عنواناً «غير مسبوق: التاريخ الداخلي للجنة التحقيق حول 11 سبتمبر». تجدر الإشارة إلى أن المعنيين هما رئيس ونائب رئيس تلك اللجنة. ثم فصل ثالث يحمل عنوان: «انهيار برجي التجارة الدولية» وفصل رابع وأخير: «الكشف عن حقيقة أساطير 11 سبتمبر».
اختار المؤلف لتصدير كتابه جملة قالها ذات يوم المهاتما غاندي، وهي تبيّن إلى حد كبير الذهنية التي حرر فيها كتابه وهدفه منه. تقول الجملة: «لا يمكن لخطأ أن يصبح حقيقة بسبب سعة انتشاره ولا تصبح الحقيقة خطأ كون أنه لا يراها أحد.
إن الحقيقة، وحتى لو أنها لا تجد أي دعم، لدى الرأي العام فإنها تكتفي بنفسها». يبدأ المؤلف تحليلاته بالتأكيد أن «عناصر كثيرة تميل إلى البرهان أن تفجيرات 11 سبتمبر قد جرى حبكها في الداخل إنما هي عناصر دافعة»، وأنها «مقنعة» أو على الأقل «مثيرة للتشوش» لدى أولئك الذين يتمتّعون بها بعقل مفتوح.
لكن الناس غالبا لا يقومون بالتمعّن بها بدافع قناعات وأحكام مسبقة لديهم. المثال الذي يضربه المؤلف على مثل هؤلاء البشر هو نفسه إذا يؤكد أنه حتى ربيع عام 2003 كان يقبل بشكل كامل «الرواية الرسمية» ذلك أنه كان مشغولا بكتابة «تاريخ الإمبريالية الأميركية».
لكنه يؤكّد بنفس الوقت قوله: مع قبولي الرواية الرسمية حول التفجيرات كنت أقبل أيضا بالتفسير القائل أنها كانت ضربة تستهدف الرد على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، خاصة في العالم العربي والإسلامي.
ويذهب المؤلف في نفس النهج من التحليل ليقول أن كتابته لتاريخ الإمبريالية الأميركية جعلته يدرك أن العديد من الحروب التي قامت بها البلاد مثل الحروب ضد المكسيك والفلبين وفيتنام إنما كان قد جرى تبريرها بأحداث قد جرى تدبيرها من قبل قواتنا المسلحة، ولكن تعالت الأصوات بأننا قد هوجمنا، حسب قوله.
ويصل المؤلف، بعد الإشارة إلى التساؤلات التي بدأت تتوارد إلى ذهنه، إلى القول إنه أصبح على قناعة أن إدارة بوش كانت قد سمحت إراديا، على الأقل، بحدوث التفجيرات. وبناء على مثل تلك القناعة وعلى إدراك مدى خطورة النتيجة التي توصل إليها إذا ثبتت صحتها ومفادها إن إدارة بوش قد استخدمت 11 سبتمبر من أجل الهجوم على العراق
كما على أفغانستان اعتبر المؤلف أن تفجيرات 11 سبتمبر هي بمثابة «بيرل هاربر جديدة»، كما جاء في عنوان أحد كتبه. وبعد صدور تقرير اللجنة المكلفة بالتقصي عن تفجيرات 11 سبتمبر يشير المؤلف إلى أنه «بعيدا عن تقليص شكوكي حيال تواطؤ رسمي فإن تلك الشكوك قد ازدادت».
وأمام حملة إعلامية يصفها المؤلف أنها كانت منظمة لتأكيد صحة الرواية الرسمية وتفنيد أشكال نقدها بل والسخرية منها، كان هذا الكتاب عن إفلاس وسائل الإعلام بحيث يرد كل فصل من فصوله على رأي إعلامي سائد. نقرأ: إنني أبيّن (...) إمكانية البرهان على خطأ المحاولات الرامية إلى إظهار عدم أهلية النظريات المعارضة، بل ويعتبر هذا الكتاب بمثابة شرح للجماهير لـ «حقيقة» ما جرى.
في الفصل الأول من الكتاب يحاول المؤلف أن يبرهن على أن التفسيرات الجديدة التي قدّمها العسكريون من أجل تبرير فشلهم في الاعتراض على الطائرات الثلاث الأولى التي ارتطمت ببرجي التجارة الدولية عندما كانت في الجو، وكذلك تبرير فشلهم في إسقاط الطائرة الرابعة، إنما هو تبرير تدحضه وقائع كثيرة، بل وأكثر من السماح بـ «إمكانية تصديقه».
وكان مثل ذلك التبرير قد نشرته دراسة لـ «مايكل برونر» الصحفي الأميركي الذي اطلع على أعمال «اللجنة القومية الأميركية، حول الأعمال الإرهابية ضد الولايات المتحدة. وقد أثارت تلك الدراسة ردود فعل كبيرة خلال نشرها في مطلع شهر أغسطس من عام 2006.
ويحاول المؤلف أيضا في هذا الفصل أن يقدم توصيفا كاملا بالتفاصيل الدقيقة لما يعتبره العنصر الأساسي الأكثر أهمية والمتعلق بالتغييرات التي عرفتها الرواية الثانية من تفسيرات العسكريين حيال الأحداث التي شهدها صباح 11 سبتمبر 2001، وذلك بالقياس إلى الرواية الأولى لـ «نفس الأحداث» وكي ينتهي من هذا إلى القول: إذا قبلنا الرواية الأولى أو الجديدة فهذا يعني أن القادة العسكريين قد كذبوا حيال أحداث 11 سبتمبر.
في الفصل الثاني من الكتاب يناقش المؤلف «أطروحات» كل من «توماس ه. كيان» رئيس لجنة التحقيق حول 11 سبتمبر و«لي ه. هاميلتون» نائب رئيس نفس اللجنة. ويخلص من مناقشته لهذه الأطروحات للقول، مقدّما براهينه، إلى أن نظرية المؤامرة التي تدعمها لجنة التحقيق التي يرأسانها
ويدعمانها هي التي تنطبق عليها المواصفات التي حددتها اللجنة نفسها لـ «النظريات غير العقلانية» للمؤامرة ولا تنطبق بالمقابل على النظريات المخالفة لـ «النظرية» التي يدعمها. إن المؤلف يخلص إلى هذه النتيجة بعد تأكيده أن «كيان» و«هاميلتون» قد قدما بالفعل توصيفا دقيقا وصحيحا لـ «النظريات غير العقلانية للمؤامرة».
في الفصل الثالث يناقش المؤلف الإجابات التي قدّمها المعهد القومي للتكنولوجيا عن الأسئلة المطروحة بخصوص انهيار برجي التجارة الدولية. وما يحاول المؤلف البرهنة عليه هو أن هذا المعهد، رغم شهرته كهيئة علمية محترمة، قد قدّم أطروحة خاصة بانهيار برجي التجارة الدولية بالمتفجرات قابلة لنقضها من وجهة نظر علمية بالتحديد.
يقول: كي يتم اعتبار أي تحقيق أنه علمي ينبغي تأمل جميع الفرضيات الممكنة، ثم إقرار ما هي الأصلح منها على أساس معطيات ملائمة. ويحدد أحد نقاط الضعف في تقرير المعهد التكنولوجي افتراضه أن نظرية الحكومة صحيحة منذ البداية. وينقل المؤلف عن مايكل غرين، الفيلسوف وعالم النفس قوله بعد استماعه إلى أحد المهندسين الذين شاركوا بإعداد التقرير المذكور قوله: إنه ـ أي المهندس ـ لم يقدم لنا علما. بل قدّم لنا سياسة ملفوفة بالعلم، ولكن ليس العلم.
الفصل الرابع والأخير مكرّس لمناقشة أطروحات كتاب «تبديد أساطير 11 سبتمبر» الذي يزعم أنه «دحض» جميع الأطروحات التي تقول بها حركة كشف الحقيقة حول 11 سبتمبر. ويؤكد «دافيد راي غريفن» أن هذا الزعم غير صحيح، بل لم يدحض أطروحة واحدة منها.
كتاب قال عنه هوارد زن أستاذ العلوم السياسية في جامعة بوسطن ومؤلف كتاب شهير تحت عنوان: تاريخ شعبي للولايات المتحدة ما يلي: نظرا للطريقة المتكررة التي استغلّت بها إدارة بوش مأساة 11 سبتمبر كي تقحمنا في حروب لا أخلاقية. ينبغي أخذ الأسئلة التي يطرحها دافيد راي غريفن بالحسبان ومن الضروري الإجابة عنها.
*الكتاب:كشف التزييف حول 11 سبتمبر
*الناشر: اريس بوك ـ بريطانيا 2007
*الصفحات :256 صفحة من القطع المتوسط
Debunking 9/11 debunking
Arris Book - UK 2007
P.256