في السنوات العشر الأخيرة ازدحم الشارع الثقافي العربي بعدة جوائز أدبية تمنح تقديرا أو تشجيعا، ولا تخلو دولة عربية من جائزة مادية يتسابق إلى الفوز بها أدباء في الغالب قهرتهم ظروف الحياة اليومية، وغربتهم عن موهبتهم فصاروا منهكين في وظائف بعيدة أبداً عن الكتابة، وصارت حياتهم سباقا في العيش على نصل الفقر.

تطلع الكاتب العربي للفوز بجائزة يأتي ماديا (في الغالب) نظرا لحاجته إلى أي مبلغ يسد به ثقوب الحياة الهرئة، وليس إلى القيمة المعنوية والأدبية فقط، لأن معظم الجوائز لا تحمل تلك القيمة التي يتحول معها المبدع إلى نجم تتهافت عليه دور النشر وتتخاطف الأيادي كتبه، وتكاد دور النشر ـ في ظل تراجع القراءة ـ أن تطلب من الكاتب دفع نفقات طباعة كتاب (وبعضها) يفعل ذلك بالتأكيد.

الجوائز العربية لا تقارن بالجوائز الغربية فكل الجوائز الأدبية العربية أعلى بقيمتها المادية من جائزة غونكور الفرنسية والتي لا تتجاوز بضعة فرنكات ولكنها وضعت جميع الفائزين بها على لائحة الكتاب الأكثر مبيعاً، وحولتهم بين ليلة وضحاها إلى أغنياء تطوف مؤلفاتهم لغات العالم، ولم تكن قيمة الجائزة تشكل فرقا ماديا، لأن قيمتها المعنوية كافية للشهرة ولمزيد من الأموال.

أزمة الجائزة العربية ليس في قيمتها المادية التي تتفاوت من بلد لآخر، ولكن في قيمتها المعنوية، حيث يسود اعتقاد أنها تصرف لمن لا يستحق أو تذهب لمن لا يشكل أدبه قيمة عالية في المجتمع، والحكم في قضايا كهذه لا يكون مطلقا،

ولكنه يشبه الكلام الدائر في حلقات النقد عند إعلان نتائج الجوائز والمسابقات الأدبية، وكثيرا ما يتساءل الذين لم يحالفهم الحظ عن أعضاء لجان التحكيم، وهؤلاء في الغالب ليسوا أكفاء في نظرهم لتحكيم الجوائز.

لا تصبح الجائزة مهمة بقيمتها المادية أو شهرتها الإعلامية، ولكن قيمتها بمصداقيتها، وبقدرتها على الارتقاء بالمبدع إلى مصاف من الشهرة والانتشار، ولكن في ظل ظروف كهذه التي تعيشها القراءة العربية ودور النشر وسواها من تراجعات، تبقى الجوائز مجرد رقم مادي لا تحاكي قيمة الجوائز الغربية معنويا ولكنها تتفوق عليها ماديا..

طبعا لأننا أكثر غنى..

hussain@albayan.ae