لقي الدين الإسلامي والقرآن الكريم ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم تأييدا وإنصافا من قبل بعض أعلام الثقافة الغربية، فجاءت شهاداتهم الإيجابية بالرد العلمي والموضوعي على الحملات التي تشوه صورة الإسلام في الغرب، وهي دليل واضح على أنه الدين الحق.
مؤلف هذا الكتاب هو الحسيني الحسيني معدى، متحصل على ليسانس آداب وتربية تخصص لغة عربية، وماجستير في التربية تخصص أصول تربية وهو الآن يعد رسالة الدكتوراه في قسم التربية المقارنة.
من مؤلفاته كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم في عيون غربية منصفة، كتاب التلمود أسرار وحقائق، حروب الغرب المقدسة على الإسلام وثائق المؤامرة والإدانة. يستعرض الكاتب في هذا الكتاب مجموعة شهادات وأقوال بعض العلماء والمفكرين والأدباء والفلاسفة والكتاب والحكماء في الغرب الذين أعجبوا بالدين الإسلامي،
وقالوا كلمة حق سطرها التاريخ على ألسنتهم وفي كتبهم وتراثهم بعدما درسوا الإسلام على حقيقته التي تمثل النور والخير في رسالته الأخلاقية السامية ودعوته الإنسانية العالمية. وفي هذا السياق يؤكد الباحث على مدى أهمية إنصاف العشرات من أعلام الثقافة الغربية الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام،
بعد أن تعرفوا على عظمته ومكانته بين الأديان السماوية الأخرى، وينبغي أن يستفيد المسلمون من هذه الشهادات المنصفة في الرد على خصوم الإسلام بطريقة علمية وعملية وموضوعية على الحملات المشوهة لصورة الإسلام والمسلمين في الغرب.
وتطرق معدى إلى القرآن الكريم في عيون غربية منصفة حيث يقول العالم الفرنسي موريس بوكاي «لقد قمت بدراسة القرآن الكريم وذلك دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامة، باحثا عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث، فأدركت أنه لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث».
ويقول خليل أحمد في القرآن الكريم وهو قس مبشر، يحمل شهادات عالية في علم اللاهوت من كلية اللاهوت المصرية ومن جامعة برنستون الأميركية «أعتقد يقينا أني لو كنت إنسانا وجوديا.. لا يؤمن برسالة من الرسالات السماوية وجاءني نفر من الناس وحدثني بما سبق به القرآن العلم الحديث ـ في كل مناحيه ـ لآمنت برب العزة والجبروت، خالق السماوات والأرض ولن أشرك به أحدا».
واستعرض المؤلف رأي واشنطن ايرفنج وهو مستشرق أميركي أولى اهتماما كبيرا لتاريخ المسلمين في الأندلس، حيث يقول «كانت التوراة في يوم ما هي مرشد وأساس سلوكه، حتى إذا ظهر المسيح عليه السلام اتبع المسيحيون تعاليم الإنجيل، ثم حل القرآن مكانهما،
فقد كان القرآن أكثر شمولا وتفصيلا من الكتابين السابقين، كما صحح القرآن ما قد أدخل على هذين الكتابين من تغيير وتبديل، وحوى جميع القوانين إذ إنه خاتم الكتب السماوية». أما الباحثة البولونية بوجينا غيانة ستيجفسكا، درست الإسلام في الأزهر، وكانت قد أنهت دراساتها العليا في كلية الحقوق، وفي معهد اللغات الشرقية في بولونيا،
وقالت عن القرآن «إن القرآن الكريم مع أنه أنزل على رجل أمي نشأ في أمة أمية فقد جاء بقوانين لايمكن أن يتعلمها الإنسان إلا في أرقى الجامعات، كما نجد في القرآن حقائق علمية لم يعرفها العالم إلا بعد قرون طويلة».
وانتقل الكاتب إلى الفيلسوف الفرنسي جوستاف لوبون الذي يرى بأن «القرآن قانون ديني وسياسي واجتماعي، وأحكامه نافذة منذ قرون كثيرة، والمسلمون إخوة يعبدون إلها واحدا، وشريعتهم واحدة يبغضون ما يبغضون ويحبون ما يحبون، ويجمع الحج كل سنة في مكة جماعات المؤمنين،
وحرص الإسلام على تقرير المساواة في أكمل صورها وجعلها من العقائد الأساسية التي يجب أن يدين بها كل مسلم».أما فولتير فيقول «مما لا شك فيه أن الإسلام له كتاب ما حرف لأنه ليس في قدرة بشر أن يأتي بحرف فيه، فالذي جاء به الوحي لا يمكن لإنسان أن يقلده».
وتطرق معدى إلى موضوع الإسلام في عيون غربية منصفة، ونظرة المفكرين المستشرقين والعلماء حول الدين الإسلامي، حيث يقول المستشرق بارتلمي سانت هلر «إن دعوة التوحيد التي حمل لواءها الإسلام، خلصت البشرية من وثنية القرون الأولى».
ويقول الأمير البريطاني تشارلز «إن الإسلام يمكن أن يعلمنا طريقة للتفاهم والعيش في العالم، الأمر الذي فقدته المسيحية، فالإسلام يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة، والدين والعلم، والعقل والمادة».
أما شاعر فرنسا لامارتين فيقول «الإسلام هو الدين الوحيد الذي استطاع أن يفي بمطالب البدن والروح معا، دون أن يعرض المسلم لأن يعيش في تأنيب الضمير، وهو الدين الوحيد الذي عباداته بلا صور، وهو أعلى ما وهبه الخالق لبني البشر».
ويقول الفيلسوف جورج برنارد شو «الإسلام هو الدين الذي نجد فيه حسنات الأديان كلها، ولانجد في الأديان حسناته.. قد برهن الإسلام من ساعاته الأولى على أنه دين الأجناس جميعا، إذ ضم سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي فانصهر الجميع في بوتقة واحدة».
وتقول الأديبة مي زيادة «الدين المسيحي أقرب إلى النظريات، وعلى نقيضه الإسلام فإنه نظري وعملي معا، ولا تملأ هاوية النفس غير عطور الشرق، وتلك الأصداء المرفرفة الهابطة من أعالي المآذن مرددة (لا إله إلا الله)».
ويقول الممثل العالمي أنطوني كوين «أحسست أن الإسلام قوة غير عادية بعد أن درست ومثلت حياة عمر المختار، قلت: كيف لا يخامره هذا الشعور عندما يقرأ قول الشهيد عمر المختار قبل إعدامه: لئن كسر المدفع سيفي، فلن يكسر الباطل حقي».
وينقلنا الباحث في فصل آخر إلى موضوع المرأة في عيون غربية منصفة حيث يرى بأن المرأة كانت ضحية أنظمة كثيرة، ومن صفحات العار على البشرية أن تعامل المرأة على أنها ليست من البشر، فلم تمر حضارة من الحضارات الغابرة إلا وسقت هذه المرأة ألوان العذاب، وأصناف الظلم والقهر.
فالإغريق قالوا عنها شجرة مسمومة وقالوا هي رجس من عمل الشيطان وتباع كأي سلعة متاع، وقال عنها الرومان ليس لها روح وكان من صور عذابها أن يصب عليها الزيت الحار، وتسحب بالخيول حتى الموت، والصينيون قالوا إنها مياه مؤلمة تغسل السعادة، وللصيني الحق أن يدفن زوجته حية، وإذا مات حق لأهله أن يرثوه فيها.
وقال عنها اليهود ان الموت والجحيم والسم والأفاعي والنار ليست أسوأ من المرأة بل وليس لها الحق أن تعيش بعد ممات زوجها بل يجب أن تحرق معه. أما الفرس فقد أباحوا الزواج من المحرمات دون استثناء، ويجوز للفارسي أن يحكم على زوجته بالموت، وقال عنها اليهود انها لعنة كونها سبب الغواية، ونجسة في حال حيضها ويجوز لأبيها بيعها.
وفي السياق نفسه أشار المؤلف إلى أن المرأة كانت مبغوضة عند النصارى والعرب أيضاً إلى أن جاء الدين الإسلامي الحنيف بصفات غيرت وجه التاريخ القبيح، وحفظ حقوق المرأة من جميع النواحي، وحقها في اختيار زوجها، وفي الطلاق وفي الميراث.. ونزلت آيات قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد ذلك.
وسلط الكاتب الضوء على حضارة الإسلام واكتشافات العرب وسبقهم في العلوم المختلفة ودور أعلام الفكر العربي الإسلامي في الفنون، وفضل الفكر الإسلامي في نقل المنهج العلمي التجريبي إلى الغرب والذي يعود إلى أمثال ابن سينا،ابن رشد، جابر بن حيان، الخوارزمي، الرازي الطبيب، الكندي وابن الهيثم...الخ.
ويؤكد معدى على ضرورة أن يعرف المسلمون العالم والغرب بالدين الإسلامي والنبي محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بنشر الحقائق الصحيحة بكل اللغات الحية في العالم، وعبر وسائل الإعلام.
إذن جاء الكتاب بمجموعة من الشهادات المنصفة لعقيدة وحضارة الإسلام في جميع المجالات، بحيث صدرت عن أعلام معظمهم من غير المسلمين ألقوا الضوء على رسالة الإسلام الأخلاقية السامية، ودعوته الإنسانية العالمية.
ناهد رضوان
*الكتاب: علماء وحكماء من الغرب أنصفوا الإسلام ردود على حملات تشويه صورته في أوروبا وأميركا
*الناشر:دار الكتاب العربي - دمشق، القاهرة 2007
*الصفحات: 326 صفحة من القطع المتوسط