ذات يوم كانت المدرسة هي المخزون الاستراتيجي لرجال الغد، ومنها جاء مبدعون ورياضيون لمعوا في سماء أوطانهم أدباً وفكراً وثقافة وبروزاً في سباقات رياضية، وحملوا الذهب إلى خزائن النصر.
من تلك المدارس جاء ممثلو المسرح ومنشدو الأغنيات، وحاملو الأقلام والشعراء والقصاصون، وأبطال السباقات الماراثونية والألعاب الجماعية، جاء كل هؤلاء حاملين مواهبهم لتتفجر إبداعاً عبر صبر وصقل بأيد مدربة وخبيرة تعرف كيف ترعى البذور والشتلات.
وخلال خمسينات وستينات القرن الماضي ترافق بناء المدرسة بضرورة أن تحتوي على صالة مسرح وصالة ألعاب رياضية. في تلك السنوات كنْا أقل غنى وأكثر جهلاً تكنولوجياً، لكن كنا أكثر معرفة بالتربية وشؤونها،
وكنا نرى الأمور من ذات الزاوية التي يراها العالم المتقدم، وطيلة سنوات كانت المدرسة ترفد الحياة الثقافية والرياضية بأفضل الكوادر، ولكن مع غياب المسرح المدرسي عن معظم مدارسنا، تراجع دوره كقيمة اجتماعية وثقافية لها بعدها الإنساني في التوعية والتثقيف،
وأصبحت المدرسة بناء خاوياً يفتقد للحيوية، وتكاد أبنية المدارس في بلادنا تتحول إلى مؤسسات عقابية ليس لعلو اسوارها بل لتحجر علاقتها بالإبداع، ولتوقف دورها في رفد المجتمع بالمبدعين، ناهيك عن غياب مهرجانات المسرح المدرسي، تلك المهرجانات التي دفعت إلى الساحة بمئات المبدعين وأعطتهم جواز مرور لأهمية وأحقية إبداعهم.
وليس من نافل القول إن مدرسة الخمسينات كانت أكثر قوة وتأثيراً في المجتمع، بل كانت مدرسة لا ينقصها المختبر والمكتبة إلى جانب المسرح والملاعب الرياضية والمرافق الضرورية ليعيش الطالب فيها أجمل ساعات عمره.لكنها اليوم (للأسف) قليلة الشأن في عمرانها وفي أساليب عملها، إلى تلك الدرجة التي يكره الطالب الذهاب إليها.