صدر حديثا في دمشق كتاب بعنوان «ليليت والحركة النسوية المعاصرة: هل يعود العصر الأمومي من جديد» لمؤلفه حنا عبود وهو ناقد ومترجم سوري، له أكثر من ثلاثين مؤلفا في النقد والأدب والترجمة. ولدت ليليت في الألف الثالث قبل الميلاد في البانثيون السومري، اسمها يعني الهواء والنفس والروح والليل الذي اقترن باسمها فصار اسمها يدل، بعد سيطرة السيادة الذكرية، على العنف والظلام، فانقلبت سمعتها من مربية أطفال إلى قاتلة.

ثم ارتبطت بالشجرة المحرمة والأفعى والبومة، والتي انقلبت رموزها ايضا، فالأفعى رمز الشفاء صارت رمزا للفناء والبومة التي ترمز للحكمة صارت ترمز للخراب.. لكن ليليت تختلف عن امازونات البحر الأسود بأنها تستخدم العاطفة عوضا عن السيف، وهي زمنيا أقدم من الامازونات، كما أنها تجمع القدسية إلى الدنيوية. بحلول العهد الأبوي نفاها الذكر من عرشها قرب المهاد الطفولية إلى المقابر، وبالرغم من بطش الرجل بها، بقيت تحمل معالم الربة في كل آثارها الباقية: وجه جميل وقد ممشوق وحوض واسع ونظرة حنون.

في الغرب اجتاح اسم ليليت أوروبا كلها، فأغنية لحن المهد هي «لولابي» مشتق من اسمها. السيرنادة هي واحدة من أغاني المهد التي تشير إلى سيرنات الاغريق اللاتي كن يغوين البحارة بغنائهن الساحر، إلا إذا سدّوا آذانهم بالشمع في كما في أسطورة عودة اوديسيوس. أهم تأويلات ليليت هي التأويل الجنسي الذي يقول بأن الجنس الأول كان خنثى وبانفصال ليليت عن ادم بدأت ملحمة الدم البشرية. التأويل الفولكلوري لا يفلسف الأمور ويقرّ بواقعية الأسطورة ويضع التعاويذ والرقى على أسرة الأطفال وعتبات البيوت لدرء خطر ليليت الشريرة. التأويل الكابالي اليهودي يجعل ليليت تجسيد لبابل الخطيئة، مدينة العهر والفسق والتطاول على الله.

التأويل النفسي الفرويدي يعزو إلى المرأة عقدة خصاء بسبب فقدانها عضو الذكورة، بينما يركز يونغ على القول بالأم الكبرى أما بيير داكو فيقول بأن الرجل يمثل الخارج أما المرأة فتمثل الداخل.

أحمد عمر

* الكتاب: ليليت والحركة النسوية المعاصرة

*الناشر:وزارة الثقافة ـ دمشق 2007

*الصفحات:215 صفحة من القطع المتوسط