في أقل من عشر سنوات أصبحت ظاهرة «هاري بوتر» الأوسع انتشاراً بين المراهقين، وبات العالم بأسره ينظر إلى الظاهرة من موقعها الإعلامي الواسع الذي سجل أعلى المعدلات في النشر والمتابعة، وخاصة بعدما تم تحويل السلسلة المشهورة إلى أفلام سينمائية يصطف المراهقون حول العالم للفوز بمقعد لمشاهدتها.
قد تم التعامل مع هذه الظاهرة حسب مكتبات أميركية أو بريطانية تعاملاً يصل إلى مصاف الأدب، وأسهبوا في الحديث عنها باعتبارها تحيل الظاهرة الإعلامية والفورة السينمائية إلى «أدب المراهقين» وهو ما لم يحصل في تاريخ القراءة عبر سنوات طويلة من النشر أن يقف طابور من محبي قصص السحر والخيال المحلق أمام باب مكتبة ليتلقفوا نسختهم من أحد أجزاء «هاري بوتر» وكان أحد أجزاء السلسلة قد بيع منه خمسة ملايين نسخة خلال أربع وعشرين ساعة.
هل حقاً تنتمي قصة «هاري بوتر» إلى أدب المراهقين..، وهل أن المراهق يقرأ رواية معقدة تختلط حياة البشر العاديين بحياة السحرة والحيوانات، أم أنها قصص تغذي الخيال الخصب لفئة عمرية محددة سرعان ما تنتهي علاقتها مع قيمة الرواية بتجاوز سن المراهقة، ويتراجع ذلك الحماس لقراءة هذا النوع من الكتابة كما تتراجع أهمية أغنية قديمة لمغن جديد، وهو تماماً ما يحدث في عالم الفيديو كليب، حيث تكون الأغنية المصورة في البداية مدهشة، ثم عادية بعد تكرار عرضها ثم قديمة أو منسية، ولا أحد ستذكرها بعد أشهر قليلة.
لذلك تصبح سلسلة «هاري بوتر» ظاهرة ـ مجرد ظاهرة- من الظواهر التي تؤثر في حينها ولكنها لا تعيش في الأزمنة المقبلة وهي قطعاً لا تحول كتاباً مليئاً بالخرافات الساذجة إلى صيغة «أدب المراهقين». ومن نافل القول أن أدب المراهقين يقوم على ترويج شخصيات بأبعاد تجارية تم تصنيعها من قبل منتجين درت عليهم الملايين بل أصبحت «جوان كاثلين رولنغ» كاتبة القصة مليارديرة حسب مجلة «فوربس» وتحولت مفردات قصتها إلى علامات مربحة توضع على الأطعمة أو الألبسة أو غيرها من المنتجات الجالبة للثروة.
ولكن المثير حقاً في هذه الظاهرة أنها تعيش خارج النقد، وأنه لا يوجد تحليل منهجي أو تطبيقي للقصة حتى تحال إلى صنف أدبي، ولربما يحجم النقاد عن الخوض في هذا المجال لأنه لا يرتقي إلى مستوى العمل النقدي وبالتالي يتحول هذا الاعصار الإعلامي لـ «هاري بوتر» إلى مجرد كتاب باع ملايين النسخ، وإلى فيلم شاهده الملايين ولكن قطعاً لن يتحول إلى قيمة فنية زمنية تعيش في المستقبل كما هو الحال في الأعمال العظيمة.