أمبرتو إيكو عالم ايطالي وفيلسوف ومؤرخ ذو شهرة عالمية، يُدرِّس في جامعة بولونيا ويعيش في ميلانو، له كتاب رحلات في نهايات الواقعية ورواية بندول فوكو التي حققت نجاحا يعادل نجاح رواية اسم الوردة الصادرة عام 1980 لكن الفيلم المأخوذ عنها والذي مثل فيه دور وليامز الممثل شون كونري لم يحقق ما لقيته الرواية من نجاح. واسم الرواية لا علاقة له بموضوعها حسب نظرية عنوانية للمؤلف.

ولد إيكو في تورين بايطاليا عام 1932. بعد حصوله على الدكتوراه من جامعة تورين عام 1954، عمل في برامج ثقافية لصالح الدولة الإيطالية من خلال شبكة إذاعية. منذ عام 1956 إلى 1970 درس الإستاطيقا والسيميائيات في عدد في الجامعات الإيطالية، ومنذ عام 1971 أصبح أستاذا للسيميائيات بجامعة بولونيا. بعدئذ أصبح إيكو أستاذا زائرا في جامعات أميركية متعددة، بما فيها جامعة نيويورك، ويال وكولومبيا. اختار المؤلف الثلث الأول من القرن الرابع عشر زمنا لاسم الوردة، لنقد الكنيسة البابوية والتي كانت سلطتها تتداعى. ولجأ إلى حيلة روائية معروفة وهي العثور على مخطوط كتبه راهب يدعى آدسو عن هذه الفترة، عندما كان تلميذا لراهب إنجليزي حكيم وحاذق يدعى وليامز اختير لكشف جرائم القتل في دير. الرواية مسرودة بأسلوب بوليسي مشوق لتخفيف جرعة الفلسفة والتاريخ ومكانها دير معروف بمكتبته الغنية بالمخطوطات العربية واليونانية، والغريبة والمقسمة لعدة أجزاء والمحتوية على آلاف الكتب الثمينة، والمبنية معماريا بأسلوب المتاهة التي لا يعرف الخروج منها إلا راهب عجوز أعمى ومساعده ورئيس الدير.

يفرض رئيس الكنيسة البيندكتي المذهب، الصمت على الرهبان لكن توصياته التحريمية لا تحول دون تلصص الرهبان الشبان على المخطوطات الممنوعة. يستعين الراهب وليامز بكتاب عربي خاص بالرموز السرية للمراسلات، ليحل رموز غامضة تركها راهب مقتول. يبدأ الراهب آدسو وصف الفترة التي حدثت في أثنائها القصة أي في سنة 1327، عندما هبط الإمبراطور لويس في إيطاليا ليعيد للمدينة المقدسة مجدها، بعد أن هجرها البابا كليمنت الخامس وذهب إلى أفينيون، تاركا المدينة المقدسة للقادة المتنافسين.

تركز الصراع على السلطة في هذا الوقت بين الإمبراطور لويس البافاري وبين فريدريك النمساوي وتولى البابا جاك الكاهورسي الذي أصبح يعرف بالبابا جون الثاني والعشرين، الشرير الذي أساء للبابوية إساءة فظيعة.. وكان المذهب الفرنسيسكاني في أوج قوته وتأثيره، وقد قام المذهب على فكرة فقر المسيح التي صارت موضوعا للجدل بينهم وبين البيندكتيين واتهم كل منهما الفريق الآخر بالهرطقة والكفر.

وتظهر المناقشات بين أدسو البيندكتي وليامز الفرانسيسكاني جانبا من هذه المناقشات المذهبية وخصومات العصر الدينية. تؤرخ الرواية لظهور بدايات الفكر العلماني والعلمي والوطني والقومي، فوليامز تتلمذ على يد العالم روجرز بيكون صاحب منهج البحث العلمي الأولي، وتعلم صناعة النظارات الطبية التي تساعد ضعاف البصر على القراءة. يلاحظ ادسو أن رئيس الدير متزمت صارم، وأن عقيدته تتركز في السيطرة على أبناء الكنيسة لينقذهم من الشيطان وأدواته الثقافية. يدور الصراع بين العقلية القديمة وعقلية الراهب وليامز الجديدة.

يصف ادسو طقوس مائدة العشاء في اليوم الأول حيث يصطف الرهبان حول الموائد واقفين، تتصدرهم مائدة رئيس الدير ويبدأ جلوسهم عندما يجلس الرئيس ويسرع في توزيع الطعام للرهبان الجدد وبعد ذلك مائدة رئيس الكنيسة، وقد تعلم الرهبان جميعا لغة الأصابع، بسبب سياسة كم الأفواه المتبعة. وكان الراهب آدسو سعيدا بالسماح له بالجلوس إلى مائدة الأبوت التي كانت تضم أستاذه وليامز ضيف الشرف والراهب المسؤول عن المخازن وأقدم راهبين في الدير، أحدهما جورج الأعمى والذي كان يجلس بجوار وليامز مباشرة والآخر الضعيف البصر، وفي الحديث لاحظ جورج أن في الضحك شيئا قريبا من الموت وإلى فساد الجسد الإنساني. وانقطع الحديث لأن رئيس الدير أمرهم بالصمت، وانتهى اليوم الأول بتقديم رئيس الدير الراهب وليامز للحاضرين.

في اليوم الثاني تقع حادثة قتل جديدة ومفزعة للراهب فينانتيوس السالفاميكي وهو أحد المتخصصين البارزين في اللغة اليونانية. وتمضي الرواية بالجرائم الغامضة إلى أن يلاحظ الراهب وليامز أن القتلى زرق الوجوه والألسنة والأباهم، وأنهم من جماعة المكتبة الذين يعرفون اليونانية. تدور في صيدلية الدير التي يديرها خبير في الأعشاب يشرف على مزرعة خاصة يستنبت فيها ما يخص عمله ويستخرج منها ما يريده من أدوية وعقاقير حوارات بينه وبين الراهب وليامز حول هذه النباتات الغريبة التي يصل بعضها في غرابته إلى درجة الموت الفوري لمتعاطيها. يشاهد وليامز زجاجات العقاقير ويطلع على خبرة الصيدلي المكتسبة من الكتب العربية في تركيب السموم.

تنشأ صداقة بين صانع الزجاج في الدير، ووليامز الذي يعطيه معلومات عن المكبرات الزجاجية، فيشرع الرجل في التجريب لصناعة هذه العدسات العجيبة ويصل بعد جهد شاق إلى صنع عدسة تكبر الأشياء ويمضي وليامز بمساعدتها في البحث عن كتاب يوناني مخبأ يقتل قارئيه، بعد سرقة نظارته. ومن حوار بين ادسو ووليامز نكتشف أن المحور الرئيسي للرواية هو الصراع بين نظرية الضحك، وبين تحريمه باعتباره طريقا إلى الهلاك. بين الحزن والتسلط الديكتاتوري وبين الضحك والعقلانية وما يؤدي إليه ذلك من سماحة وحبور. وفي مشهد مؤثر يعترف ادسو لأستاذه بارتكابه الزنا مع شابة فقيرة في مثل سنه كانت تأتي لراهب أبله بشع اسمه سلفاتوري يستغل فقرها مقابل جسدها ويطالب بالحد لكنه يفاجأ بتجاهله للذنب.

وفي هذا العالم المشوق والكئيب نكتشف في النهاية أن القاتل هو ذلك الراهب الأعمى الذي نصب نفسه راعيا وحاميا للمسيح ولكنيسته، وقد ظن أن أفضل شيء لمقاومة المسيح الدجال الذي كان هو يتحدث عن علاماته المقبلة، هو أن يفرض على الناس العبوس والصرامة، وأن يمنع الضحك والتفكير. وكان كتاب الشعر الذي ألفه أرسطو قبل ظهور المسيح بخمسة قرون قد احتوى على جزأين أحدهما تكلم عن الشعر الغنائي والملحمي والتراجيدي، والثاني عن الكوميديا.

وفي الرواية وقعت هذه النسخة الوحيدة بين يدي هذا الراهب الديكتاتور فقرر أن يمنعها من التداول حتى يمنع الضحك من الانتشار، ثم لاحظ أن الرهبان الشبان يتسللون بطريقة ما إلى مكان النسخة السري فيقرؤونها وينشرون الضحك في الدير، ولذلك هداه عقله الوحشي إلى سرقة زجاجة السم من معمل الصيدلي وتسميم أوراق الكتاب جميعا حتى إذا عبثت به الأيدي وفتحت صفحاته ابتل ريق القارئ بالسم نتيجة تقليب الصفحات بالإبهام فيموت ويدفن السر معه.

اكتشف الراهب وليامز حقيقة هذه الجرائم وقبل أن يتمكن من القبض على القاتل يقوم بأكل أوراق الكتاب ويهرب بين ممرات المكتبة إلى أن يسقط المصباح فتشب النيران في المكتبة وتحرق الدير كله مع الراهب، أما وليامز ومساعده آدسو فقد نجيا من الحريق، حيث لا بد من ناج من الطوفان ليكتب هذه الرواية الباهرة المنددة بعالم عميان الدين.