ماذا يحمل المسافر العربي في حقيبته وهو متجه إلى مكان بارد حيث الخضرة والماء والوجه الحسن؟!
عادة يطرح هذا السؤال بحثاً عن إجابة مفترضة، تقول: إن هناك كتاباً في زاوية من زوايا الحقيبة، وعلى الأغلب هو رواية رائجة هذه الأيام يمتدحها القراء، ولا توفر مواقع الإنترنت جهداً في الدعاية لها، لذلك يتلقفها المسافر من أقرب كشك للصحف ويضعها مع أغراضه للسفر.
إذاً ليكن السؤال أكثر تحديداً ماذا يقرأ المسافر العربي خلال إجازته، هل يقرأ كتاباً انتُقي بعناية، أم يقرأ صحيفة متوفرة في الجوار، أم يتصفح مواقع الإنترنت، أم يفعل كل ذلك معاً هرباً من ثرثرات الزوجة ونق الأولاد.
القراءة عادة «شيمتها الصبر» تحتاج إلى أشخاص غير ملولين ولديهم جلد ومثابرة ولا يدب النعاس في عيونهم مجرد وصولهم إلى نصف الصفحة الأولى، والقارئ المعتاد على قراءة الكتب يجالد حتى ينهي أكبر عدد من الصفحات غير عابئ بالوقت الذي يمضيه مع خير جليس فهو يشعر بالسعادة، والإجازة في النهاية أن تكون سعيداً.
وعموماً يميل القارئ العربي وخاصة الرجال إلى قراءة كتب السياسة، وهي كتب نادرة حالها كحال السياسة قليلها جيد، وكثيرها بلا طعم، وعندما لا تتوفر هذه الكتب تستبدل بأخرى على شاكلة «الساعات الأخيرة من حياة صدام حسين» أو «مَن سمم عرفات» و«من قتل السادات»، وتطول القائمة في هذا الميدان.
حيث يجري الاعتقاد أن وجود اسم رئيس دولة على غلاف الكتاب سيكون كفيلاً بإعادة طباعته عدة مرات، وعموماً هذه ليست كتبا سياسية، إنها كتب تسلية وترهات غير مسؤولة قام بتجميعها شخص لا علاقة له بالكتابة وضع اسمه على الغلاف كمؤلف، وقامت مطبعة بوضع اسمها وعنوانها على كعب الغلاف كناشر للكتاب، ودفع قارئ مستعجل ثمناً لهذه النسخة ودسها في حقيبته.
هذه النوعية من الكتب تنتشر في محطات السفر ويغيب الكتاب الجيد عن أكشاك تبيع الصحف والمجلات، ولأن القارئ يضع الكتاب في ذيل القائمة لن يكون مهتماً بنوعية الكتاب أو أهميته طالما أن الغرض منه تسلية وتزجية للوقت، وليس محاكمة فكرية أو إضافة معرفية، وبين هذا وذاك تجد بعض المطابع في هذه النوعية من الكتب مصدراً لدخل جيد يدر عليها الكثير لتعيد الطباعة مرات ومرات.
في كل صيف تصدر أندية الكتاب حول العالم دليلاً لأهم الكتب الصادرة حديثاً وبيانات توضح محتواها وترسخ ككل الأندية نوعية الكتب التي تناسب الاجازة، مثلاً ماذا تقرأ لو كنت على شاطئ بحر، أو أي كتاب تفضل لو كنت في فندق جبلي وكيف تنتقي كتاباً لرحلة طويلة في القطار، وهكذا يجد القارئ من يأخذ بيده ويساعده لاختيار الكتاب المناسب.
لكنه ماذا يفعل عندما لا يجد حوله سوى كشك صغير يعرض بعض الصحف أو المجلات، وأيضاً عدة كتب تنتمي لعوالم السحر والجن والأبراج والحظ أو فتاوى مشكوك في صحتها أو كتب تكشف الأسرار أو ذكريات لا علاقة لها بالمذكرات فيرمي أحدها في حقيبته.. وباي باي إجازة سعيدة.