كلما أحدق الخطر بأحد ما يقول في نفسه «الأخ الأكبر يراقبك» وهي عبارة مستلة من رواية «1984» للروائي البريطاني جورج أورويل (1903 - 1950) والذي كان اسمه الحقيقي إريك آرثر المولود في البنجاب بالهند في يوم 25 يونيو.
تنقل أورويل بين الهند ولندن وباريس مطلع القرن العشرين وعمل كاتب تقارير لهيئة الإذاعة البريطانية ووضع عدة كتب لا قيمة كبيرة لها، حيث ينظر إليها النقاد مقارنة بروايته الشهيرة « 1984» نظرة لا تنطوي على كثير من التقدير، كما أنها مقارنة بروايته الشهيرة الأخرى «مزرعة الحيوانات» لا تصمد كثيرا نظرا لاحتواء الأخيرة على رموز تقارب حكايات الأطفال،
بينما كانت رواية « 1984 » التي كتبها أورويل عام 1946، فاتحة روائية ترى المستقبل بعين استشرافية، وكأن ما سيحدث عام 1984 هو الحد الفاصل بين كتلتين ستحكمان العالم، في ظل رقابة شديدة على البشر الذين سيعيشون بطريقة آلية وبنظام دقيق لا خلل فيه من حيث «الأخ الأكبر يراقبك» في البيت والعمل والشارع أو أي مكان تذهب إليه.
والأخ الأكبر رمز لسلطة مطلقة، لدكتاتور وهمي، صوره تملأ شوارع المدن والجدران وعبارة « الأخ الأكبر يراقبك » تعني أن جميع أبناء «أوشيانا» وهي دولة أو الكتلة التي تدور فيها أحداث الرواية يعيشون في ظل رقابة لصيقة لا توفر أدق خصوصياتهم.
لذلك انتشرت عبارة «الأخ الأكبر» انتشارا شديدا للتعبير عن المرجعية العائلية في مجتمعات شديدة الذكورة، أو عن حالة تجسس قصوى في الدول الشمولية ويمكن لأي موظف أن ينعت بها زميلا آخر كثير التردد على غرف مديريه.
ليس استرجاعا لذكرى ميلاد جورج أورويل فقط، بل هو تذكير بما نحن عليه من رقابة تضيق منافذ الهواء فترانا نكثر من عبارة « الأخ الأكبر »، في صيغة التداول الاجتماعي، فالحياة لا ملح فيها إن لم تكن تحت جنح جهة ما تراقبك أو تبارك خطواتك أو تحجب حياتك!.
لقد ظلت رواية « 1984 » في ذاكرة القراء طويلا، وذهبت إلى السينما كفيلم رائع، ولكن الاستفادة الكبرى كانت لبرنامج تلفزيوني بعنوان« الأخ الأكبر »، حيث يعيش الناس حياتهم تحت عدسة الكاميرا وتعرض على الملأ دون رتوش.
وذهب النقاد أيضاً إلى الجزم أن رواية « 1984 » هي نقد لاذع للاتحاد السوفييتي السابق، ولكن مع زوال الاتحاد السوفييتي تعزز موقع الرواية أكثر فهي لا تنتقد نظاما سياسيا، إنها تنقد فكرة السلطة سواء أكانوا مؤسسات أم أفراد، نقد يتصل بالمستقبل وما يليه لأن المرء يعيش اليوم تحت رقابة أفظع مما تخيله جورج أورويل في روايته تلك.