صدر حديثا للكاتبة السورية اعتدال رافع مجموعة قصصية بعنوان «بوح من زمن آخر»، ومن أعمالها الأخرى: مدينة الإسكندر 1980، امرأة من برج الحمل 1986، الصفر 1988، بيروت كل المدن 1989، يوم هربت زينب 1996، رحيل البجع 1998، أبجدية الذاكرة 2000.

الكاتبة قادرة على رسم صورة بلهاء لما يدور في البيوت، لتستخدم لها لغة من تلك التي يتداولها الناس في حياتهم اليومية، تركب عليها شخصيات تسب وتشتم وتسترخي ويرتفع ضغطها، ومن أجل أي شيء ؟ من أجل مسلسل من النوع المكسيكي،

وهذا دائماً حالها في قصة «الله لم يخلق البعوض لإذلال الجبابرة» أما قصتها «رمد ربيعي» فتصور عمق المأساة البشرية، فبطلتها صارة «تتحدث إلى عصافيرها ونباتاتها كأنهم بشر مثلنا» وصار أهل الحي يتحدثون عنها ويقولون «في الخمسين يبدأ الخرف، يا رب ثبّت عليها العقل والدين».

تتعاطف الكاتبة مع المسنات والأرمل والمطلقات اللواتي يعشن وحيدات، منبوذات لا يزورهن أحد، بعدما ضحين وأعطين كل العطاء، ففي قصة «تعارف» تصادف واحدة من هؤلاء، هي من عائلة دمشقية عريقة، قضت سبعاً وثلاثين سنة في التدريس وقد أحيلت على التقاعد، إنها تقبض راتباً لا يسد لقمة العيش. وترغب في أن تكلم أحداً، تعدها الكاتبة أن تلبي طلبها «ودعتها... وعدت إلى مكاني لأكتب... عنّي».

بهذه الجملة وبغيرها تنهي اعتدال رافع قصصها المليئة بالحزن اليومي والصمت والفجيعة، وتظل جملتها تدور في فلك الشعر، وما هي بشعر إنها تشبه هذا الكلام «لو كنت أمتلك الجرأة والموهبة لإخراج ما في صدري على الورق لاحترق الورق وأحرقني.

فيصل خرتش

*الكتاب: بوح من زمن آخر

*الناشر:وزارة الثقافة - دمشق 2006

*الصفحات:112 صفحة من القطع الصغير