صدر في الكويت حديثا كتاب بعنوان «تنويعات حديثة لألحان كويتية» للدكتور سليمان الديكان باللغتين العربية والانجليزية فيه أقسام تناولت إطلالة على الموسيقى الكويتية، تأصيل الألحان الكويتية، وتطوير الألحان الكويتية، التجديد والابتكار في الألحان الكويتية، وقسم خاص عن الشيخ سالم الصباح السالم الصباح.
مؤلف الكتاب موسيقي كويتي ومؤرخ له عدد كبير من الأعمال الموسيقية ويعمل حاليا رئيس قسم الأصوات بالمعهد العالي للفنون الموسيقية في الكويت. وتبدو أهمية هذا الكتاب في أنه يجيب عن سؤال وجيه بشأن تعدد مدارس الألحان الكويتية والخليجية وتنوعها، إلى جانب اختلاف الأساليب الخاصة في التأليف الموسيقي.
وقد حرص المؤلف في تنويعاته هذه المحافظة على المصاحبات اللحنية والإيقاعات الخاصة بقوالبها مراعيا تقنية آلة البيانو. وقدم للكتاب الشيخ سالم الصباح السالم الصباح بكلمة موجزة ومعبرة قال فيها إن هذا البحث سيكون إضافة قيمة للمكتبة الكويتية يفيد منه الخاصة والعامة، على السواء.
يستعرض المؤلف «جذور الفن الكويتي»، فيشير إلى أنه كانت الموسيقى بداية انطلاق في حقبة زمنية فريدة من نوعها، استوطنت أرض الكويت قبل عام 1800 قبل الميلاد طبقا لما دلت عليه المكتشفات الآثارية في تلك المنطقة.
ويذكر «الديكان» أن هناك من الشواهد التاريخية ما يعزز القول إن جذور الفن الكويتي عربية الروح والمنبت. ينتقل المؤلف بعد ذلك لتعريف معنى كلمة «الكويت» فيذكر أن الكويت كانت تعرف - منذ أوائل القرن السابع عشر بالقرين. والتسمية بالقرين أو بالكويت، هي تصغير قرن وكوت، والقرن يعني التل أو الأرض العالية، والكوت أي القلعة أو الحصن.
ثم يتحدث المؤلف بعد ذلك عن ساحل الكويت، جزر الكويت، وهي تسع جزر: فيلكا، بوبيان، ومسكان، ووربة وعوهة وأم المرادم، وأم النمل، وكُبَّر، وقاروه. وبطبيعة الحال أن يتحدث المؤلف عن حكام الكويت في العصر الحديث وبلغ عددهم تسعة أمراء هم: مبارك الكبير، جابر المبارك، سالم المبارك، احمد الجابر، عبد الله السالم، صباح السالم، جابر الأحمد الجابر، الشيخ سعد العبد الله، والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الأمير الحالي للكويت.
ويتناول المؤلف علاقة الفنون بالمجتمع، فيقول: من نافلة القول التأكيد على العلاقة الوثيقة بين الفنون والمجتمع «أفرادا» ومؤسسات رسمية لأنها تنطوي على اعتزاز بالوطن وما فيه من مفاخر، ومن أبرز ما يمكن التدليل به على ذلك هو «العرضة» وهو عبارة عن غناء يهدف إلى إثارة الحماس وبث الروح الوطنية والفداء في نفوس الأفراد في المجتمع وحثهم - من ثم - على الدفاع عن الوطن.
ينتقل المؤلف بعد ذلك للحديث عن «آفاق جديدة في الموسيقى الكويتية والخليجية» فيقول: أهدف من هذا الكتاب إلى ترجمة مقولة المؤرخ «جوزف هورس» الضوء الذي ينير طريق المؤرخ في أقصى ما يتناوله من أبعاد الماضي هو ضوء الاهتمام بالمستقبل. محاولا في هذا الكتاب فتح آفاق جديدة في الموسيقى الكويتية والخليجية.
وباستعراضنا لبعض الأساليب الفنية وطرق تناولها وأنواع النسيج الموسيقي، نجد أنها وسيلة مناسبة لتحقيق مجموعة كبيرة من الأهداف ومنها: توسيع الشكل البنائي على الألحان الكويتية، باستخدام أنواع من الصياغات والتنويعات.
أما بالنسبة للألحان التراثية الكويتية، فيوضح المؤلف أن دولة الكويت تميزت بتراث عريق وطنيا واجتماعيا وثقافيا وفنيا، فالألحان التراثية الكويتية شأنها شأن الفنون الشعبية الأخرى فهي حصيلة شعب ترك كنوزا من الألحان الخاصة به، انتقلت من جيل إلى جيل آخر، من خلال الحرف والأعمال اليومية والسفر وأعمال البحر والتنقل بين الكويت والهند وإفريقيا.
وأما بالنسبة لخصائص تلك الألحان التراثية فيذكر المؤلف أنها تميزت بالعديد من الخصائص منها: أن تلك الألحان متوارثة شعبيا جيلا بعد جيل عن طريق السمع والحفظ، أي أنها (تراث شفهي)، وأن بعضها يتسم بالبساطة والعفوية لكونها من السهل الممتنع. كذلك فان الألحان الكويتية والخليجية التراثية رفيقة الإنسان الكويتي والخليجي في عمله ومصادر رزقه في البادية والمدينة والبحر.
ينتقل المؤلف سليمان الديكان عبر صفحات كتابه إلى القسم الثاني تأصيل الألحان الكويتية فيتحدث عن مجموعة من كبار الملحنين الكويتيين وفي مقدمتهم عبدالله الفرج، عبدالله فضالة، عبد اللطيف الكويتي، محمود الكويتي، ثم يتناول تطوير الألحان الكويتية في القسم الثالث، حيث يتحدث عن دور كل من الفنان أحمد الزنجباري، سعود الراشد، حمد الرجيب، وعوض الدوخي، د. يوسف الدوخي، أحمد باقر، وعبد العزيز المفرج- شادي الخليج وغيرهم.
والكتاب ـ في نهاية المطاف ـ دراسة علمية فنية تاريخية تجمع بين التأصيل الأكاديمي لتنويعات الألحان الكويتية الحديثة، والتأريخ لمعالم دولة الكويت من خلال استعراض السيرة الذاتية لمجموعة من رجال الحكم والسياسة في الكويت في مقدمتهم الشيخ سالم الصباح السالم وغيرهم.
أنور الياسين
*الكتاب: تنويعات حديثة لألحان كويتية..ميراث وطن
*الناشر:الديكان للإبداع الفني الكويت 2007
*الصفحات:200 صفحة من القطع الكبير