كلما طال درب السفر زادت الكتب في الحقيبة، وثمة كتاب يستحق القراءة في كل رحلة، خاصة عندما يكون جارك في المقعد المجاور محباً للثرثرة ولديه نظريات سياسية تفسر «غزو العراق» وتشرح «اتفاق مكة» ولكن إذا كانت جارتك في المقعد فتاة حسناء فلن تهتم لمواضيعك العظيمة عن صراع الأخوة كرامازوف في فلسطين أو لبنان أو العراق، وسرعان ما تضع سماعة الأذن وتذهب عيناها في إطباقة حالمة.

ثمة كتاب يجد طريقه دون دليل إلى حقيبتك، لربما أهداه لك صديق أو وجدته أمامك في اللحظة الأخيرة فوضعته على عجل في الحقيبة، كتاب ينقذك من الفيلم العربي الهابط المقرر على مسافري الرحلات الطويلة، أو ينقذك من جاكي شان إذا كنت لا تحب الأفلام العربية،

وهو مفيد لاستجلاب النوم إذا كان جارك لا يشخر في مقعده، وفي أحسن الأحوال يمكنه أن يوفر عليك العبث بجهاز الفيديو المخصص للطائرات المرفهة ويريحك من دستة (مغني النص كم) الذين يفقسون يوميا كالبعوض في الفضاء (أقصد المحطات الفضائية).

الكتاب إذا كان مسليا قرأته براحة، وإذا كان مشوقا التهمت صفحاته، وإذا كان مملا فالصفحة الأولى تدفعك للتثاؤب والثانية إلى فرك عينيك والثالثة إلى تركيز رقبتك وإلصاق بطاقة حمراء أعلى المقعد تطلب من المضيفة إيقاظك عند توزيع الطعام.

فوائد الكتاب في السفر لا تحصى، فهو يقصر الطريق ويختصر الزمن ويتحول معه ثقل الوقت إلى خفة دم عندما يكون الكاتب ساخرا وعمق معنى عندما يكون مفكرا، وعندما يكون كتابك ديوان شعر، ينبغي التفكير مليا قبل قراءته، فإذا كان شعرا مبهما يزيد من اضطرابات المعدة، وإذا كان سطحيا ستنساه في الطائرة وإذا كان عليه كلمة إهداء.. احذر قد ترسله إليك شركة الطيران باعتباره من المقتنيات الشخصية.

ألم تسأل نفسك أولا لماذا اصطحبت معك هذا الكتاب في السفر؟

لا تجب.

لقد وجد طريقه هكذا بالصدفة إلى حقيبتك، فكان رفيقك أعانك الله عليه.

خلال السفر يفضل البعض مقعدا قرب النافذة للتمتع بمنظر الأرض من ارتفاع شاهق، ولكن عندما يكون السفر ليلا ما جدوى الشبابيك، والجيران الثرثارين والجارات الحسناوات الغافيات على موسيقاهن، الكتاب يضفي على رحلتك طقسا وقورا من الخصوصية، خصوصية باتت مفتقده كثيرا هذه الأيام. الكتاب يمنحك إياها.. هل تقبلها ؟ .

hussain@albayan.ae