في عملها الروائي الثاني «سحر التركواز» بعد «مقعد أخير في قاعة إيوارت» تنسج الكاتبة مي خالد تفاصيل أنثوية عبر تداعي الذاكرة بطلتيها «ليلي ونيرفانا» تروي الكاتبة حكاية البطلتين في تواتر سردي، حيث تقوم كل منهما بسرد أحداث من حياتها تتشابك وتتلامس مع حياة الأخرى ضمن سعي النص لإثبات حالة تتطابق تام بينهما.
نيرفانا أو نونو كما يرد اسمها في الرواية هي عمة ليلي، التي تبدأ عملية السرد معها، وتعلن منذ البداية عن دخول عمتها «نيرفانا» في غيبوبة تقول: أي عقاب سيلحقونه بي لو عرفوا أنني وراء دخول نيرفانا في تلك السكتة الدماغية؟ غيبوبة تلفها بعد أن ابتلعت كميات هائلة من مياه البحر.
من هذه البداية يجد القارئ نفسه تدريجياً في قلب النص، الذي يتكشف غموضه مع توالي السرد بين ليلي من واقعها الأرضي، ونيرفانا عبر غيبوبة تجعل ذهنها يقظ ليروي تفاصيل من خلف حجاب الغيبوبة.
تقدم ليلي نفسها منذ الصفحات الأولى على أنها السبب الأول الذي دفع بنيرفانا إلى الأمواج الزرقاء، هي التي خذلتها في تحقيق حلم مشترك لهما معاً في اعتلاء خشبة المسرح، لكن ليلي تتراجع في اللحظة الأخيرة، وبدلا من أن ترتقي الخشبة تتقهقر إلى الشارع. لكن هل هذا الحدث هو الذي دفع بنيرفانا إلى الأمواج في مغامرة قد تؤدي إلى موتها؟ أم أن هذه الرؤية متوائمة مع ما تسجله ذاكرة ليلى من أحداث منذ أيام الطفولة مروراً بالصبا وحتى الشباب تنساب ذاكرة ليلى في مواقف متداخلة عن أم هجرتها وهي طفلة،
وعن أب حاضر غائب، وعائلة كبيرة ترى فيها خطيئة الأم في تخليها عن الأب، لكن نيرفانا تختلف عنهم في العلاقة مع ابنة الأخ التي تعي وتلاحظ نظرة العائلة لها تقول ليلى «سيكررون مأثوراتهم عن تاريخي الأمومي ويلعنون يوم اقترن أبي بفتاة لا تربطهم بها صلة دم أو رحم كالعرف السائد في العائلة، لكنهم لايلومونه مباشرة، لأنهم يشفقون على ضعفه الذي لن يحتمل مزيدا من الصدمات، فقط سيلعنون سراً يوم ولدت وعشت متمزقة بين جهات عدة».
* الكتاب: سحر التركواز
*الناشر:دار شرقيات - القاهرة 2006
*الصفحات: 186 صفحة من القطع الكبير