تميل أعمال ما يكل كريشتون إلى أن تتخذ حياة خاصة بها، وتتباين إلى حد كبير في موضوعاتها بحيث أنه غالباً ما يتم نسيان أنها وليدة خيال كاتب واحد، فهناك سلسلة أفلام «الحديقة الجوراسية» المقتبسة عن رواياته ومسلسل «غرفة الطوارئ» الذي امتد عرض حلقاته طويلاً، وروايات الخيال العلمي التي بلغت من الروعة الحد الذي تم معه تقديمها على الشاشة أكثر من مرة، كما حدث بالنسبة لروايتي «فصيلة أندروميدا» و«عالم الغرب».
ومن المفارقات اللافتة للنظر أن كاتباً بيعت من رواياته 150 مليون نسخة تجنب في مستهل حياته العملية الكتابة لاعتقاده أنه لن يستطيع أن يجعل منها مهنة يعيش من عائدها، ولذا فقد درس الطب، وتخرج من كلية الطب بجامعة هارفارد في عام 1969، وقام بتمويل دراسته الجامعية ذات التكاليف الباهظة بأعمال روائية خفيفة، لكن روايته «فصيلة أندروميدا» التي صدرت في عام تخرجه جعلت بنجاحها المدوي الطريق العملي الذي يتعين عليه شقه في الحياة شيئاً بالغ الوضوح. وتتميز أعمال كريشتون بأنها وليدة عقل فضولي على نحو ملحوظ، وغالباً ما تقوم حبكات رواياته باستكشاف آفاق قضايا علمية، ولكن ذلك لا يحدث دائماً، فقد عرف عنه أيضاً تقديم روايات إثارة وحركة على خلفية من العلاقات التجارية العالمية، مثل روايات «الشمس المشرقة» و«الفضيحة» وغيرهما، وكذلك أجواء السرقة في العصر الفيكتوري، مثل «سرقة القطار الكبرى».
ويبدو جلياً أن تنوع اهتمامات كريشتون ورحابة مدى قدرته على الكتابة لم يتراكما عبر الزمن، وإنما كانا حاضرين منذ بداية مسيرته العملية كروائي، وفي غضون عشر سنوات من تخرجه من جامعة هارفارد كان قد كتب العديد من الروايات وسيناريوهات الأفلام وأخرج العديد من الأفلام وكتب العديد من يوميات الرحلات.
* ما هو الكتاب الذي أثر أكثر من غيره في حياتك أو مسيرتك العملية ككاتب؟
ـ إنها رواية «كلب آل باسكرفيل» لسير أرثر كونان دويل، وهي الرواية الأولى التي قرأتها في يفاعتي والتي استمتعت بها حقاً.و قد كنت في ذلك الوقت أشق طريقي في قراءة الأعمال الكلاسيكية، ولم استمتع كثيراً بقراءة رواية «لورنا دون»، وفي وقت لاحق قرأت جميع الروايات التي تنعقد بطولتها لشرلوك هولمز، وفي وقت لاحق عدت لدراستها، ولتبين كيف استطاع كونان دويل الانطلاق قدماً بالسرد في رواياته بمثل هذه السرعة. وفي حقيقة الأمر ان أساليبه الفنية سينمائية تماماً.
* ما هي الكتب المفضلة لديك وما الذي جعلها ذات أهمية خاصة بالنسبة لك؟
ـ في مقدمة هذه الكتب «المقالات الكاملة لجورج أورويل» و«الحياة على نهر المسيسبي» لمارك توين و«تاوتي كنج» من ترجمة ويتر باينر، وهي الترجمة المفضلة لديّ لهذا الكتاب الكلاسيكي، الذي أثر كثيراً في تعاملي مع الحياة. و«الخطوات الضائعة» للكاتب الكوبي اليخو كاربنتييه، الذي أعتبره كتابا عن الرجولة أبدعه رجل ومن هنا تأتي ندرته و«نهاية حب» لغراهام جرين و«الساعات الثلاث عشرة» لجيمس توربر، وهو كتاب للأطفال يتميز بقدرته على استقطاب القراء من كل الأعمار.
* ما هي الأفلام المفضلة لديك؟
ـ ليست لديَّ أفلام مفضلة بالمعنى المتداول، وفي مقتبل العمر كنت متأثراً إلى حد كبير بالمخرج الياباني أكيرا كوروساو وكذلك بألفريد هيتشكوك وستانلي كوبريك. وفي طفولتي شاهدت فيلم «المواطن كين» الذي أدهشني ومنذ ذلك الحين لم تدهشني بهذه الطريقة إلا أفلام قليلة.
* ما الذي تود أن يتوقف عنده القراء في روايتك «الآتي» التي صدرت مؤخراً؟
ـ هناك عناصر كثيرة يمكن إيرادها في هذا السياق، ولكنني أريد أن أشير بصفة خاصة إلى الصلة بين الواقع والخيال،، ولهذا السبب على وجه الدقة حرصت على كتابة كلمات تقديمية تفيد ما يلي: «هذه الرواية خيال باستثناء الأجزاء التي ليست كذلك».
* ما هي نوعية الموسيقى التي تفضلها؟
ـ أذواقي في الموسيقى انتقائية، وأنا أحب كل شيء ابتداء من موسيقى باخ إلى كولدبلاي، وأنا أقوم بأداء تمريناتي الرياضية على موسيقى الروك أندرول، ولديَّ ولع بالموسيقى التي نشأت عليها، التي تعتبر الآن من الأعمال الذهبية القديمة، مثل موسيِقى ليتل ريتشارد، البيتلز، الستونز، الكوستر، البيتش بويز. وأنا لا أستمع لدى كتابتي للموسيقى أبداً، فأنا أحب الهدوء.
* لو أنك كنت مشرفاً على ناد للكتاب فما الذي ستقرأه وما السبب في ذلك؟
ـ (كتاب دارس البيئة) المتشكك لبيورن لومبورج، وهو من أهم الكتب التي صدرت في العقد الأخير لأنه يحدد بمزيد من العناية تفاصيل أجندة عمل بيئية جديدة، وأعتقد أنه كتاب على قدر كبير من الأهمية.
* ما هي أنواع الكتب التي تفضل أن تهديك أو أن يهديها أحد إليك؟
ـ كتب الفن وكتب التصوير.
* هل لك طقوس محددة في الكتابة؟ على سبيل المثال ما الذي تضعه على مكتبك وأنت عاكف على الكتابة؟
ـ إنني أذهب إلى مكتب يقع على بعد ميل من بيتي. وأنا أبدأ مبكراً، في بعض الأحيان في الساعة الرابعة أو الخامسة فجراً. وأعمل في غرفة صغيرة تسدل ستائرها بحيث لا أرى ما هو خارجها. وأبدأ اليوم بتناول قدح من القهوة فورية الإعداد، وأبدأ في الصف، وقد كنت أصف منذ كنت صبياً صغيراً، وفي الأيام الخالية كنت أستخدم آلة كاتبة يدوية، ومنذ السبعينات كنت أستخدم معالج كلمات، ومنذ عام 1985 كتبت باستخدام كمبيوترات ماكنتوش، وأنا أفضلها على أجهزة الكمبيوتر الشخصية، وذلك على الرغم من أنني أشتغل على هذه الأخيرة أيضاً، وانتهى من الكتابة عادة عند الظهر. وقد اعتدت أن أتناول الطعام ذاته كل يوم لدى الاشتغال على الكتاب الواحد، ولكنني لم أعد أتبع هذا الطقس. وفي الأصيل أقوم بالرد على البريد الالكتروني، وأذهب للتريض، وأمارس اليوغا عدة مرات في الأسبوع، وأعتقد أن ذلك يساعدني كثيراً.
* ما الذي تعكف على كتابته الآن؟
ـ إنني لا أناقش ما أشتغل عليه أبداً لكنني قد أكتب عن جريمة قتل تستعصي أسرارها على الاكتشاف.
محطات في حياة كريشتون
* بعد تخرج الروائي والمخرج السينمائي مايكل كريشتون من كلية الطب بجامعة هارفارد انطلق في حياة عملية تجمع بين تأليف الروايات وسيناريوهات الأفلام وإخراجها، ووصل إلى حد أنه بيع من أعماله أكثر من 150 مليون نسخة، وترجمت أعماله إلى 36 لغة، وحولت اثنتا عشرة رواية من رواياته إلى أفلام.
* أطلق كريشتون شركة متخصصة في البرامج الكمبيوترية هي شركة فيلمتراك التي طورت برامج للإنتاج السينمائي في الثمانينات حظيت بجائزة أوسكار لتميزها الكبير، وأطلق مسلسله الشهير «غرفة الطوارئ». وهو المبدع الوحيد الذي كان له في وقت واحد الكتاب الذي يحمل الرقم الأول في التوزيع والفيلم الأول في عائد شباك التذاكر والمسلسل رقم واحد من حيث الرواج بين المشاهدين في الولايات المتحدة.
* حصد كريشتون مجموعة كبيرة من الجوائز، تبدأ بجائزة إدغار ألان بو في عامي 1968 و1980، وجائزة أوسكار في 1970 و1995 وجائزة جورج بيبودي عن مسلسل «غرفة الطوارئ» في العام نفسه وجائزة كتاب أميركا في 1995 أيضاً وجائزة أفضل عمل درامي عن المسلسل نفسه في 1996، وأطلق اسمه في عام 2002 على الديناصور الذي عرف علمياً باسم أنكيلوسور، فأصبح يطلق عليه اسم كريشتونوسورس بوهيليني.