أجرت ستيفاني ياب، المحررة الثقافية لصحيفة «صنداي تايمز سنجابور» هذه المقابلة مع الروائية الصينية فان وو، بمناسبة إصدار روايتها الأولى« زهور فبراير» وعكوفها على انجاز مجموعة قصصية ورواية ثانية، حيث ألقت الضوء على الظروف التي مكنتها من تأليف هذه الرواية باللغة الانجليزية ومن ثم ترجمتها إلى اللغة الصينية،
وليس العكس، وأبرزت اهتمامها الكبير بالجيل الجديد في الصين وحرصها على متابعة تطورات حياة هذا الجيل، وتطرقت إلى طموحاتها بالنسبة للمرحلة المقبلة من مسيرة حياتها الإبداعية. وفيما يلي نص المقابلة:
كتبت الروائية الصينية فان يو روايتها الأولى بلغتها الثانية، ثم ترجمتها لطرحها في سوق النشر الصيني. وتقول فان يو إنها في الدرس الأول من دراستها بجامعة ستانفورد الأميركية التي التحقت بها بمقتضى منحة دراسية للحصول على الماجستير في الأدب في عام واحد، وكان ذلك في عام 1997، لم تفهم إلا
حوالي عشرة في المئة فقط مما قاله أستاذها في ذلك الدرس.
وتضيف الأديبة الصينية البالغة 33 عاماً من العمر، ضاحكة: «كانت انجليزيتي سيئة للغاية، وكنت عصبية تماماً طوال ذلك الربع الأول من العام، وبكيت كثيراً، واعتقدت حقاً أنني لن يُقدر لي الصمود». وتتابع: «في الصين، كنا قد بدأنا في تعلم اللغة الانجليزية في المدرسة الإعدادية، ولكن بمعدل حصتين في الأسبوع فقط، وكانت لغة المدرس الانجليزية فظيعة، ولكن عندما يتعين عليك الصمود، فإنك تتعلم بسرعة».
ولقد تعلمت فان يو بسرعة حقاً، وبكل المعايير، بحيث أنها أفلحت في كتابة روايتها الأولى بلغتها الثانية.تدور رواية «زهور فبراير» حول صداقة بين فتاتين في جامعة جوانغجو في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وهي الكتاب الأول الذي تنشره دار «بيكادور إيشيا». وهذه الدار الجديدة التي تعد شركة تابعة لدار بان ماكميلان تصدر كتباً مؤلفة أصلاً باللغة الانجليزية من آسيا وترجمات للكتب المعاصرة.
وقد طرح الكتاب في العديد من بلاد العالم ومن المقرر أن يصدر قريباً بلغات أخرى في ايطاليا وفرنسا وكندا، وذلك بعد أن قامت يو بترجمته إلى اللغة الصينية في أوائل العام الماضي، وأعرب عدد من دور النشر الصينية الكبرى عن اهتمام كبير بإصداره.
وزارت الكاتبة سنغافورة، مؤخراً، باعتبارها المحطة الأخيرة في جولة للترويج للكتاب استغرقت أسبوعين زارت خلالها كلاً من ملبورن، سيدني، بكين، هونغ كونغ، وهي تقول إن اللغة لم تكن العقبة الأكبر التي واجهتها في الوصول إلى الولايات المتحدة.
وهي تتذكر: «كان من الصعب للغاية الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، واضطررت إلى البقاء خارج القنصلية الأميركية في جوانغجو يومين وليلتين. ومن بين 600 شخص حصل أقل من 20 شخصاً على تأشيرات دخول، وقد كنت محظوظة بوجود خطاب قبول لي في الدراسة بجامعة ستانفورد، ولولا هذا الخطاب لما حصلت على جواز سفر أصلاً».
وتقول يو التي كانت قد درست اللغة الصينية في جوانغجو، وهي تعمل الآن محررة بدوام كامل في محرك البحث الشهير ياهو في الولايات المتحدة إنها أرادت أن تغادر الصين لأنها كانت فضولية فيما يتعلق بالعالم الخارجي.غير أنها تريد الآن العودة إلى وطنها، وهي تحاول إقناع خطيبها السويدي، الذي يعمل مديراً لشركة لتصدير مهام العمل عبر عقود خارجية، بالحصول على وظيفة بحث يتاح له الانتقال معها من سان جوزيه في كاليفورنيا حيث يقيمان إلى الصين.
وهي تقول في هذا الصدد: «كانت الإقامة تسع سنوات في الولايات المتحدة عنصراً من عناصر توسيع المدارك له أهمية كبرى، ولكنني بحسباني كاتبة يستبد بي الفضول فيما يتعلق بالصين وما يجري فيها الآن».وهي تعتبر نانتشانغ عاصمة محافظة جيانغسي موطنها، حيث يقيم أبواها. وكان والدها المدرس وأمها الاختصاصية في البيولوجيا قد نفيا إلى مزرعة في هذه المحافظة خلال الثورة الثقافية في السبعينيات، ولها أربعة أخوة أكبر منها يقيم ثلاثة منهم في جوانغجو، أما الرابع فهو يقيم في كندا.
وهي تقول: «في البلاد الأخرى لا يحدث الكثير في غضون عشر سنوات. ولكن في الصين تتوالى تغيرات سريعة في فترة قصيرة. وأنا أريد أن أكون على اتصال بكل التغيرات وكل الفكر الجديد في الصين الآن».
وقد جعلتها تجاربها في الولايات المتحدة كذلك ترغب في الكتابة عن الصين.
وتتابع: «قبل انتقالي إلى الولايات المتحدة كنت أحسب أن الأميركيين منفتحو الأذهان ويعرفون الكثير عن البلاد الأخرى، ولذا فقد أصبت بخيبة الأمل لأن الكثيرين ممن قابلتهم كانوا اناساً يدور اهتمامهم حول أنفسهم وليسوا على أدنى درجة من الاهتمام بما يحدث خارج الولايات المتحدة».
وتقول يو: «إنني أريد أن أوضح أننا أفراد ولسنا منتجات حكومية. ولذا فقد قمت بتأليف هذا الكتاب لنفسي ولأصدقائي حول الإحباط الذي يواكب النشأة. وفي الصين لم يكن لدينا إلا فهم محدود لمن نكون، ولم يتح لنا قط ان نعرف ما هي الحياة العاطفية».
وهي توضح أن التوتر بين الشخصيتين النسائيتين في روايتها قد ولد بصورة طبيعية وعفوية، وليس فيه أي افتعال. وفي البداية كان كل ما أردت الكتابة عنه هو صداقة مفقودة ولكن لاحقاً مضت بها هاتان الشخصيتان في اتجاهات جديدة، وأصبح العمل أكثر قرباً من رواية تدور حول النشأة. والقراء الذين يتطلعون في «زهور فبراير» إلى عمل على غرار رواية «وليدة شنغهاي» لوي هوى الصادرة عام 2001 سوف يصابون بخيبة الأمل.
وتقول فان يو: «لقد قرأت صديقة لي مسودة الرواية، وكانت جادة وتقصد ما تقوله عندما اقترحت عليَّ إضافة جرعة من الجنس إلى الرواية، قائلة إنه من دون هذه الإضافة فإن الكتاب لن يشق طريقه إلى عالم النشر. وكان ردي على ذلك إنني إذا قمت بهذا فإن الكتاب لن يعود كتابي». وهي تشدّد على أن الرواية ليست مما ينتمي إلى عالم السيرة الذاتية وأن أحداثها ليست مستمدة من قصة حياتها.
وتوضح: «إنني أفهم السر في أن الناس يعتقدون أن هذا الكتاب ينتمي إلى عالم السيرة الذاتية، فهو باعتباره الكتاب الأول مليء بالتفاصيل المتوهجة بالحيوية، وقد منحت البطلة مينغ الكثير من خلفية حياتي، ولكن تجاربنا في الحياة مختلفة تمام الاختلاف».
لمحة من مسيرة فان وو
*ولدت الكاتبة الصينية فان وو في مدينة جوانغجو الصينية لعائلة تتألف من أب يعمل بالتدريس وأم تعمل باحثة بيولوجية نُفيا إلى هذه المدينة في غمار الثورة الثقافية في السبعينيات وأربعة من الأبناء انتقل أحدهم إلى كندا وبقي الثلاثة الآخرون في جوانغجو.
* انتقلت الكاتبة إلى الولايات المتحدة في عام 1997 لدراسة الماجستير في الأدب في جامعة ستانفورد، وأنجزت روايتها «زهور فبراير» المكتوبة بالانجليزية وتستعد لإصدار روايتها الثانية في نهاية 2007 كما تعكف على إصدار مجموعة من القصص القصيرة التي نشرت بالفعل في مجلات عالمية بارزة مثل مجلتي «جرانتا» و«ميسوري ريفيو».
*تعمل فان وو محررة متفرغة في محرك البحث الشهير ياهو وتقيم في سان جوزيه بالولايات المتحدة.