تحت عنوان «كتابات في السينما العراقية» صدر مؤخراً عن دار الشؤون الثقافية العراقية كتاب جديد للناقد الفني مهدي عباس، حاول ان يقدم فيه اضاءات توثيقية لمسيرة السينما العراقية التي تعد واحدة من السينمات المهمة عربياً وعالمياً، وبعضها حقق نجاحات فنية وحصد العديد من الجوائز العربية والعالمية، حسبما أشار المؤلف في مقدمة كتابه الذي جمع فيه كل ما كتبه عن السينما العراقية من مقالات في الصحف والمجلات العراقية والعربية،
مؤكداً انه أرادها أن تكون «مرجعاً ودليلاً لهذه السينما وتأريخها ورجالاتها وكل ما يتعلق بها»، في وقت «لم يظهر أي كتاب يؤرخ لهذه السينما»، التي بدأت صناعتها في منتصف الأربعينات من القرن الماضي وقدمت حتى الآن أكثر من 100 فيلم روائي، فضلاً عن مئات الأفلام التسجيلية والوثائقي.
وتأتي أهمية هذا الكتاب ـ حسبما أكد مهدي عباس ـ لملء فراغ كبير في الكتابة عن السينما العراقية، ولعدم وجود مصادر واسعة وعديدة وكبيرة يرجع اليها الباحث والمتابع والمهتم. الكتاب جاء بأربعة فصول، تضمن أولها تأريخ السينما العراقية عبر مقالاته عن تأثير الحصار وصورة المرأة في السينما العراقية والأفلام التي لم يشاهدها وتلكؤ الانتاج السينمائي وظاهرة أفلام السكرين بديلا مؤقتا.
في حين تناول في الفصل الثاني الذي كان بعنوان (سينمائيون عراقيون) المخرجين والمصورين، فضلاً عن بعض الفنانين الراحلين ومقالة عن الفنان القدير يوسف العاني سينمائياً لمناسبة تكريمه من قبل نادي الجمهورية الثقافي.
أما الفصل الثالث فكان عن دور العرض السينمائي، وتناول واقع هذه الدور في التسعينات من القرن الماضي وإعدادها وأنواعها، فضلاً عن دور السينما وأفلام الافتتاح كالخيام التي افتتحت عام 1956 بالفيلم التاريخي الملحمي الكبير (هيلين بطلة طروادة - 1955) والنصر عام 1960 بفيلم (ثورة الدم - 1959) وعنوانه الأصلي (لم يكونوا قلة ابداً).. فضلاً عن دور السينما الصيفية.. والحال الذي آلت إليه (سينما زبيدة) التي فتح الكاتب من خلالها عينيه على عالم السينما.
وفي الفصل الرابع والأخير قدم استعراضات سريعة للأفلام العراقية التي قام بتقديمها اثناء عرضها ضمن فعاليات (خميس الفيلم العراقي) بين عامي 1991 و1992 في مسرح الرشيد، وهي بمجملها تمثل توثيقاً مهماً ودقيقاً للفيلم العراقي