فتحي رشيد كاتب وباحث سياسي سوري صدر له سابقا أعمال (التجاوز) رواية عن حرب تشرين التحررية (1999)، حدث ويحدث في العراق والمنطقة أمركة أم صهينة(2003).
طرح الكاتب في بداية كتابه سؤالا حول تشكيل لجنة دولية للتحقيق في جريمة اغتيال الحريري.
إن مجرد قول البعض: إن تقرير ميليس سوف يحدث زلزالا في لبنان وفي العلاقة مع سوريا والمنطقة اكبر من الذي أحدثته عملية الاغتيال أمر يدفع إلى الشك والى التساؤل.
هل جاءت اللجنة للكشف عن الحقيقة فعلا؟ أم لإحداث هزة اكبر من الهزة التي أحدثتها عملية الاغتيال؟
ألا يشير هذا إلى إن من اغتالوا الحريري (حسب رأي الكاتب) أرادوا منذ البداية ان يحدثوا تلك الهزة والتغيرات في العلاقات بين سوريا ولبنان وبين القوى الوطنية اللبنانية على مختلف ألوانها؟
وأنهم قاموا بتشكيل لجنة للتحقيق بحجة الكشف عن القتلة من اجل تنفيذ أهداف أخرى خاصة الأهداف التي نص عليها القرار 1559، والتي بدأ تنفيذها عمليا باغتيال الحريري ثم عملوا على استكمالها من خلال لجنة التحقيق الدولية وتقريرها؟
فقد ظهر الحريري فجأة على الساحة السياسية العربية واللبنانية قبل خمسة عشر عاماً، على خلاف جميع السياسيين المعروفين في لبنان. جاء من عائلة مكافحة مغمورة، ومن دون أن يكون له إرث طائفي، أو صلة بزعماء الطوائف المعروفين تاريخياً في لبنان. والذين كانوا، وما زالوا حتى اليوم، يتحكمون بالحياة السياسية للبنان واللبنانيين.
وتطرق الكاتب إلى الأضرار التي ألحقتها عملية اغتيال الحريري بسوريا وأبرزها خروج القوات السورية من لبنان تنفيذاً للقرار 1559 بشكل كلي وكامل خلافاً لما تم الاتفاق عليه في الطائف، (الذي كان يتيح للقوات العسكرية السورية، خاصة سلاح الصواريخ والرادارات، البقاء في مناطق يتم الاتفاق عليها مع الحكومة اللبنانية لاحقاً)، بما يحول دون قيام الطائرات الإسرائيلية باختراق الأجواء السورية.
ومن العوامل التي سهلت عملية اغتيال الحريري وتوجيه التهم لسوريا كما أوضح الكاتب: معارضة تعديل قانون الانتخابات، استقالة الحريري وامتناعه عن تشكيل حكومة جديدة، دور المخابرات الإسرائيلية ووسائل الإعلام.
واختتم رشيد كتابه حول ترسيم الحدود السورية اللبنانية وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.
سليمان فاروق درويش
* الكتاب: من يجرؤ على قول الحقيقة؟
*الناشر:دار الأحباب - دمشق 2006
*الصفحات: 216 صفحة من القطع الكبير