ما أن أعلنت النتائج النهائية لجائزة كين الافريقية للكتابة القصصية لعام 2005 حتى استقبلت باندهاش الأوساط الأدبية النيجيرية لكي يتساءل الجميع عن هوية الفائز بالجائزة... من هو «س. ا » الذي لا تعرف سوى الحروف الأولى من اسمه؟ إذا كان المرشح الآخر إيك أوكونتا، معروفاً لدى القارئ النيجيري بشكل جيد، فإن «س.ا. أفولابي» كان بشكل أو بآخر مثيراً للجدل.
هل هو شخص متقدم في السن، أم شاب، ذكر، أم أنثى؟ ومثلما يبدو لم يكن الاسم معروفاً لأحد. ومع ذلك فإن أحداً لم يتردد في الاحتفاء بهذه الشخصية «الغامضة» التي تبعث على الفخر عملاً بالتقاليد النيجيرية الأصيلة. وهكذا فقد وجهت إليه السؤال التالي:
*الحقيقة أنني أعرف أنك نشرت بعض الأعمال وأنه قد مضى على اشتغالك بالكتابة 10 سنوات. ترى هل تشعر بالامتعاض من هذا
السؤال، من هو س. ا؟
ـ ليس تماماً، إلا أنني في الوقت ذاته لا أفهمه جيداً. إن، جائزة كين، تمنح للقصة القصيرة، وليس الرواية، ومن الطبيعي ألا يكون
للكاتب تاريخ أدبي طويل في مجال النشر، وأن لا يزيد ما يقرؤه لك الآخرون على قصة واحدة منشورة بهذه الصورة.
الواقع أنني أعتقد أن مما ينعش التفكير أن يقرأ الناس للأصوات الجديدة سواء كان ذلك في مجال، الأدب، أو السينما، أو الموسيقى، أو أي مجال آخر.
غير أنني لم أتبين أنني الشخص الوحيد الذي ظهر اسمه على قائمة المرشحين دون أن تنشر له كتب سابقة إلا بعد حصولي على الجائزة !
وبشكل أو بآخر، فهو ما يشعرني بالخجل لأنه يوحي للآخرين بأنك لكي تترشح للجائزة يجب أن يكون لديك نوع من الإثباتات.
* يبدو أن كل أعمالك السابقة تحمل اسم س.ا. أفولابي وبالتالي فإن استخدام الأحرف المختصرة وحدها قد جعلك تبدو غامضاً إلى هذا الحد. هل تعتقد انه اختيار واع من جانبك؟
ـ قبل سنوات طويلة عندما نشرت، مجلة لندن أول قصة لي، قادني ذلك إلى التفكير فيما يفعله الكتاب الآخرون الذين يكتب بعضهم تحت أسماء مستعارة، أو يوقعون أعمالهم بالأحرف الأولى، أو يظهرون بأسمائهم الحقيقية. وببساطة شديدة وقع اختياري على الحل الوسط وبقي كذلك.
لم يتضح لي في ذلك الحين تأثير ذلك على الآخرين. ومع ذلك، فإنني أنشر الآن تحت اسمي الكامل.
* ما هو شعورك بعد وصولك إلى القائمة النهائية لجائزة كين، ثم قيامك ومرشحين آخرين بجولة سياحية شملت المملكة المتحدة، ثم الإعلان عن فوزك بالجائزة؟ هل كنت منسجماً مع هذه التطورات كلها؟
ـ كنت قد تلقيت نبأ وصولي إلى القائمة النهائية بالبريد الالكتروني، وكان ذلك في شهر ابريل.
وقد أصابني ذلك بنوع من الارتباك المصحوب بشيء من الشعور بالسعادة.
لم أكن على علم بما كان يجري من وراء الكواليس بين كل من المحرر الذي يعمل لدى مجلة، اسافيري الأدبية، التي نشرت قصتي «صبيحة الاثنين» والوكيل وبين المؤسسة.
لم يتسن لي معرفة هذه التفاصيل إلا قبل أيام من الإعلان عن موعد الاحتفال الذي سيليه الإعلان عن اسم الفائز. ولأنني لم أجرب الشهرة من قبل فإنني أشعر بالامتنان لترشيحي وجعلي أقابل الآخرين واكتسب الخبرة. حتى أثناء مراسم الاحتفال في أوكسفورد حيث ينتابك شعور بالرهبة، كنت أتلهف إلى المزيد، مثل مشاهدة الفائز وهو يتسلم الجائزة ثم يعود إلى لندن في المساء.
وهكذا، فما أن أعلن عن اسمي، حتى انتابني شعور بالإرتباك وتنبهت إلى أنني سأرتقي المنصة لتسلم الجائزة وإلقاء كلمة وكل ما يتطلبه الموقف. وعلى الرغم من أنها تجربة صعبة، إلا أنها تجربة جيدة.
والحقيقة أنني لم أصدق ما حدث في البداية والوضع ذاته مستمر إلى الآن، فهو يبدو لي كالحلم الغامض.
* من سيرتك الذاتية التي نشرتها الجائزة يعرف أنك تنقلت بين عدة دول أخرى غير بلادك. كيف انتهت رحلتك هذه؟ وما مدى تأثيرها في إبداعك؟
ـ لأن والدي كان دبلوماسياً فقد كان يتحتم علينا الانتقال من بلد إلى آخر كل ثلاث سنوات أو أكثر.
كنت حينها صغيراً ورغم ذلك فقد عودتني تلك التجربة أن أنظر إلى الناس باعتبارهم متشابهين وليسوا مختلفين. كما جعلت العالم يبدو صغيراً بالنسبة لي ـ وأكثر سهولة ـ وهو ما ينعكس على كتابتي. الواقع أنني لا اشعر بأن هناك قيوداً تجاه ما ينبغي عليّ كتابته وما لا ينبغي.
* تقول سيرتك الذاتية انك مولود في نيجيريا. كم عشت هناك؟ وأين؟ ومتى كانت زيارتك الأخيرة لها؟
ـ كانت آخر زيارة لي في شهر مارس 2005، لقضاء الإجازة، وزيارة الأهل، في مناطق مختلفة من البلاد.
الواقع أنه لا يمكنني عد سنوات إقامتي هناك لأن المسألة تبدو معقدة بعض الشيء.
لقد ولدت في نيجيريا ثم غادرت أسرتي إلى الكونغو فور ولادتي، ثم عادت إلى لاغوس، ثم غادرت إلى كندا، ثم عادت إلى نيجيريا ومكثت فيها حوالي ثلاث سنوات. وهناك التحقت بمدرسة بلاتو ستيت التي درست فيها سنة واحدة، ثم غادرت اسرتي إلى لاغوس حيث التحقت بمدرسة كورونا إلى سنة مغادرة أسرتي البلاد عندما كنت في الثامنة. فيما بعد ظلت الأسرة تتنقل بين نيجيريا وغيرها من الدول حتى لحظة دخولي الجامعة في ويلز.
* ما هي الشرارة التي أشعلت لديك الرغبة في الكتابة؟ ومن هم الكتاب الذين تلهمك تجاربهم الآن؟
ـ إن حالي هي حال الكثير من الكتاب الذين يكتشفون مواهبهم من خلال حبهم للقراءة.
كان يكفيني فقط الانضمام إلى برنامج للكتابة الإبداعية للمبتدئين، كان ذلك في الفترة المسائية لمرة واحدة أسبوعياً، وقد تبين لي أنني أعشق الكتابة ومن ثم أكملت المشوار، وبدأت أكتب موضوعات اكثر طولاً في كل مرة إلى أن وجدتني أكتب القصة القصيرة.
أما الكتاب الذين أحبهم فهم : جيمس بالدوين، مارغريت أتوود، جي. أم. كويتزي، مايا أنجلو، جون فلولز، غراهام غرين، في. اس. نايبول، كازو إيشغورو، كاريل فيليبس وأسماء كثيرة.
* ما الذي يجذبك إلى أعمال هؤلاء؟
ـ كل شيء فيها. تجذبني إليها الطريقة التي يعالجون بها موضوعاتهم. قد لا تكون قراءة بعضهم مريحة للجميع، كما هو الحال بالنسبة لنايبول الذي لا يستساغ حديثه عن العنصرية، ومع ذلك فإن حصوله على جائزة نوبل لم يكن من أجل ذلك.
كما أنني لا أخفي إعجابي الشديد بكتابات كل من كاريل فيليبس، و جامايكا كنكيد وغيرهم من كتاب الكاريبي الذين يبحثون بعمق، وعلى نحو يتفوقون فيه على الكتاب الأفارقة، في تجربة الشتات، وهو ما أجد فيه متعة كبيرة. وبما أن الكثيرين ينتجون أنواعاً مختلفة من الكتابة التي تدور حول تجارب تتعلق بالحياة في المنفى سواء كان هؤلاء من غانا،
على سبيل المثال، أعجبني كتاب « حياة صامويل تاين الثانية» الذي يدور موضوعه حول تجربة عائلة غانية تعيش في كندا، أو اليابان، أو أنتيغوا، فإن ذلك يفتح ابواباً واسعة للكتابة التي تصل إلى هؤلاء الذين جربوا حالة التنقل كثيراً وهي من الأشياء المميزة لحياة الكثيرين هذه الأيام.
* يعيش ويعمل الكثير من النيجيريين خارج بلادهم. وبالتالي فما مدى صحة هذه التعبيرات «كاتب نيجيري» أو «كاتب افريقي» حين تطلق على هؤلاء؟
ـ بالنسبة لي يطلق تعبير «كاتب افريقي» على أولئك الذين يعيشون في الغرب لكي يتم تمييزهم عن الآخرين. وعلى الرغم من أن عبارة «كاتب نيجيري» تبدو أكثر جدوى، إلا أنها لا تحمل من جانب المعنى الذي تحتوي عليه عبارة «كاتب من أصل نيجيري».
إن الكاتب النيجيري الذي يعيش في الخارج ما زال نيجيرياً. إن حوالي خمسة من الكتاب الذين ذكرت أسماءهم سابقاً يكتبون أو كانوا يكتبون خارج بلدانهم، ومع ذلك فإن أحداً لا ينكر جنسيتهم الأصلية.