مؤلف هذا الكتاب هو الصحافي الأميركي آل.ج.فانتير. والواقع انه ولد في جنوب أفريقيا ثم انتقل إلى الولايات المتحدة للعمل فيها. وقد اشتغل كمراسل حرب لمدة ثلاثين سنة، له عدة كتب نذكر من بينها: »قصة حرب العراق، لماذا أسقط نظام صدام حسين«؟

وفي كتابه هذا الشأن في إيران التي تشغل العالم حاليا بسبب قنبلتها الذرية المزعومة. أو قل بحثها عن صناعة هذه القنبلة. ولكن المؤلف لا يكتفي بذلك وإنما يقدم لمحة تاريخية واسعة عن إيران وشعبها وحكامها وإمكانياتها المادية ومصادرها الطبيعية، الخ. ونلاحظ ان الكتاب ينقسم إلى مقدمة عامة وثلاثة أجزاء وملاحق عديدة. وكل جزء يتفرع إلى عدة فصول.

الجزء الأول مكرس لدراسة الموضوع التالي: جمهورية إيران الإسلامية، وهنا نلاحظ ان المؤلف يقدم صورة دقيقة عن شعب إيران وحكومتها. وعن الحرب العراقية ــ الإيرانية »1980 ــ 1988« وعن المذهب الشيعي السائد في إيران.

أما الجزء الثاني من الكتاب فيتحدث عن مواصلة البرنامج الذري الإيراني من قبل النظام الحالي. وهنا يطرح المؤلف هذا السؤال: هل تطور هذا البرنامج كثيراً بحيث ان إيران أصبحت على وشك صناعة القنبلة الذرية ياترى؟ كما ويتحدث عن سيناريو يوم الحساب. ويتعرض المؤلف لعلاقات جنوب إفريقيا مع إيران. وهي علاقات مشبوهة لان جنوب إفريقيا بلد متطور من الناحية التكنولوجية وقد يقدم مساعدات لإيران في هذا المجال الحساس: أي المجال الذري. وهنا يدرس المؤلف حالة خاصة الا وهي: صناعة جنوب إفريقيا للقنبلة الذرية.

أما الجزء الثالث من الكتاب فيتخذ العنوان التالي: الدور المشبوه لإيران في عالم الأعمال أو البيزنيس، ويرى المؤلف ان طهران مصنع صواريخ طويلة المدى من أجل ضرب إسرائيل يوما ما.

ثم يتحدث المؤلف بعدئذ عن تاريخ إيران في مجال الإرهاب الداخلي والخارجي حيث صنعت مئات المعارضين للنظام في أوروبا وأميركا ومناطق أخرى من العالم. كما ويتحدث عن الأسلحة غير التقليدية التي تمتلكها إيران. ثم يعطي فكرة تفصيلية عن الحرس الثوري الإيراني.

ومنذ البداية يقول المؤلف ما معناه: لا ريب في أن المسألة الإيرانية تشغل واشنطن كثيراً هذه الأيام. ويمكن القول بأنها تشكل هماً ثقيلا بالنسبة لها، ولا تعرف كيف تحله.

ولذلك فهي تحاول توسيط الأوروبيين في الموضوع. والواقع ان الولايات المتحدة تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: اما ان تستخدم القوة العسكرية لتدمير المنشآت الذرية الإيرانية، وإما أن تترك إيران تواصل برنامجها الذري كما تشاء وتشتهي. وعندئذ تبدو وكأنها تراجعت وفقدت ماء الوجه امام طهران. وهذا ما لا تستطيع أن تفعله القوة العظمى.

ثم يردف المؤلف قائلا: ربما ان الولايات المتحدة منخرطة في حرب صعبة مع القاعدة وأنصارها في العراق فإنها لا تستطيع ان تفتح جبهة ثانية. ولذلك فإنها تطلب من الأوروبيين ان يفعلوا كل ما في وسعهم لحل المشكلة بالطرق الدبلوماسية دون اللجوء إلى الحل العسكري.

ولكن لماذا كل هذا التركيز على الحالة الإيرانية؟

نقول ذلك ونحن نعلم أن دولاً أخرى كالباكستان مثلاً تملك القنبلة الذرية. في الواقع ان الولايات المتحدة وأوروبا واسرائيل والغرب كله يخشى ان يقدم نظام الملالي في إيران هذا السلاح الذري لبعض الجماعات التي يعتبرها إرهابية كحزب الله اللبناني مثلاً أو حتى تنظيم القاعدة.

وعندئذ يمكن للأصوليين المتطرفين ان يشنوا هجوماً ساحقاً على إحدى المدن الأوروبية أو الاميركية ويزيلوها عن سطح الأرض! وعندئذ تبدو ضربة 11 سبتبمر وكأنها مزحة صغيرة بالقياس الى هذا العمل الإرهابي الخطير.

لهذا السبب لا يمكن لاميركا ان تسمح لإيران بامتلاك السلاح الذري، فهذا يشكل خطراً على أمنها كما تعتقد.

ثم يعود المؤلف الى الوراء قليلاً لكي يتحدث عن العلاقات الإيرانية ــ الأميركية من وجهة نظر تاريخية ويقول: في الخمسينات كان هم أميركا ان تواجه الاتحاد السوفييتي وتحتويه وتصده، ولذلك شكلت حلف بغداد الذي يضم تركيا وإيران وعراق نوري السعيد والباكستان.

ولكن بعد عشر سنوات من ذلك التاريخ استلم البعث الحكم وأخرج العراق من الحلف وبعد عشر سنوات أيضاً من ذلك التاريخ حصلت الثورة الإسلامية وأخرجت إيران بدورها من التبعية الأميركية.

ثم يضيف المؤلف قائلاً بما معناه:

والواقع ان المخابرات المركزية الأميركية لعبت دوراً كبيراً في زعزعة نظام الشاه لان سياسة الاستقلال الوطني التي كان يتبعها أخذت تزعج واشنطن أكثر فأكثر. ولذلك فإنها شجعت الأصولية الشيعية في إيران مثلما شجعت الأصولية السنية في البلدان العربية.

وكل ذلك من أجل مواجهة الاتحاد السوفييتي وايديدلوجيته الشيوعية الملحدة. ولكن المشكلة هي ان الأصولية الشيعية ارتدت على واشنطن مثلما ان الأصولية السنية سترتد عليها بعد تحرير أفغانستان.. فقد كانت متحالفة مع بن لادن وبقية الأصوليين ولكنهم انقلبوا عليها في نهاية المطاف.

ولهذا السبب أصبحت إيران هدفاً في مرمى الولايات المتحدة منذ أكثر من عشرين سنة: أي منذ انتصار الجمهورية الإسلامية في الواقع.

فأميركا لم يعجبها ان تخرج إيران من دائرة سيطرتها بهذا الشكل المذل لهيبتها وعنفوانها، ولذلك فإنها ستدفع إيران الثمن.

والواقع انه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تغيرت أولويات واشنطن، فقد أصبحت أولويتها الاستراتيجية الآن هي مواجهة الصين التي ستصبح منافستها الأولى بعد عشرين سنة.

ولكي تنجح في ذلك عليها ان تمنع الصين من الاقتراب من مناطق النفط في الخليج العربي. ومعلوم ان هذه المنطقة تحتوي على 60% من احتياطي النفط العالمي، ولذا ينبغي عليها بأي شكل إعادة العراق وإيران الى حظيرتها، كما كان عليه الأمر سابقاً لكي تسيطر على أكبر كمية ممكنة من البترول.

ينبغي العلم بأن إيران ذات مساحة شاسعة واسعة تصل الى 1.635000 كيلومتر مربع وبالتالي فهي تحتل المرتبة السابعة عشرة في العالم من حيث المساحة والاتساع، ويبلغ عدد سكانها 67 مليون نسمة، أي أكثر من عدد سكان تركيا. وبالتالي فهي عبارة عن عملاق ديمغرافي وتشكل سوق استهلاكية أضخم بكثير من العراق. ولذلك فإن أميركا حريصة على ان تضع يدها عليها بعد ان يستتب لها الأمر في العراق. نقول ذلك وبخاصة أن الشبيبة الإيرانية ضجرت من حكم الملالي ورجال الدين المتزمتين. وأميركا تعرف ذلك. فالشعب الإيراني أصبح يتوق إلى الحرية والحياة الحديثة الخالية من الإكراهات الدينية.

ثم يواصل المؤلف حديثه عن إيران ويقول: إن تاريخها طويل وعريض، وقد احتلت مكانة مهمة في القرون الأولى للإسلام، وأنجبت العلماء والفلاسفة والشعراء والكبار. وبالتالي فهي بلد ذو حضارة عريقة. والشيء المدهش هو أنها كانت سنية المذهب حتى القرن السابع عشر تقريباً. ثم تحولت إلى المذهب الشيعي بتأثير من السلالة الصفوية التي أخذت تحكمها بدءاً من القرن السادس عشر.

ربما أن الناس على ....... ملوكهم كما يقال فإن الشعب الإيراني راح يعتنق المذهب الشيعي تدريجياً. والشيعة يتفقون مع السنة في أركان الإسلام الخمسة: أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج إلى بيت الله من استطاع إلى ذلك سبيلا. ولكنهم يختلفون مع السنة فيما يخص قضية الخلافة. ففي رأيهم أن علي بن أبي طالب ابن عم النبي هو الأحق بها من غيره. من هنا بتبجيله وتبجيل ذرية آل البيت لدى الشيعة.

ثم يردف المؤلف قائلاً: والوعي الشيعي وعي فجائعي ميال إلى التضحية وحب الاستشهاد، وذلك لأن تاريخهم مليء بالكوارث والنكبات والاضطهاد والمجازر. فقصة كربلاء واستشهاد الحسين بن علي مع أصحابه وأهل بيته لا تزال عالقة في نفوسهم. وهم يحتفلون بها كل عام في يوم عاشوراء.

وأما فيما يخص الأوراق الجيوستراتيجية التي تمتلكها إيران فيقول المؤلف ما معناه: ينبعي العلم أن إيران تحتل مكانة استراتيجية مهمة من حيث موقعها الجغرافي المتميز. وأما ثرواتها المعدنية فغنية جداً ويقدر الخبراء احتياطها من النفط بتسعين مليار برميل.

وأما احتياطي الغاز فيها فيصل إلى عشرين مليار متر مكعب. وهذا يعني أنها تحتل المرتبة الثالثة في العالم فيما يخص احتياطي البترول بعد المملكة العربية السعودية وروسيا، ثم المرتبة الثانية من حيث احتياطي الغاز بعد روسيا وقبل قطر مباشرة.

يضاف إلى ذلك أن إيران مهمة بالنسبة لأميركا لأنها قريبة من بحر قزوين، حيث يوجد نفط كثير لدى الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفييتي وأميركا بحاجة إلى إيران من أجل نقل هذا النفط إلى أقرب الموانئ لتصديره إلى أوروبا والولايات المتحدة ذاتها.

هكذا نلاحظ أن إيران مهمة لأسباب عديدة. ولذلك فإن أميركا وبريطانيا لن يتسنى لهما بأن تبقى على موقفها المتشنج والرافض للغرب. وهو الوقت الذي اتخذه محمد مصدق في الخمسينات من القرن الماضي وأدى إلى سقوطه. وبالتالي فنظام الملالي سوف يسقط إذا لم يعرف كيف يتعامل مع أميركا وإذا ظل يناوشها ويندبها ويسبب لها المتاعب.

فالعالم تغير وينبغي أن يعرف ذلك ويتأقلم معه، وإلا... وبالتالي فإن أميركا تركز على قصة القنبلة الذرية لأهداف أخرى في الواقع. فمن خلال كل هذه الضغوط التي تمارسها على طهران تأمل في أن تتوصل إلى مبتغاها عن طريق تغيير النظام الثيوقراطي في الداخل وإسقاطه من الخارج وإقامة نظام آخر مكانه.

الخيار النووي الإيراني

بحث إيران عن امتلاك القنبلة الذرية

الناشر: اكيزميت ـــ نيويورك ـــ 2005

الصفحات: 451 من القطع الكبير

IRANS NUCLER OPTSON

TEHRANS QUEST FOR

THE ATOM BOMB

AL.J.VENTER

CASMATE.NEW YORC

P.450