انتشرت في الغرب وتحديداً في مواقع التجمعات التجارية والسياحية أجهزة متقدمة لبيع الكتب تشبه أجهزة بيع المشروبات والأطعمة وغيرها من السلع الأخرى.
وهذه الطريقة لشراء المنتج جاءت نتيجة لعصر السرعة بحيث يخدم المستهلك نفسه بالطريقة السهلة كأن يضع قطعة النقود في الآلة ويحصل على فنجان قهوته أو ماكينة حلاقة أو فرشاة أسنان.. ومن ثم تطورت نوعية هذه الخدمة لتشمل الصحيفة حيث يضع المرء قطعة نقود ويختار الصحيفة التي يريد عبر لوحة الكترونية ثم يضغط.. فيحصل على طلبه دون عناء أو تكبد مشقة الذهاب إلى كشك الصحف.
هذه الطريقة وجدت في كثير من المواقع السياحية والخدمية صدى إيجابياً، مما شجع بعض شركات التوزيع على وضع أجهزة مماثلة لبيع الكتب التي تلقى قبولاً لدى القارئ، واختارت تلك الشركات لائحة من عدة كتب مطلوبة بكثرة ووضعتها في الجهاز، وبالطريقة ذاتها يمكن للقارئ أن يختار نسخته ويضع المبلغ المطلوب ليحصل على كتابه أيضاً دون مشقة أو عناء.
هذه الآلية المتقدمة لبيع الكتب رغم محدوديتها لاقت رواجاً في هولندا وألمانيا والسويد، إذ لا توجد محطة حافلات أو قطارات أو مطار يخلو من تلك الآلة الخدمية والتي تكون في نهاية النهار قد أفرغت محتواها ليعاد تلقيمها من جديد.
وذلك يدل على أن قراء الكتب الذين في إجازة أو في طريقهم إلى مكان ما يستغلون الوقت الطويل بقراءة كتاب أو مطالعة رواية، وفي هذا الصدد تأتي رواية ماركيز «كل ذاكرة غانياتي الحزينات» في طليعة الكتب الرائجة حول العالم والتي طبعت منها ملايين النسخ بجميع اللغات ولا تقل شأناً عنها رواية «استنبول» للتركي أورهان باموق التي تحكي مذكرات الكاتب في المدينة التركية العريقة.
لقد شكلت الطرقات الطويلة حافزاً دائماً للقراءة، وكثيراً ما كانت ثقافة السفر عالماً من الخيال والمتعة، وعندما أدرك موزعو الكتب تلك الأهمية راحوا يزرعون محطات السفر بأجهزة الخدمة السريعة للكتب مدركين أن وجود آلة توزيع في الجوار ستثير الفضول وتدفع إلى الرغبة باقتناء كتاب ينسي المرء مسافة الطريق.
يا له من استغلال حضاري يستحق التقدير، خاصة لو عرفنا أن رواية «الجانب المظلم للحب» قد باعت مئة ألف نسخة، وبقي أن نعرف أيضاً أن مؤلفها هو رفيق شامي وهو كاتب سوري الأصل يعيش في ألمانيا منذ 33 عاماً.
إننا فخورون..