ولد المؤلف عبد الرحمن علي البنفلاح سنة 1943، عمل في عدة بنوك قبل أن يصبح عضوا مؤسسا في الجمعية الإسلامية، ثم اختير عضوا في مجلس ادارة الأوقاف السنية، وهو عضو في رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وعضو مؤسس في جمعية الشورى الإسلامية ونائب رئيس مجلس إدارتها.
يقرأ لنا المؤلف عبر فصلي هذا الكتاب، العلاقة ما بين أميركا وإسرائيل من جهة، وبين العرب والمسلمين من جهة أخرى، ومادة هذا العمل هي جملة مقالات صحافية كتبها المؤلف في صحف خليجية ثم أعاد إنتاجها لتتحول إلى كتاب يستعرض فيه بداية أوجه تشابه وتشابك مصالح دولتي إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.
فالجميع يعلم أن أميركا كانت قبلة جميع المغامرين الذين هاجروا إليها من جميع أنحاء العالم، يدفعهم طموح ورغبة ملؤها التحدي والمغامرة، فكان لابد أن يصطدموا بأهل البلاد الأصليين من الهنود الحمر الذين تم القضاء عليهم إلا قليلا منهم، ثم بدأت أميركا تنمو وتضم ولايات جديدة إليها، حتى أصبحت دولة فوق القانون، كذلك أعلن عن قيام دولة إسرائيل بعد عمليات الحرق والتهجير والإبادة التي مارسها الغزاة الصهاينة بحق الشعب العربي الفلسطيني.
وفي معرض مقاربته بين إسرائيل وأميركا يتعقب لنا المؤلف تاريخ اليهود الذين ما انفكوا يحتالون على الأمم بأن يندسوا بينهم ويستكينوا حتى يتمكنوا من مصادر الثروات وأجهزة السلطة والإعلام، فإذا تحقق لهم ذلك كشروا عن أنيابهم،فهم انتقلوا عبر القرون بمركز نشاطهم من دولة إلى أخرى حتى استقر بهم المطاف في أميركا.
ثم يورد ما جاء في كتاب المؤلف وليم كار « اليهود.. وراء كل جريمة» عن العلاقة المشبوهة بين اليهودية والنازية والماسونية والمخططات الشيطانية التي وضعها المحفل الماسوني الأعلى للكنيست اليهودي وعملائه من المرابين العالميين، لتخريب النظام الاجتماعي، فقد قام المحفل الماسوني التوراتي باختيار اليهودي الألماني كارل ماركس وزميله انجلز لوضع النظرية اللازمة لبلشفة العالم، حيث استقدموهما إلى حي سوهو في لندن.
كما استقطبوا أواخر القرن التاسع عشر ألبرت بايك ليؤسس لهم الحركة الصهيونية بإعداد مؤامرة عالمية تم تحديدها عام «1889» وهذا ما يعكس امتداد العلاقة الأميركية اليهودية منذ ذلك الوقت.
كذلك يستعرض المؤلف مواقف كل من أميركا وإسرائيل التي توحدت وتداخلت إلى الحد الذي يصعب التفريق بينهما، فمن استخدام أميركا الدائم لحق النقض الفيتو ضد الشعب العربي الفلسطيني الأعزل، إلى تدميرها لأفغانستان بحجة إيوائها لأسامة بن لادن الذي ادعت بأنه وراء تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، وللعراق بحجة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل.
في حين أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك السلاح النووي، وان كلا من أميركا وإسرائيل الآن، في صدد اختلاق أعذار أخرى للانقضاض على دول أخرى، دون الإفصاح عن كامل المخططات المرسومة لضمان اقتناع وانقياد بقية الدول لهذا التحالف في غياب مطلق لأية قوة منافسة، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة التي تعاني هي الأخرى من هذه الهيمنة.
وفاء الخطيب
الكتاب: أميركا من القمة إلى القاع
تأليف: عبد الرحمن علي البنفلاح
الناشر: دار السلام ـ البحرين 2004
الصفحات: 400 صفحة من القطع الكبير