مصطفى ناصف مؤلف مصري، وصوت نقدي مخضرم، من جيل لويس عوض، وعبدالقادر القط، وله عشرات الكتب النقدية، في كتابه الجديد «الدراسة الأدبية والوعي الثقافي» خلاصة تجربة طويلة امتدت حوالي نصف قرن، وهو يمارس الكتابة ويحتل صوته مكاناً بارزاً بين نقاد الأجيال التي تعاقبت وعايشها، وهو يدرك ذلك .

فيقول في مقدمة الكتاب «كل امريء يشتغل بالدراسة الأدبية من أكثر من نصف قرن، له حق المراجعة، وله حق التطلع إلى التغيير، وما ينبغي أن يعوقنا الألف والعادة عن هذا التغيير، ما لا يتغير يموت، التغير هو الحياة وحياتنا الفكرية العربية المعاصرة في أشد الحاجة إلى النقد.

يدعو ناصف إلى إعادة مدروسة للتجربة النقدية وإلى تقييم تلك التجربة على المستوى الشخصي للناقد وعلى المستوى العام في آن واحد.

يجب أن يتنازع نقاد الأدب فيما بينهم، يجب أن ينكر بعضهم على بعض، ويجب أن يسألوا من دون تردد إن كان من المفيد أن نعتب على أنفسنا، وأن نبحث بحثاً ثانياً عن أنفسنا أيضاً، كل شيء ممكن إذا نحن لم نسرف في الرضا عن أنفسنا، وإذا نحن حاولنا أن نغير أنفسنا.

يطرح المؤلف إشكالية الأدب والثقافة والمجتمع، مفاهيم الأدب، مفاهيم الثقافة، علاقتهما بالتعليم، خصوصاً التعليم الجامعي، ثم العلاقة بين الثقافة التي تمثل الأقلية والثقافة العامة، وعلاقة الثقافة بالمجتمعات النامية، واحتكار الأديب لتسمية الثقافة، وعشرات الإشكاليات التي تشكل قاعدة بحثية للأدب في زحام المصطلحات النقدية.

هناك اقتراحات مهمة تنافس العناية بالأدب أو توجه أمرها، نريد أن نبعد قليلاً عن الصورة المثالية للكاتب الأديب، وأن ننظر في وكالته عن بعض القوى، وميله أحياناً إلى كسب القراء على حساب أنفسهم، يسعى الجميع الآن إلى السيطرة، والسيطرة معنى من معاني الثقافة، السيطرة تختلط اختلاطاً غريباً بما يسمى الحوار، والسيطرة تختلط بالحرية والديمقراطية، هذه السيطرة ينزع إليها الأدباء وغير الأدباء،

وبعد ذلك يطرح الباحث سؤالاً حيوياً: هل نستطيع أن ندرس التأويل بمعزل عن المعركة الدائرة حول السيطرة؟ ويسأل المؤلف عن حال الدنيا المتغيرة ومصطلح المجاز الجديد. ويحاول أن يبحر في عالم متغير والمصطلحات التي استجدت مع هذا التغير، بل الأسئلة التي فتقها هذا التعبير الذي طال المجتمعات والأدب والثقافة والاختلافات والاختلاطات التي يواجهها المجتمع مثلما يواجهها الأدب.

( هل نستطيع أن نقاوم لعبة الاختلاف بلعبة أخرى أكثر اهتماماً بالواقعة الاجتماعية.

الواقعة الاجتماعية يصح أن يُعبث بها في دنيا مستقرة النظم والتقاليد، ولا كذلك عالم ثالث، لقد أغرتنا الفلسفة الرمزية في مجاليها الأدبية، ولم نكد نعرف مجالي ثاني عملية سياسية، اختلطت الفلسفة الرمزية عندنا بما يمكن أن نسميه فقد الثقة بالكلمة، والتعود على أن نعيش مع الكلمات والتعود على التحسين أيضاً).

عبدالإله عبدالقادر

الكتاب: الدراسة الادبية والوعي الثقافي

الناشر: مؤسسة العويس الثقافية دبي 2005

الصفحات: 366 صفحة من القطع المتوسط