يناقش هذا الكتاب «عناصر الإبداع الفني في شعر ابن زيدون» لمؤلفه د. فوزي خضر، عطاء الشاعر الأندلسي ابن زيدون من حيث استخدامه اللغة وتحلل أبنيته الإيقاعية كما يبحث في تفاصيل التصوير الفني وملامحه ويحدد أنماط البنيد التي استخدمها.
يرجع اهتمام المؤلف بتلك الجوانب الفنية في شعر ابن زيدون ـ وحسب ما جاء في مقدمة الكتاب ـ إلى أن هذه الجزئية من دراسة ابن زيدون لم تنل حظها من الدارسين للأدب حيث اهتم الباحثون بالنسبة لابن زيدون بجوانب ثلاثة هي عشقه ولادة بنت المستكفي ومكانته الأدبية باعتباره شاعرا مبدعا بليغا، ثم دوره السياسي الذي تقلب به بين الوزارة والسجن والهرب.
وابن زيدون هو أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي بن الأندلسي القرطبي وقد كان والده من هيئة الفقهاء على عهد الخليفة المستعين وقد ظل ينهل من العلوم والآداب إلى أن تفتقت ملكة الشعر لديه فكان ذا موهبة فياضة لدرجة أن الباحثين في تاريخ الأدب أجمعوا على أن ابن زيدون أعظم شعراء عصره وتتجلى منزلته فيما ورد عند المقري حين قال: قال بعض الأدباء «من لبس البياض وتختم بالعقيق وقرأ لأبي عمرو وتفقه للشافعي وروي شعر ابن زيدون فقد استكمل الظرف، وقد كان يسمى بحتري المغرب لحسن ديباجة نظمه وسهولة معانيه».
وكذلك استطاع ابن زيدون استخدام طاقات التفعيلات فأخرج منها كنوزها النغمية ليحقق جمالا موسيقيا أخاذا، كما كان لاستخدام القوافي واختيارها دور بارز في إضافة الكثير من الجمال الموسيقي إلى شعره في الوقت نفسه أدت الموسيقى الداخلية دورا مهما في قصائده من خلال براعة استخدامه لما يسمى التوازي في الصياغة حيث يأتي الشاعر بعجز البيت مساويا لصدره مثال ذلك قول ابن زيدون:
من لم يعد إلا وفى
ولا وفى إلا وعد
فقد أضاف هذا التوازي كثيرا من الموسيقى الرائعة نتيجة لتكرار الكلمات في الصدر والعجز، أيضا أدت عناصر الموسيقى الداخلية إلى تحقيق كثير من الجمال النغمي مثل حسن التقسيم مع استخدام القوافي الداخلية وكذلك الجناس بحالاته المختلفة والتكرار واستخدام الحروف المتآلفة والمتجاورة والمتكررة.
الكتاب: عناصر الإبداع الفني في شعر
ابن زيدون
تأليف: د. فوزي خضر
الناشر: هيئة قصور الثقافة القاهرة 2005
الصفحات: 375 صفحة من القطع المتوسط