من التأصيل النظري إلى الواقع العملي في قضية الديمقراطية يقدم الدكتور جمال علي زهران أحدث مؤلفاته «الأصول الديمقراطية والإصلاح السياسي» وسبق للمؤلف وهو أستاذ جامعي ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس بمصر ان قدم العديد من المؤلفات السياسية ووصل عددها إلى نحو 13 مؤلفا أبرزها السياسة الخارجية لمصر «7 ـ18».. والعمل العربي الوحدوي.. وصراع البقاء في نهاية القرن و«أمن الخليج»..

وتحديات الممارسة الديمقراطية كما أنه حاصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1995 ويتكون كتاب الأصول الديمقراطية.. والإصلاح السياسي من خمسة فصول تشكل محتوى هذا الكتاب أولها «التأصيل النظري للديمقراطية بين الفكر والممارسة»، والثاني: «جدلية العلاقة بين الديمقراطية والتنمية في مصر خلال القرنين 19 و 20»، والفصل الثالث: «المرجعية الديمقراطية وواقع الممارسة السياسية في مصر»، والفصل الرابع: «النظام الانتخابي في مصر بين الفكر والممارسة» وأخيرا الفصل الخامس: «قضايا الإصلاح السياسي في مصر».

ويقول المؤلف: إن «الديمقراطية» تظل أملا نتطلع إليه ونسعى إلى تجسيده في واقع حي وفي ممارسة فعلية، والأمر كما يبدو يحتاج إلى معركة نضالية مستمرة بلا توقف حتى يصبح المجتمع المصري والمجتمع العربي كله، مجتمعا ديمقراطيا يقوم على قواعد الحكم الجيد والرشيد التي لا تنهض بغير الالتزام الثقافى واحترام الرأي العام واتاحة الفرصة أمامه لأن يكون هو السيد والقائد.

ويضيف المؤلف: منذ منتصف الثمانينيات، بدأ الاتحاد السوفيتي في التفكك، رغم كونه الامبراطورية الثانية المنافسة للولايات المتحدة في قيادة العالم، ويشير هذا التفكك إلى عدة حقائق مهمة منها:

تفكك نظرية الحزب الواحد والتحول إلى التعددية الحزبية والسياسية وبعد تصدع نظرية الحزب الواحد، التحول إلى الخيال الديمقراطي الكامل وبعد تصدع فكرة الحزب الواحد والتحول إلى التعددية. والارتفاع المضطرد في مستويات المعيشة في هذه البلدان رغم المشاكل الاقتصادية الهائلة والناتجة عن التحول من نظام اقتصادي واشتراكي إلى نظام رأسمالي، وحدوث توازن حقيقي في هذه المجتمعات دون وقوع هزات كبيرة أجهضت إرادة التغيير والتحول نحو الديمقراطية، حيث إن الخيار الديمقراطي أدى بالشعب باعتباره مصدر السلطات إلى مراجعة اختياراته، لأن الديمقراطية تراجع نفسها بنفسها.

يتناول الباحث في الفصل الأول «التأصيل النظري للديمقراطية» بين الفكر والممارسة، حيث قدم الفكر السياسي عبر العصور المختلفة نماذج مختلفة لحكم الشعوب وتأسست نظم سياسية عديدة اختلفت طبيعتها، وقد كانت الديمقراطية نموذجا من نماذج الحكم، وقد بدأت تلك المساهمات المختلفة في حكم الشعوب بالإسهام الإغريقي والذي تشكل من هيئة من الحكام ومجلس شورى من شيوخ النبلاء واجتماع عام يضم المواطنين،

وقد مرت بعد ذلك مسيرة نظام الحكم بأفلاطون في «الجمهورية»، و«أرسطو» في السياسة، إلى أن وصلنا إلى الحضارة الحديثة ابتداء من عصر النهضة، وميثاق «الماجنا كارتا» في بريطانيا عام 1215 ومرورا بالثورة الفرنسية التي كان شعارها «الإخاء والمساواة والحرية»، في عام 1789م ومن أبرز المفكرين في الفكر الحديث «جون ستيوارت مل» (1806 ـ 1873 م) و«براتراند راسل» (1872ـ 1970م) و «ألكسيس دى توكفيل» 1805 ـ 1859 م.

و «وربرت مايكلز» (1876 ـ 1936) وتوماس جيفرسون 1734 ـ 1826 م فضلا عن مفكري الثورة الفرنسية وما بعدها ومنهم فولتير، مونتسيكو، وروسو . إلخ. والديمقراطية بعد أن تعددت مفاهيم تعريفها، نستطيع أن نقول إنها آليات ممارسة لمضمون في طريقة الحكم وعلاقته بالمحكومين وهى أشمل بحيث إنها تعبر عن أسلوب للحياة ومن واقع قراءة تاريخ التطور الديمقراطي يمكن بلورة هذه المبادئ لكي تعبر عن الديمقراطية.

بعد ذلك ينتقل الباحث في فصله الثاني إلى جدلية العلاقة بين الديمقراطية والتنمية إذ يعتبر البعض أن بدايات تطور الحياة النيابية في مصر تتمثل في «الديوان» الذي أنشأه نابليون في عام 1798، ثم في إصرار الإرادة الشعبية على تعيين محمد علي والياً على مصر، وفي الفترة من «1805 ـ 1837»،

قرر محمد علي إنشاء مجلس الشورى والمجلس العالي، وفي عام 1837 أصدر محمد علي «السياساتنامه» وهى بمثابة الدستور، وفي فترة حكم إسماعيل «1863 ـ 1879م» ظهر مجلس «شورى النواب» في 21 أكتوبر 1899 م وكان ذلك بالانتخاب ومن عام 1913 صدرت 3 إعلانات دستورية عام 1913، 1923 تحت ضغوط شعبية،

بينما دستور 1930 لم يصدر الالتفاف حول الشعب. وفي خلال تلك الفترة من 1913 حتى 1952 تشكلت العديد من الأحزاب في الواقع المصري بعد ذلك تطورت الحياة الدستورية والبرلمانية في ظل الثورة حتى الآن ـ حسب رؤية تعطي الاستقلال والتنمية الأولوية وتعطي كذلك الديمقراطية الاجتماعية الأهمية.

وهكذا كان هناك الاستمرار الشكلي للديمقراطية وانقطاع في الممارسة ويعود ذلك إلى عدم اتاحة الوقت الكافي للتطور الطبيعي في الممارسة الديمقراطية وكذلك الاحتلال الذي أصبح عنصرا سلبيا ومن أجل وجود نموذج مؤثر وقائد في المنطقة من قبل مصر لابد من استكمال بناء المشروع الديمقراطي وبناء المشروع التنموي وبناء المشروع الاجتماعي الأوسع وهكذا ينكشف الطريق الديمقراطي باعتباره عماد مشروع الدولة المصرية العصرية.

أمين اسكندر

الكتاب: الأصول الديمقراطية والإصلاح السياسي

الناشر: مكتبة الشروق الدولية القاهرة 2005

الصفحات: 192 صفحة من القطع المتوسط