مؤلفة هذا الكتاب هي «د. هدى الكومي»، المتخصصة في دراستها الأكاديمية في العصور المتأخرة للحكم الإسلامي في مصر، حيث أجيزت أطروحتها للماجستير حول أدب تلك المرحلة، بينما اتجهت أطروحتها للدكتوراه إلى الأدب المسرحي، والتي أجازتها جامعة «عين شمس» المصرية قبل سنوات، لكنها اختارت العمل في مجال النشر الفكري والثقافي، حيث تملك وتدير - حالياً ـ داراً للنشر بالقاهرة.

وتأتي أهمية هذا الكتاب من حيث كونه إضاءة للوجه الآخر للعصر المملوكي، الذي دمغته العديد من الكتابات بالجمود والانحطاط الأدبي، ناهيك عن وصفه بالمجون والخلاعة والانحلال الأخلاقي، استناداً إلى ما شاع في آداب هذا العصر عن نظم في باب «الخمريات» وما يستتبعها من مجالات اللهو والترخص.

بيد أن « د. الكومي» ترى أن العديد من هذه الأحكام قد شابها التعسف والرعونة وذلك لافتقادها إلى المعايير الفنية والموضوعية، والتي تبين أن ما نظمه أغلب هؤلاء الشعراء في باب «الخمريات» جاء محاكاة وتقليداً، حيث لم يعرف عنهم معاقرتهم للخمر، مثل «ابن المرحل» و «ابن الوكيل» و«برهان الدين القيراطي».

بل وتذهب « د. الكومي» في مقدمتها إلى أن القيم الروحية كانت هي الأكثر بروزاً في الشعر المملوكي، والتي دارت حول الله والإنسان، في جانبيه الفردي والجماعي. وهو ما يمثل انقلاباً معرفياً مغايراً حول حقيقة آداب هذا العصر.

كما تشير إلى الإنجاز الأدبي الذي شهده هذا العصر، على حد ما تمثل في الإبداعات الشعرية لشرف الدين الانصاري التلعفري، وعفيف الدين التلمساني، وابنه شمس الدين، الملقب بـ «الشاب الظريف» و«البوصيري»، و«صفي الدين الحلي»، وغيرهم، أو في الإبداع النقدي والبلاغي، مثل كتاب «نهاية الأرب في فنون الأدب» لـ «النويري»، وكتاب «المنصف» لـ «ابن وكيع» في «بيان سرقات المتنبي ومشكل شعره، وكتاب « الغيث المسجم» لـ «الصفدي»، وهي الأعمال التي لا تزال تعد بعض من ألمع ذخائر الأدب القديم، ومرجعاً لا غنى عنه للبحاثة ومبدعي الأدب ومتذوقيه، حتى يومنا هذا.

الكتاب: القيم الروحية في الشعر بمصر

والشام في العصر المملوكي

الناشر: دار الإبداع للصحافة والنشر والتوزيع ـ القاهرة 2005

الصفحات : 226 صفحة من القطع المتوسط