الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 السحاب انقشع ولم تعد قائمة، ولا مجال بعد الان لذريعة جنون الاضطهاد، هكذا يقول المعالجون النفسيون في اسرائيل. اولئك الذين قبل بضعة اسابيع فقط شككوا في امكانية تحقيق اي شيء بالقوة من العرب على الاطلاق يقيسون الان النصر الحاسم في العراق بالنسبة لاحتمالاتنا في الموقف تجاه العرب، ويتنبأون بنهاية التاريخ الاقليمي: لا وجود بعد الان لخطر حقيقي من الشرق، وقريبا من الشمال ايضا، والفلسطينيون سيضطرون الى السير بانضباط مع خريطة الطريق، وحان دور العلة الامنية للتبدد. أيذكركم هذا بشيء؟ فقط في خيالكم الكابوسي، اخرجوا من ذلك. ولكن من الصعب الخروج، ولا سيما للمصابين بجنون الاضطهاد اصابة عضال مثلنا. نحن نتذكر تقلبات التاريخ ـ الانظمة التي صعدت واندثرت، الرؤساء الذين تبدلوا، الجيوش التي تعززت. من الصعب علينا ان ننسى حقيقة ثابتة: عدم اعتراف المحيط بأي مبرر كان لوجود دولة يهودية في الشرق الأوسط، رغبة شديدة في رؤيتها تتبدد بهذا الشكل او ذاك، ومخططات لتطبيق المشروع. ونحن نواصل التمسك بقوة بالبوليصة الوحيدة، الامن. ما هو العلاج لمثل هذه المعارضة من جانب مريض عنيد؟ ربما الاشارة الى الاحتمال المنخفض. هاكم مثالاً حديث العهد، يقول المعالجون. استعددنا للصواريخ العراقية، ولم يسقط اي صاروخ. جلبة كبرى على لا شيء. ولكن اذا ما خرج شخص من غرفة العمليات بسلام بعد عملية جراحية احتمالات نجاحها هو 99 في المائة، فهل هذا يدل على ان خطر العملية كان صفرا حقا؟ بالطبع لا. وكبديل، هل هذا يدل بانه لم تكن هناك حاجة للتفكير بالخطر؟ كلا فكلا. فالخطر هو شيء يوجد او لا يوجد. والاحتمال المنخفض لا يعني ان الحدث هامشي. وفضلا عن ذلك، ففي السياق السياسي ـ الامني فان قياس الاحتمالية يستند فيما يستند على الاحتمال ولا يجدر النظر اليه وكأنه قراءة الساعة. وأخيرا فانه عند البحث في الخطر يجدر الاخذ بالحسبان مدى الضرر المتوقع في حالة حصل غير المحتمل. وهذا صحيح بقدر أكبر بالنسبة للخطر الغامض المتعلق بالحرب لشيء غير واضح من شأنه ان يقع ذات مرة في المستقبل غير المعروف، بعد ان يقلب التاريخ ربما «وربما لا» رأسا على عقب توقعات اليوم بالنسبة للساحة الدولية، والشرق الاوسط ومكاننا فيه. بالنسبة لهذا الخطر، فان كل حساب الاحتمالية هو تقدير فظ او تخمين منفلت العقال. الخطر المدروس هو خيار يمكن احتسابه، ليس عندما تكون طبيعته لا تزال مغلفة بضبابية الزمن الذي سيحين وقته ربما «وربما لا» بعد سنوات عديدة «او قليلة». بقلم: دافيد نافون _ عن «يديعوت أحرونوت»