الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 تدخل اسرائيل في اتصالات حول خارطة الطريق التي تتضمن عناصر ايجابية في موضوعي محاربة «الارهاب» والاصلاحات في السلطة الفلسطينية، في حين تحمل على ظهرها السياسي حدبة خطيرة في موضوع حق العودة. وفقا للجدول الزمني لخارطة الطريق، تقام دولة فلسطينية قبل البحث في قضية اللاجئين. اي ينتعلون الحذاء اولا وبعد ذلك يرتدون الجوارب. ان ساذجا منهجيا فقط هو الذي يصدق انه بعد اقامة فلسطين السيادية، تقوم الاخيرة بالتنازل عن حق عودة اللاجئين الى عكا وحيفا. لقد غفت الحكومة خلال الحراسة، في يونيو سنة 2002 القى الرئيس جورج بوش خطابا مهما، قوبل من جانب ارييل شارون بارتياح وتبصر، بيد ان ذلك قد تضمن نقصا تمثل في ارجاء مشكلة اللاجئين الى موعد متأخر. من يونيو حتى اكتوبر لم يحدث اي شيء. وفي اكتوبر تلقى شارون المسودة الاولى لخارطة الطريق، ومرة اخرى لم يحدث اي شيء. بطبيعة الحال انهمك في الخطة الاقتصادية وفي انسحاب وزراء حزب العمل والانتخابات الداخلية امام بنيامين نتانياهو. وبعد ذلك جاء معرض البيع والشراء، الانتخابات التمهيدية في الليكود. خلال الوقت الثمين الذي مر، تم طبخ خارطة الطريق. وعندما وصلت المسودة النهائية في ديسمبر، كان المخطط قد بات معبدا: تصفية (الارهاب) وكبح المستوطنات. ايد شارون اقامة دولة فلسطينية بشجاعة. وبلغت معارضة معارضيه من اليمين لموافقته بصدد الشأن الفلسطيني حدا، اوصلهم الى عدم بحث البند الذي يليه - حق العودة. لقد توقعوا انهم اذا ما صدوا تأسيس فلسطين، فلن تثور مشكلة اللاجئين بطبيعة الحال. الوزيرة تسيبي ليفني شرعت في استخدام صفارة انذار ضد ترتيب الامور. البداية كانت في محادثات طابا، عندما دخل وزراء الحكومة برئاسة ايهود باراك الى «الغابة» المحظورة. انجروا الى البحث في حق العودة، وسوغوا ذلك بانه في لحظة الحسم تحتفظ اسرائيل بحق الرفض. كان مطلوبا من ليفني خيال سينمائي لنقض ادعائهم. ان ذلك بمثابة فيلم معروف سلفا، قالت، الممثلة الشقراء دقيقة القوام تسمع طنطنة، تمد سلسلة وتسترق النظر عبر كوة ضيقة نحو ضيق غير مدعو، في حين واضح لكل مشاهد انه في اللحظة التالية سوف يقوم بركل الباب والولوج الى الداخل. هكذا ايضا الدولة التي توافق على الاصغاء الى طنين حق العودة، فلا تستطيع الحيلولة دون ركل الباب وتدفق اللاجئين الى اراضيها. ومع ذلك لا يوجد تشابه كامل. وذلك لانهم في الحكومة السابقة بحثوا هذه القضية ضمن رزمة واحدة، فاما كل شيء، او لا شي. اما في الجولة الراهنة فسيبحثون الموضوعات قطعا قطعا، موضوع اللاجئين بعد ان تكون فلسطين قد اصبحت حقيقة واقعة. الاميركيون يطمئنون بانه «من المهم البدء، وعندما تصل الى جدول الماء نفكر في كيفية اجتيازه». وفي احاديث شخصية يعترفون بانهم ساعدوا على الوقوع في الخطأ سهوا.اذا لم يتغلب ابو مازن بطبيعة الحال على (الارهاب)، وتم خزن خارطة الطريق في الدرج ـ فسيكون ذلك فشلا استراتيجيا يكبح السلام، والا استمرت الاتصالات ـ فان اسرائيل في ضائقة. قبل اسبوع تحدثت مع دبلوماسيين رفيعين حول اقتراح عرض في اسرائيل، وبالاساس كان مطلق الاقتراح دافيد بن غوريون في الثامن من مايو سنة 1953 ـ قبل خمسين سنة بالضبط ـ سلام على اساس تعهد اسرائيلي بعدم توسيع حدودها خلال القرن المقبل، ولا حتى في مدينة القدس القديمة، كانت الفكرة الانية الابقاء على قضية اللاجئين من جهة، ومطلب بقاء البلاد كاملة من ناحية اخرى حتى القرن الثاني والعشرين. احدهما وهو اوروبي، قال انه سوف يعرض الاقتراح على ابي مازن. وعلى احد ما ان يعرضه على شارون ايضا. لا اعرف ماذا كان مصيره، وربما وجد ما هو افضل منه، ولكن الواضح انه يلزم حل خلاف للتخلص من المصيدة. الحكومة تعول على الحائط الآيل للسقوط، بأن يفشل ابو مازن في اجتثاث (الارهاب)، وهكذا بطبيعة الحال لا يصلون الى بحث حق العودة. هذا سيناريو مهزوز الاحتمالات. وحتى لو حدث ذلك. فينبغي حينئذ ابداء الاسف على ان خارطة الطريق لا تفضي الى السلام ان المخطط الافضل لكلا الشعبين كان وما زال، ذلك السلام ، الذي عرضه باراك في كامب ديفيد في سنة2000، والذي وفر رفض الفلسطينيين له تأييدا سياسيا اميركيا لاسرائيل، ما زال مستمرا حتى هذا اليوم، بعض القادة الفلسطينيين يتهامسون انه الان، وبعد ان قام شارون بضرب (الارهاب)، هم مستعدون لقبول عرض باراك. سيكون ذلك مدعاة للبكاء اجيالا اذا كانت اسرائيل، بعد (770) قتيلا جراء الانتفاضة، تقف امام الخيار الصعب اما استقبال اللاجئين او خسارة اميركا. عن «معاريف»