السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 خريطة الطريق هي الخطة الوحيدة للسلام الاسرائيلي ـ الفلسطيني التي تلتزم بها كل الاطراف. وسيكون لفشلها آثار مدمرة على الارض. حكومة ابو مازن ستنهار، وحماس ستسيطر على الشارع الفلسطيني. وعندنا سيتعاظم أكثر فأكثر انعدام الثقة في امكانية كل تسوية مهما كانت مع الفلسطينيين. والعنف سيتصاعد، ووجود الجيش الاسرائيلي في المناطق سيتعمق. والتدهور الاقتصادي سيتواصل. وعليه فمن المهم جدا عمل كل شيء ممكن لضمان خريطة الطريق. الهدف النهائي للخريطة محدد باقامة دولة فلسطينية مستقلة في العام 2005، تعيش بسلام الى جانب اسرائيل. ولكن حدود هذه الدولة ومدى سيادتها ليست محددة بالتفصيل. واذا لم يكن بوسع ابو مازن ان يعرض هدفا نهائيا مرضيا في هذا السياق، فسيصعب عليه تجنيد التأييد الشعبي الواسع اللازم لمكافحة العنف. ومثل هذه المكافحة هي، عن حق، شرط اسرائيلي صرف لتطبيق الخطة برمتها. الحكومة الفلسطينية الجديدة من شأنها ان يغريها وقف العنف من خلال اتفاق هاديء لوقف النار مع حماس والجهاد الاسلامي بدل حل قدراتهما العسكرية. وبتعبير آخر، وقف مؤقت العنف، وليس اجتثاثه من الجذور ـ وذلك ضمن امور اخرى بغية تفادي الصدام بين حماس وفتح على السيطرة في المجتمع الفلسطيني. ولكن لا يمكن لاي حكومة في اسرائيل ان تقدم التنازلات اللازمة لتحقيق السلام حين تكون حربة العنف معلقة فوق رؤوس الاسرائيليين. عملية المفاوضات المطلوبة لحل عقدة المتناقضات هذه من شأنها ان تكون طويلة وكثيرة الازمات. وغياب التقدم السريع، واجواء المراوحة في المكان وعدم الامل، من شأنها، بحد ذاتها ان تؤدي الى فشل خريطة الطريق. ومنعا لذلك، ينبغي العمل على وجه السرعة على تصميم ما يبدو للطرفين كانجاز واضح. في ظل عدم وجود اتفاق على الهدف النهائي، ينبغي السعي على الاقل نحو هدف انتقالي قريب وملموس ـ رزمة خطوات تشكل «نموذجا» لكل المسيرة، دون أن تملي كل نتائجها النهائية. المكان الاكثر ملاءمة لتطبيق هذه التسوية الانتقالية هو قطاع غزة. «تجربة غزة» يمكنها ان تشكل نموذجا للقضاء على العنف والنمو الاقتصادي وانهاء السيطرة الاسرائيلية على الفلسطينيين، وبالتالي فمن المقترح ان تدرج فيه ثلاثة عناصر: الاول، اعطاء حرية عمل كاملة في قطاع غزة للحكومة الفلسطينية، وبالاساس لاجهزة امنها. والثاني، بالتوازي، تحسين حياة السكان في القطاع والتخفيف من أزمتهم، بواسطة استئناف كل المشاريع الاقتصادية (مثلا المنطقة الصناعية كارمي ومشروع تحلية المياه)، زيادة عدد المسموح لهم بالعبور الى اسرائيل ورفع القيود عن التصدير والاستيراد. والثالث ـ اذا ما نجحت الحكومة الفلسطينية في غضون عام في حل منظمات العنف ووقف التحريض وفرض القانون والنظام في القطاع، فستخلي اسرائيل من القطاع كل المستوطنات (بسكانها البالغ عددهم ستة آلاف) وقوات الجيش الاسرائيلي. والتحديد بأن العنف قد قمع حقا وانه نضجت الظروف لانسحاب اسرائيلي يوضع بيد الرباعية، شريطة ان يقرر اعضاؤها ذلك بالاجماع. ان نجاح «تجربة غزة» سيحث على تطبيق خريطة الطريق، سيقلص العنف، سيعيد مليون وربع من سكان القطاع الى الحياة العادية، سيثبت ان السلطة الفلسطينية قادرة على الحكم بنجاعة. ومثل هذا النجاح سيغير الاجواء في المنطقة ويفيد بأن الاتفاق القائم على اساس الكفاح المشترك ضد الارهاب، والتعاون الاقتصادي واقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل هو بالفعل امر قابل للتنفيذ. لو ان الامر يتم. عن «يديعوت إحرونوت»