الخميس 14 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 15 مايو 2003 تصاميمها الهندسية امتدت لتشمل مختلف انحاء العالم وباتت تتمتع بشهرة عالمية يحسدها عليها الرجال. إنها المهندسة المعمارية العراقية زهى حديد المولودة في بغداد عام 1950 لعائلة من الطبقة البرجوازية. والدها الذي تلقى تعليمه في كلية لندن للاقتصاد في الثلاثينيات كان صاحب مصنع وزعيماً للحزب الديمقراطي التقدمي العراقي. أما والدتها، فلم تكن تمارس عملاً معيناً، ولكنها كانت كما تقول زهى «شخصية ديناميكية بدرجة كبيرة. فقد علمتني كيفية الرسم. وكنت صعبة المراس كطفلة، حيث كنت أوجه الاسئلة طوال الوقت». التحق شقيقا زهى بجامعة كامبردج، وكان يفترض أن تذهب إلى الجامعة ويكون لها وظيفتها الخاصة. وتقول بهذا الخصوص: «لقد شاءت الظروف أن آتي إلى بريطانيا. وأنا أشعر أنني عربية، ولكن في العراق كنت كالغريبة. فالعراق في الستينيات كان يعج بالناس غير العاديين الذين يتمتعون بخلفية عربية ولكنهم سافروا إلى كل مكان وتحدثوا الكثير من اللغات وكانوا متحررين سياسياً. وكنت محظوظة أن أعيش في كل هذه العوالم معاً». تعلمت في دير فرنسي للراهبات في بغداد حيث كانت المديرة «قاسية ولكنها ليبرالية. وكانت هناك بنات مسلمات ويهوديات ومسيحيات وأيتام». ومع أن حديد تقول إنها أرادت أن تصبح مهندسة معمارية منذ أن كانت في سن الحادية عشرة، فقد حصلت على شهادة البكالوريوس في الرياضيات من الجامعة الأميركية في بيروت قبل أن تصل إلى الجمعية المعمارية في لندن في أواخر السبعينيات. ودرست على يد ريم كولهاس وإيليا زنجليز. وتقول حديد عن ذلك: «كنت تلميذة لدى اشخاص آخرين قبلهما، وكانوا من النوع الذي لا يتيح لك المجال. ولكن في سنتي الدراسية الرابعة، عملت شيئاً لهما اعتبراه استثنائيا، الأمر الذي صدمني لأنه لم تكن لدي فكرة بأنه كان استثنائيا، وذلك عزز من ثقتي بنفسي كثيراً. وصف كولهاس حديد لدى تخرجها بأنها «كوكب في مداره الخاص»، وقام هو وزنجليز بدعوتها للانضمام إلى مكتبهما للهندسة المعمارية كشريكة. وتقول حديد: «ولكن بعد ستة أشهر، قررت بأن هذا الوضع لا يناسبني. وربما كنت صغيرة جداً وغير صبورة». وبعد ذلك، أعالت نفسها من خلال التدريس في الجمعية المعمارية لمدة عشرة أعوام، حيث كونت مجموعة من الاتباع المخلصين في أوساط طلبتها. وفي عام 1982، فازت بمنافسة لتصميم ناد على قمة جبل في هونغ كونغ. وكان للتجريديين، وهم الفنانون الروس الذين ظهروا في فترة الثورة وحاولوا دمج الافكار المتعلقة بالتجريد والهندسة والوظيفة معاً ـ كان لهم تأثير على حديد في مرحلة مبكرة. وكان كسمير ماليفتش، وهو من أكبر منظري التجريدية قد كتب في عام 1928 يقول: «يمكننا أن ندرك الفراغ فقط عندما نتحرر من الأرض، وعندما تختفي نقطة الارتكاز». ومن المؤكد أن نادي بيك (الجبل) الذي صممته حديد بدا وكأنه منفصل عن الجبل في طوابق متدلية كالشلال. وتظهر إحدى الرسومات التي لاتزال معلقة في مرسمها في كلاركنويل طائرة تهبط في مطار هونغ كونغ من جهة بينما يبدو «نادي بيك مقلعاً من الجهة الأخرى. ولسوء الطالع، فان الأموال لم تكن متوفرة لتمويل مشروع نادي بيك مما أدى إلى تعطيل بناء التصميم الذي وضعته حديد، ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يحصل فيها مثل هذا الأمر في مسيرة هذه المهندسة المثابرة. وعلى امتداد سنوات عديدة، كانت حديد تكتسب أهمية خاصة باعتبارها منظرة بالدرجة الأولى لها شهرتها التي اكتسبتها للرسومات المعبرة بتعرجاتها من الخطوط والألوان بقدر ما هي نابعة من الاشياء التي قامت ببنائها. صحيح أنها جعلت الاشكال المستطيلة تبدو غير ملهمة وقامت بتصميم مبان تفتقر لأي وجهة نظر ويتعين النظر إليها وفهمها من زوايا مختلفة، ولكنها لقيت الاشادة من النقاد لنقلها استحواذ الحداثة على الفراغ التجريدي إلى مستوى آخر. كانت أول محطة لزهى حديد في انطلاق مسيرتها في سويسرا مع شركة الأثاث السويسرية فيترا في ويلام راين والتي اكتملت في عام 1999. وفيما بعد، فازت بعقد لبناء مبنى آخر في البلدة نفسها في عام 1999. أما في بريطانيا، فان اسمها يرتبط بمشروع دار الأوبرا في كارديف عندماً تغلبت على 268 مهندساً آخر من انحاء العالم في منافسة مفتوحة ولكن كانت هناك شكوك حول خطة العمل ولم ينجح القائمون على المشروع في تأمين التمويل له. والآن، وبعد أن بدأ نجمها يسطع في سماء الهندسة المعمارية، أخذت تنهال عليها العروض من مختلف انحاء العالم. ومن المقرر أن يتم افتتاح المبنى الذي صممته لمركز روزنتال للفن المعاصر في سنسناتي في مايو المقبل، وهو أول عمل تنفذه في أميركا وأول مبنى لمتحف تقوم بتصميمه امرأة في الولايات المتحدة. وتعكف حديد حالياً على بناء مركز للفنون المعاصرة في روما وعلى تصميم مخطط رئيسي لموقع بمساحة 500 فدان في سنغافورة وجسر يصل إحدى الجزر في ابوظبي ومركز للعلوم في وولسفبرغ بألمانيا ورصيف للسفن في ساليرنو بايطاليا ومبنى ضخم لمكاتب شركة بي أم دبليو ليبزيغ وميدان عام ودار للسينما في برشلونة، وغيرها من المشروعات التي فازت بعقودها مؤخراً. ضرار عمير