السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 استبعد محلل بارز في مجموعة «جينز انفورميشن» الاختصاصية في الشئون العسكرية والاستراتيجية امكانية قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد سوريا او ايران. وقال جيرمي بيني: «على الرغم من الاتهامات الاميركية لسوريا بدعم نظام صدام حسين والمخاوف القديمة من دور دمشق في دعم الجماعات الفلسطينية المناوئة لاسرائيل، فإن من المستبعد جدا قيام اميركا بشن اي عمل عسكري ضد سوريا في المستقبل القريب». واشار الى ان امكانيات قيام الولايات المتحدة بشن حرب على ايران اقل احتمالاً لان «التعامل مع ايران سيكون اصعب في ضوء نطاق ودرجة نزعة معاداة اميركا الشائعة هناك». وفي مقابلة اجريت معه مؤخراً، اعرب بيني رئيس تحرير شئون الشرق الاوسط في مجلة «جينيز سنتييل سيكوريتي» عن اعتقاده بان السبب الرئيسي الذي سيثني الولايات المتحدة عن توسيع رقعه حربها في الشرق الأوسط متصل باعتبارات سياسية واقتصادية في الوقت ذاته. وقال بيني: «لقد انفقت الولايات المتحدة امولا طائلة على غزو العراق، والحصول على اموال مماثلة، اذا لم تكن اكثر من اجل شن عمليات عسكرية ضد سوريا سيشكل تحديا كبيراً للادارة الاميركية وللاقتصاد الاميركي خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية». واضاف: «الرئيس جورج بوش كان عرضة لخطر تكرار اخطاء والده الذي خسر منصبه بعد ان كسب حرب الخليج السابقة، عندما خسر التأييد الجماهيري بسبب وضع الاقتصاد الاميركي». وحذر من ان الوضع الراهن في العراق بعيد كل البعد عن الاستقرار وان الولايات المتحدة تحتاج للتركيز على الشروع مباشرة في عملية اعادة البناء بدلاً من تشتيت انتباهها الى اماكن اخرى. ويعتقد بيني ايضا ان الحرب مع سوريا لن تكون بسهولة الاطاحة بنظام صدام. فالقوات المسلحة السورية لم تعان من سنوات من الحصار الاقتصادي وهي تشكل «رادعاً» استراتيجياً» اكبر وتعوّل على شعب اكثر استعدادا لمقاومة اي غزو اجنبي. ويشير الى ان سوريا ليست غنية بالنفط، مثل العراق، مما يجعل جهود اعادة بنائها بعد الغزو اصعب واكثر تكلفة. ويعتقد ان زعزعة استقرار سوريا قد يدفعها الى صفوف معارضة خطة السلام الاميركية للشرق الأوسط. وقال: «على الارجح ستحاول الولايات المتحدة استخدام العضلات الدبلوماسية مع السوريين على امل اقناعهم بمعالجة مخاوفها وتبني مواقف اكثر موالاة للغرب». واعرب عن اعتقاده بان الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق حققت هدفا بعيد الامد في ايجاد «موطيء قدم» في الشرق الاوسط، والضغط على الدول الاخرى في المنطقة في ضوء الواقع الجديد. ويرى بيني ان المتاعب التي تعتري تفكير اميركا بشن اي عمل عسكري ضد ايران اكبر بكثير منها في حالة سوريا ويقول ان «ايران بلد كبير جداً، ولديه جذور متأصلة في مشاعر معاداة اميركا». ويوضح ان ايران كانت حالة معقدة بالنسبة للولايات المتحدة، لانه كلما ادلت اميركا بتصريح شديد اللهجة، تسارع ايران الى الرد بحدّة وتوحيد الشعب الايراني وراءها». واشار الى ان الوجود العسكري الاميركي في العراق سيدوم «لفترة طويلة جداً» متوقعا اقامة قواعد عسكرية دائمة، على غرار ما حدث في المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية. وقال ان هذه القواعد ستمنح الولايات المتحدة «فوائد استراتيجية كبيرة» لكنه حذر من انه من المبكر جداً الحديث عن نجاح اميركا في ترسيخ السلام في العراق. وتنبأ بنشوء مصاعب جمة ناجمة عن غياب السلطة المقتدرة، وقال ان هناك علامات استفهام كبيرة حول الأسس التي سيتم وفقها بناء ادارة عراقية جديدة. ترجمة: علي محمد عن «إرنا»