السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 ربما يسجل عمرام متسناع في السياسة الاسرائيلية كحادثة عمل لحزب فقد السيطرة على طريقه فاختار سائقا جديدا ليعيده الى المسار. ويحتمل ان يغدو ملاحظة هامشية في أحد الفصول الأخيرة، لحزب السلطة الاول في اسرائيل. ولكن ربما يدخل متسناع الى تاريخ السياسة الاسرائيلية ايضا كمن رفع اليسار الصهيوني من الحضيض. يحتمل ان يتحدى، بعد وربما قبل ان ينتخب العمل خليفته، «بيلين مع اللحية» الحزب من الخارج. الانتقادات التي أطلقها متسناع مؤخراً ضد رفاقه، تلمح بأن ليس في نيته السير في طريق النائب يوسي سريد من ميرتس فيصبح «النائب متسناع من حزب العمل». سريد لم يقل في خطاب انسحابه من رئاسة الحركة ان ميرتس «غير قابلة للقيادة». وفي هذا التشخيص فان متسناع نزع الشرعية عن كل سياسي سينتخب لقيادة الحزب، بل وحتى امكانية ان يعود هو في المستقبل القريب الى التنافس على القيادة. قبل بضعة اسابيع توصل متسناع الى الاستنتاج في انه اذا كان يبحث «عن سياسة أخرى»، فان عليه ان يختار بين سبيلين: ان يبحث لنفسه عن حزب آخر، على يسار العمل - على أمل ان يكون اعضاؤه منسوجين من مادة اخرى - أو ان يتكيف مع السياسة المعروفة، والسير يمينا نحو حكومة شارون. وكان بنيامين بن اليعازر بالذات هو الذي منع الخيار الثاني، الذي تحدث عنه متسناع غير قليل في أحاديث خاصة. فالرئيس السابق وعد بأن يقتبس كلمة كلمة الأقوال التي درج خلفه الحيفاوي على اطلاقها ضد القيادة السابقة، في انها ألحقت بمكوثها في حكومة الوحدة كارثة بالحزب. الخطوة الاولى الى خارج مكتب رئيس حزب العمل، قام بها متسناع حين سمح لمعسكر فؤاد بأن يري يوسي بيلين وياعيل ديان أين باب الخروج. ومع النواب يوسي كاتس وتسالي ريشف، فقد معسكر اليسار الاغلبية في الكتلة لصالح مؤيدي فؤاد واهود براك ومؤيدي العودة الى حضن شارون. علاقات القوى هذه ضمنت لمتسناع الهزيمة تلو الهزيمة. والاهانة تلو الحرج. ويحتمل ان تخفف الاستقالة عليه ألم الخسارة الداخلية الأليمة في حيفا. وفي حزب العمل لن يدهشوا اذا ما قررت مرشحته، البروفيسورة عليزا شنهار، ان حزب العمل ليس من اجلها. لا يمكن لمتسناع ان يبالغ بعيدا بقواه الذاتية. فحسب القانون، من اجل اقامة كتلة تنسحب من العمل وتنشيء كتلة مشتركة مع ميرتس، فان عليه ان يجتذب وراءه ستة نواب آخرين على الأقل. وعلى الورق مسجل ستة مرشحين: ابراهام بورغ، اوفير بينس، ابراهام شوحاط، يولي تمير، حاييم رامون وايتان كابل. وقد أعلنوا في مناسبات مختلفة بأنهم لن يبقوا في حزب يعيد فؤاد الى رئاسته أو يعيد الحزب الى حكومة يترأسها شارون. واذا ما سار الستة خلف متسناع نحو شراكة مع ميرتس المضروبة، وشاحر بقيادة يوسي بيلين التي يصعب عليها الاقلاع، فانه سيترأس كتلة من ثلاثة عشر عضوا - ذات العدد الذي سيبقى في العمل. واذا ما انتهت خطوة متسناع بالفعل بشق حزب العمل، فسيكون هذا مسمار في تابوته وخشبة قفز لحزب اشتراكي يتأخر على الطريق. ومهما يكن من أمر، فانه عندما ينتخب أبو مازن لرئاسة الوزراء والرئيس بوش يضع خريطة الطرق على مدخل شارون، فان طرقة الباب من متسناع يمكنها ان تعتبر بشرى اخرى طيبة لمعسكر اليسار.