الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 تصادف بعد أسابيع قليلة الذكرى الخمسين لأول صعود للإنسان على قمة ايفرست، أعلى قمة على سطح الأرض والتي توصف بأنها سقف العالم. ففي التاسع والعشرين من مايو عام 1953، استطاع النيوزيلندي ادموند هيلاري والنيبالي تنزنغ نورغاي تسلق أعلى قمة في العالم ليدخلا بذلك إلى سجلات التاريخ. يصف ادموند هيلاري اللحظة التي اصبح فيها أول شخص يضع قدمه على سقف العالم بقوله: «في اللحظة التالية، وصلت إلى منطقة مستوية ومكشوفة من الثلج لايحيط بها شيء سوى الفراغ من كل اتجاه، وسرعان ما انضم تنزنغ إليّ، وتطلعنا حولنا باستغراب، وعلى نحو اثار رضانا التام، ادركنا اننا قد وصلنا إلى قمة العالم»!. ان تلك اللحظة، وأكثر من أي لحظة أخرى في تاريخ قمة ايفرست الذي يمتد إلى 50 مليون سنة، قد اختزلت الرومانسية والجدل المحيط بذلك الجبل. والأمر الذي لاشك فيه هو انه كان لابد من قهر تلك القمة. فقبيل الحرب العالمية الثانية، كان يتعين على جميع الحملات ان تصل إلى الجبل عبر التيبت لأن نيبال كانت مغلقة أمام الأجانب. ولكن مع بداية الخمسينيات، انقلب الوضع، فأصبحت التيبت منطقة محظورة بسبب الغزو الصيني، بينما بدأت الأبواب تفتح على مملكة نيبال التي كان الدخول اليها محرماً في السابق. وكانت المسألة مسألة وقت فقط لكي يكتب النجاح للحملات في تسلق الجانب الجنوبي الأسهل من الجبل. واذا كان النجاح قد جاء سريعاً، فان كيفية حدوثه لم تكن بالأمر السلس أبداً. فمن جهة، كان هناك شعب الشيربا النيبالي الذي كان ينظر إلى الجبل نظرة تقديس باعتباره موطن آلهتهم، ومن جهة أخرى هناك ذلك الشاب النيوزيلندي الذي يمثل قوات الاستعمار التابعة لكومنويلث جلالة الملكة. وقد كان تسلق الجبل بمثابة انتصار للكومنويلث، حيث أصبح جبل ايفرست، الذي سمي بهذا الاسم نسبة إلى كولونيل بريطاني، ملكية بريطانية بصورة رسمية «وان كان ذلك عاطفياً على الأقل». ولم يمنع كون الشخصين اللذين نجحا في تسلق قمة ايفرست غير انجليزيين من اعتبار ما جرى نجاحاً بريطانياً عظيماً. لم تكن محاولة هيلاري وتنزنغ لتسلق قمة ايفرست هي المحاولة الأولى، فقد سبقها عشر محاولات أخرى باءت بالفشل. ولم يكن هيلاري او تنزنغ ولا حتى رئيس الحملة جون هانت قد جاء إلى الجبل باحثاً عن الشهرة الشخصية. فقد كتب هانت باسم فريقه قائلاً: «لم يكن المجد هو الذي نسعى اليه، اللهم الا اذا كان ذلك هو المجد المشترك لانتصار الانسان على الطبيعة.. وعلى قيوده الخاصة». ومن المتوقع ان يشهد شهر مايو قيام مئات المتسلقين بمحاولة الصعود إلى القمة الجبلية العالية. البعض سيدفع 000,65 دولار لكي يتم ارشاده إلى القمة. وسيأتي آخرون من اجل الشهرة أو الربح أو لحجز مكان في كتب الأرقام القياسية. وبصرف النظر عن سبب قدومهم، فان من يقصد القمة لابد وان يواجه منطقة الموت التي تقع على ارتفاع 000,26 قدم، حيث يعتبر البقاء على قيد الحياة مصيراً غير واضح. ويقول بيت اثانز، الذي سبق له ان تسلق القمة سبع مرات: «هناك مئة طريقة لأن تقتل على قمة ايفرست. فالمغامرة تتمثل في السيطرة على مخاوفك وجهلك». اذا كان الحظ حليفهم، فان الكثيرين سينجحون في تحقيق طموحهم.. فقد سبق ان وصل رقم قياسي من المتسلقين بلغ 89 متسلقاً في يوم واحد إلى القمة وذلك في عام 2001. ولكن السخيف فقط هو من يقلل من أهمية قوة ذلك العملاق الذي ازهق ارواح 175 متسلقاً. وبحسب جاملنغ، ابن تنزنغ، الذي سار على خطى والده في الصعود إلى القمة عام 1996، فان «الأفضل هو الاقتراب من الجبل باحترام وتذلل، فالبشر لا يحظون بأكثر من مقابلة رسمية مع قمة ايفرست، ولا يحظون بها بعد ذلك إلا نادراً وللحظات قصيرة». في الوقت الذي يدور الحديث عن قهر قمة ايفرست ويحتفل العالم بتلك المناسبة، فانه ينسى الضرر البيئي الذي ألحقته الحملات العديدة بالمنطقة. وتقدّر وزارة السياحة النيبالية كمية النفايات المؤلفة من الخيم واسطوانات الاكسجين واكياس الطعام بحوالي 50 طناً. هذا بالاضافة إلى حطام طائرة مروحية ايطالية تحطمت هناك في عام 1973. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات النيبالية للحد من رمي النفايات وتلويث البيئة، إلا ان المتسلقين يواصلون دفن نفاياتهم على القمة متجاهلين كل التحذيرات والرسوم المفروضة على من لا يلتزم باعادة نفاياته معه أثناء النزول من القمة. ضرار عمير