الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 بضع مئات الالاف من العرب ضلوا السبيل وراء وعود زعمائهم، قبل 55 عاما في أنهم سيعودون بعد النصر، ولهذا فقد فروا استجابة لهذه الوعود. وآخرون هربوا من رعب المعارك او طردوا في أثناء حرب الاستقلال. بعضهم حصلوا على حق المواطنة في دول مختلفة، بعضهم استقروا في مخيمات اللاجئين في الاردن او سوريا او لبنان، بل والضفة الغربية وقطاع غزة ايضا والتي كانت تحت سيطرة اردنية او مصرية حتى حرب يونيو 1967. عشرات الملايين صاروا لاجئين في اثناء القرن العشرين. جميعهم استقروا في اماكن لجوئهم او هاجروا كي يجدوا حلا لازمتهم. ووحدهم عرب 1948 خلدوا وضع لجوئهم، وزعماؤهم يواصلون وعدهم في أنه سيأتي اليوم الذي تدمر فيه دولة اسرائيل وسيعودون الى بيوتهم وقراهم التي كانت لهم. وفي الخرائط التي يعلقونها في مدارسهم لا وجود لاسرائيل. ومنظمة التحرير الفلسطينية، التي اعترفت بها دولة اسرائيل ايضا في حاضرنا «ممثلا شرعيا» لهم، تأسست في العام 1964، قبل ثلاث سنوات من بدء ما يسميه اليسار الاسرائيلي «إحتلالا». واللاجئون الذين ينقلون من جيل الى جيل مفاتيح بيوتهم في نطاق اسرائيل هم الوقود لعمليات العنف في اسرائيل. والدول العربية التي رفضت توطينهم وحل مشكلتهم الانسانية، وزعماؤهم الذين رفضوا كل الاقتراحات للتخفيف من أزمتهم، كانوا يعرفون بانه بهذه الطريقة يمكنهم ان يجعلوا من المعاناة الانسانية رافعة سياسية. لو ارادوا الخروج من مخيمات اللاجئين، والتنازل عن الاغاثة التي يحصلون عليها منذ عشرات السنين وحل المشكلة - لكان مصيرهم كمصير ملايين اللاجئين في اوروبا بعد الحروب الكبرى، ممن حصلوا على حق المواطنة الكاملة في اماكن اقامتهم الجديدة. قد يكونون يتذكرون اصل العائلة، ولكنهم يسلمون بالواقع الجديد ويبنون فيه مستقبلهم. ان من يعتقد ان اقامة دولة للفلسطينيين ستحل فجأة المشكلة التي لم تحل في العقود الاخيرة، فانه يتجاهل الواقع او يكنس الموضوع تحت البساط الذي يأتي لاخفاء الجمر المتلظي للحرب المقبلة. في الدهيشة سيواصلون خياطة الاحزمة الناسفة، وفي بلاطة سينتجون غازات سامة، في النصيرات سيواصلون تربية ابنائهم على خارطة فلسطين من النهر الى البحر. وفي شعفاط سيحلمون باليوم الذي يدخلون فيه كل القدس. انهم البنية التحتية الحقيقية للعنف والحرب. ليس المخارط ولا البنادق التي منحوهم اياها. وطالما بقوا هنا، فلن تنتهي الحرب. عندما سئل يوسي بيلين ماذا سيكون مع اللاجئين بعد ان تقام الدولة الفلسطينية، اجاب: هذه مشكلتهم. ولكن من لا يعرض حلا لمشكلة اللاجئين العرب خارج ارض اسرائيل الغربية، يسلم بذلك في أنه لن يكون هنا السلام أبدا، وحتى الهدوء المؤقت لن يتحقق حتى خراب دولة اسرائيل. الاردن هو الان فلسطين. ثلاثة من أصل كل اربعة من السكان فيه هم «فلسطينيون». هناك يجب توطين كل اللاجئين الفلسطينيين الراغبين حقا بالعمل من اجل بيوتهم وليس عمل الحرب عليهم. على الاجماع الواسع ضد توطين اللاجئين العرب في اسرائيل ينبغي لنا ان نضيف الفهم بان ليس لهؤلاء اللاجئين اي حل آخر غربي نهر الاردن. وبعد ذلك يمكننا ان نتحد أيضا حول الخطة البديلة: فلسطين هي الاردن. بقلم: اريه الداد _ عن« يديعوت أحرونوت »