الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 افتتحت خاتمة الاعمال الحربية في العراق مرحلة جديدة اكثر نشاطاً في الحملة الانتخابية الرئاسية الديمقراطية. فلأول مرة منذ شهور لم تعد الحرب القضية المهيمنة، على الرغم من انها لاتزال تعطي الشكل لسياق هذا السباق. وفي اول سجال انتخابي ديمقراطي مخطط له في ولاية ساوث كارولينا، يركز المرشحون اساساً على القضايا الداخلية، ويعرضون اقتراحاتهم بخصوص الرعاية الصحية والاقتصاد ومع مهاجمة اداء الرئيس بوش على الصعيد الداخلي، والعديد من المرشحين، الذين كانوا قبل بضعة اسابيع فقط يتعرضون للانتقاد بشكل روتيني نتيجة ادائهم بخصوص الحرب، هاهم الان نادراً ما يواجهون اسئلة حول العراق. لكن الحرب لاتزال تؤثر بشكل خفيف على الحملة الانتخابية وقد تواصل ذلك لفترة. فالمرشحون قد جرى تصنيفهم مسبقاً وفق مواقفهم التي اتخذوها من الحرب والطريقة التي اتبعوها للتعبير عن ارائهم وبعض هذه الانطباعات التي اخذت عنهم قد تثبت دوامها. اضف لذلك، ان الحرب حتى حينما كانت في ذروتها، كانت النقطة الاكثر اثارة للخلاف الحاد بين العديد من المرشحين، واكثر الارضيات خصوبة لتوجيه الاتهامات. وعلى الرغم من ان الجميع متفق على ان الحرب كانت ناجحة عسكرياً، فإن العديد من القضايا الاوسع نطاقاً التي تلف الحرب، مثل التكاليف طويلة الامد لاتزال عالقة مما يسهم في جعل جزء مطول من السجال الانتخابي يدور حولها. يقول أحمد المحللين الاستراتيجيين الديمقراطيين: «ان الكثير مما سيؤثر على مواقف الناس من الحرب لم يأت بعد. ان الجميع شعر بالحاجة لعدم التسرع في أن يأخذ موقفاً شديد الوضوح بخصوص نتيجة الحرب». لكن بالتأكيد تراجعت الحرب عن صدارة قضايا الحملة الانتخابية، مع التفات المرشحين والناخبين على نحو متزايد للقضايا الداخلية. وقد وجد استقصاء جديد للرأي أجراه مركز بو للبحوث أن الجمهور ولأول مرة منذ هجمات 11 سبتمبر بدأ يعتبر البطالة والاقتصاد مشكلة أكبر من الحرب والارهاب. كل مرشح ديمقراطي يركز بكثافة الآن على فقدان فرص العمل والعجز المتزايد في عهد الرئيس بوش ويدعو لاعادة معظم التخفيضات الضريبية التي طبقها بوش. وكذلك الرئيس اخذ يوجه انتباهه نحو الاقتصاد وايضا، حيث اصبح يسافر في البلاد داعياً للمزيد من التخفيضات الضريبية. يقول ديك هاربوتليان رئيس فرع الحزب الديمقراطي في ساوث كارولينا: «اخذت الحرب تبتعد عن شاشة الرادار. فقد عادت قضايا حصول الناس على عمل وتعليم ابنائهم ودفع تكاليف العلاج لاهلهم الى الصدارة محلياً». غير ان هذه القضايا ليست منفصلة تماماً عن الحرب ايضا. ففي الوقت الذي تصارع فيه ولاية مثل ساوث كارولينا للتعويض عن عجوزات في الميزانية تبلغ مليار دولار تقريبا، تضيف الاموال التي ينفقها بوش في العراق من عبئها وتكتسب المزيد من الانتقادات كما يقول هاربوتليان. ويضيف: «في المقاهي هنا بدأنا نسمع احاديث من مثل: أميركا اولاً». يوافق الديمقراطيون على أن الحرب، الى حد ما، ستبقى قضية سارية في الحملة الانتخابية وذلك يعود ببساطة الى ان الرئيس سيعمل على الاغلب على ابقائها الى جانب الحرب الاوسع على الارهاب نقطة مركزية في حلة اعادة انتخابه ويشير العديدون الى مؤتمر الجمهوريين المخطط له ان يقام في نيويورك قبل ايام فحسب من الذكرى السنوية الثانية لهجوم 11 سبتمبر، باعتبار ذلك دليل على عزم مستشاريه الترويج لقضية الامن القومي وقيادة بوش وقت الحرب. يقول ديفيد اكسلرود مستشار عضو مجلس الشيوخ جون ادواردز: «لقد اشاروا الى نيتهم جعل هذه القضية مركز جهدهم طوال ما تبقى من الحملة الانتخابية». لكن ليس الرئيس وحده هو من يرفض اسقاط هذا الموضوع من حساباته. فالحرب اكثر من اي قضية اخرى هي التي تواصل اعطاءها المرشحين الديمقراطيين الوسيلة الافضل لتمييز انفسهم عن منافسيهم، كما اصبحت في الايام الاخيرة سبب الاقتناصات الانتقادية المتزايدة بين الجانبين. ومؤخراً بدأت حملة جون كيري تهاجم مباشرة عبارة قالها حاكم ولاية فيرمونت هوارد دين مفادها ان الولايات المتحدة تحتاج دبلوماسية افضل لانها «لن تبقي دوماً صاحبة القوات المسلحة الاقوى». وأفاد بيان اصدره مدير الاتصال في حملة كيري ان ماقاله دين «يثير اسئلة جدية حول اهليته ليكون قائداً عاما للقوات المسلحة. لم يسبق لمرشح جاد للرئاسة ان اشار من قبل ابدا الى انه مستعد للتسامح مع تضاؤل التفوق العسكري الاميركي». يتفق معظم المحللين الاستراتيجيين على ان موقف دين المناهض للحرب قد اعطى ترشيحه زخماً كبيراً في الفترة التي سبقت الحرب، مما جعل النشاط يدب في القاعدة الليبرالية للحزب وجذب عدداً من الانصار لحملته. وهو يصف منافسيه من انصار الحرب بانهم إما مذبذبون أو خائفون من مواجهة الرئيس في هذه القضية والذي دائما ما يحظى بصيحات التأييد في المناسبات الديمقراطية. والنتيجة كما يجادل البعض هي ان جاذبية دين قد تتجاوز موقفه المناهض للحرب. وقد أكد طوال الوقت على ان معارضته للحرب ليست سواء وجه واحد، رغم انه الاكثر وضوحا، من جهده الاشمل الهادف «لتمثيل الجناح الديمقراطي في الحزب الديمقراطي». لكن في اوج نجاح هذه الحرب، يجادل بعض المساعدين للحملات المنافسة الاخرى ان دين قد وضع نفسه في «صندوق اللاحرب» معطياً خصومه افتتاحية تبرر الهجوم المعاكس. وتبدو معارضته المتواصلة للحرب وكأنها اشبه بدفاع عن صدام حسين كما يقول احد العاملين في الانتخابات وانها لا تجتذب «هامش الهامش» كما ان شعبية دين في نيوهامبشاير قد انخفضت بحده تبعاً لاستقصاء اجرته مجموعة البحوث الاميركية. مع ذلك فان بعض انتقادات دين مثل عدم اكتشاف أي أسلحة دمار شامل، قد يواصل مقدرته على وصول بعض الناخبين وقد يثبت اشكاليته للمدافعين عن القوة مع الوقت. معظم مرشحي القوة يركزون على عدم الثبات في مواقف خصومهم بدلاً من الحصول على المصداقية لان رأيهم كان «صحيحا». يقول مستشار لمرشح مناصر للحرب: «ان القول «لقد اخبرتكم» قد يبدو غبيا الى حد كبير حين يمارس بأثر عكسي». عن «كريستيان ساينس مونيتور»