الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 اي أبو مازن ترغب الحكومة في رؤيته امامها؟ منكر الكارثة عبر اطروحة الدكتوراه التي حملت توقيع جامعة لومومبا في موسكو عام 1980، ام الزعيم الذي عارض الانتفاضة العنيفة لدرجة اعتبارها نسخة معدلة عن النكبة، الكارثة الفلسطينية؟ الرجل الذي خرب في مؤتمر كامب ديفيد مساعي السلام الذي عرضه ايهود باراك، ام ذلك الوقور الذي قام باعداد وثيقة السلام الدائم المشتركة بينه وبين د. يوسي بيلين؟ أرييل شارون يستقبل ابا مازن بعد ان تغلب على العنف الفلسطيني بمسيرة طويلة مصممة ومثابرة، من خلال استنفاد جميع الامكانيات التي انفتحت امامه في الحلبة الدولية. والنتيجة المباشرة هي تقليص ملموس في عمليات العنف، ودفع ياسر عرفات نحو مشاركة محدودة في الزعامة الفلسطينية، ولكن بحضور ثابت للجيش الاسرائيلي في قلب المدن الفلسطينية. باستثناء اليمين المتطرف المعني بالبقاء فيها كمرحلة تسبق خطة الترانسفير «الترحيل»، لا يوجد احد يرغب في استمرار ذلك. بيد ان وزراء معتدلين ايضا داخل الائتلاف، يترددون في سحب الجيش الاسرائيلي من قصبة نابلس. لان احتمال تطبيق خارطة الطريق، هو امل ضبابي للمستقبل، بينما احباط معظم العنف هو واقع ملموس، فلماذا التنازل عنه؟ التشخيص دقيق: ليس فقط اذا كان ابو مازن راغبا وقادرا على محاربة العنف الفلسطيني، بل ابعد من ذلك، وحتى لو نجح الان في وقف العمليات الانتحارية واطلاق النار- فمن يضمن الا تنتج بنية حماس والجهاد الاسلامي الوسائل لاستئناف العنف في ظل وقف النار؟ نوع من الهدنة لبضعة اشهر يغمر العنف بعدها اسرائيل، حين يكون الجيش الاسرائيلي وجهاز «الشاباك» قد عادا الى البيت، وامكانية اعادتهما الى القصبات بانواعها ليست امرا مفروغا منه وهي رهن بواقع دولي متغير. في العقد الاخير وقفت اسرائيل مرتين امام حسم خطير كهذا. في سن1993ة وقعت على اتفاق اوسلو. وفي سنة 2000 جرت الفلسطينيين الى كامب ديفيد. لم يكن الاجراءان من الصنف نفسه، ولكن بنظرة شاملة كان الاجراءان ضروريين مصيريين لترسيخ الوعي بالحاجة الى تسوية سياسية، في عقول ونفوس الاسرائيليين والفلسطينيين. وعلى الرغم من انه لم تكن تنقص في اوسلو وكامب ديفيد الشروخ والاعطال والاخطاء، فقد حمل كلاهما في رحميهما فائدة استراتيجية بعيدة المدى. فشارون ما كان ليعرب عن موافقة كلامية على دولة فلسطينية، التي هي حتمية تاريخية، لو لم يخوض اسحق رابين وشمعون بيريز وايهود باراك في دروب اوسلو وكامب ديفيد. تجدر الاشارة الى ذلك ونحن على عتبة الحسم المصيمري ما اذا كان ينبغي بالحيل والمناورات تشويش مفهوم «دولتان لشعبين» الكامن في صلب اوسلو، وكامب ديفيد، وخارطة الطريق المطروحة حاليا، ام التقدم بصورة جدية نحو الهدف المعلن. من السهل التشبث بالكنوز العسكرية البادية للعيان، بيد ان صورة الوضع الحالية ليست ثابتة. جورج بوش ليس خالدا، وخلال فترته في البيت الابيض قد يغير رأيه. خلال جلسة الحكومة امس الاول ادعى دوف فايسغلس ان لغة جسد كوندوليزا رايس او كولن باول دلت على تفهم اميركي للخمسة عشر تحفظا التي اعربت عنها اسرائيل على مسامعهما بخصوص مضمون خارطة الطريق. في مواضيع سياسية على هذه الدرجة من المصيرية، لا يمكن للغة الجسد ان تحتل مكان الرد الموضوعي. على مياه المستنقع الراكدة، والسعي لتثبيت الوضع الراهن المريح مؤقتا، اشعال ضوء التحذير الاحمر. لقد مررنا بهذا المشهد قبل حرب اكتوبر 1973، عندما عارضت المؤسسة السياسية والامنية انسحاب باراك من لبنان. ويجدر كذلك التمعن في نوع العنف الذي كان سيجري ضد اسرائيل ـ خلال عزلتها ـ لولا اوسلو وكامب ديفيد. هذا التذكير بقدر ما يغيظ الكثيرين، ضروري، كي يظهر للحكومة خطورة التعامل مع ابو مازن كرافض للعنف الفلسطيني قبل اي شيء، وكمبادر للسلام الدائم مع اسرائيل، لكن لا من خلال نفي كونه عاملا سلبيا في كامب ديفيد ومنكرا للكارثة تقريبا. معنى الامر عمليا السماح له بتسيير حياة الفلسطينيين في معظم المناطق المأهولة بابناء شعبه، دون الظهور بقربهم بقوات عسكرية كبيرة وملاحقة قدر الامكان. اذا كان مقدرا على اسرائيل خوض جولة اخرى من العنف في الطريق الى السلام المأمول ـ فحري بشارون ان يعيدها الى الحرب المفروضة عليها بظروف استهلالية اسوأ، ولكن بتأييد دولي كما فعل اسلافه، رابين، بيريز وباراك، الذين بالرغم من المآخذ على اعمالهم ـ فسوف ينصفهم التاريخ في المستقبل. بقلم: دان مرغليت _ عن «معاريف»