الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 الوزير عوزي لنداو قال مؤخراً في برنامج «هذا هو الوقت المناسب» أنه لا يتوجب التحمس كثيرا لاختيار أبو مازن رئيسا للحكومة الفلسطينية. وبابتسامة تماثل ابتسامة الشخص الذي رأى وشاهد كل شيء في حياته المديدة، أوصى لنداو بعدم تعليق الآمال الكبار على هذا التطور، وذكر السامعين بموقف أبو مازن من المحرقة ومطلبه بالنسبة لحق عودة اللاجئين وأجمل قوله: «المخلص لم يأت وهو لن يتصل ايضا». لنداو لم يكن الوحيد من وزراء الحكومة الذي استقبل التحرك الهادئ الذي جرى في صفوف القيادة الفلسطينية بوجه عابس، وقد حذا حذوه كل من ليمور لفنات وممثلي المفدال والاتحاد الوطني داخل الحكومة. اليمين المتطرف دعا الجمهور الى عدم السقوط في شرك الأوهام خلافا لموقف شارون وموفاز اللذين رحبا بشكل منضبط بالخطوة. اليمين المتطرف في الحكومة ذكر الجمهور بأن أبو مازن كان شريكا كاملا لمسيرة عرفات طوال كل السنين الماضية وتوقع ان ما كان هو الذي سيكون. التوقعات والنبوءات تحقق ذاتها مرات عديدة، واذا تمسك الجناح اليميني في الحكومة بتقديره لمغزى تغيير مكانة أبو مازن فانه سيعمل ايضا لتحقيق هذه النبوءة. ايضا رد فعل رئيس الوزراء ووزرائه الكبار جدير باعادة النظر والتقييم. الحذر بحد ذاته مطلوب في الواقع ولكنه جاء وكأنه عبارة عن خطوة تهدف الى رفع العتب فقط. انتخاب أبو مازن يقرب الحكومة من الهدف الذي وضعته لنفسها وينطوي على احتمالية لاحداث انعطافة دراماتيكية في العلاقات بين الجانبين. منذ سنوات عديدة، واسرائيل تدعي بأن موقف ياسر عرفات هو العقبة الأساسية في التوصل للتسوية مع الفلسطينيين. انتخاب أبو مازن يضعف مكانة عرفات بصورة كبيرة وهو مثابة ثمرة يقطفها شارون نتيجة لاستجابته ورده الحازم على العنف الفلسطيني ونجاحه في اقناع بوش في اعتبار عرفات خلية وحلقة في محور الشر (الموقف الذي تأثر من أحداث سبتمبر 2001). بدلا من استغلال هذا النجاح وتحويله الى مبادرة سياسية قادرة على الانطلاق والتحرك تتردد في اسرائيل الرسمية أصوات شاذة إن لم تكن متحفظة. هذا الموقف يثير الاشتباه بأن اسرائيل الرسمية غير مرتاحة جدا لازاحة عرفات (جزئيا حتى الآن) وهي تتصرف وكأنها تُعد الارض لخيبة الأمل التي ستأتي بعده، ذلك لان نجاح الخطوة وفشلها يرتبط بموقف اسرائيل وتصرفها بدرجة كبيرة. أبو مازن انتخب نتيجة لخطوة طويلة ومعقدة تدخلت فيها عوامل ومبادرات فلسطينية داخلية ودولية، واسرائيل ساهمت فيها ايضا. انتخابه يعتبر من قبل الجهات المسئولة عن التقدير والتقويم في جيش الدفاع تطورا هائلا وعلامة تبشر بنهاية الجولة العنيفة الحالية من الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني ودلالة على تعزز قوة التيار غير العنيف في القيادة الفلسطينية. لماذا لا ينجح من غذى الجهاز السياسي حتى الآن بتقديرات تقول ان حجر الرحى الأساسي في تهدئة حدة الصراع هو عرفات، في اقناع الحكومة باستقبال الانقلاب الحاصل في رام الله بوجه بشوش؟ ولماذا لا يدفع عوزي لنداو وأمثاله في إعطاء فرصة للانعطافة؟.من وجهة النظر الفلسطينية شارون وموفاز ولنداو ليسوا معنيين بالمرة في السلام، وان كل ما يريدونه هو تكريس الاحتلال كائنا من كان قائد الشعب الفلسطيني. اسرائيل الرسمية من ناحيتها ملزمة في اطار البرهنة عن ان هذا الموقف غير صحيح بأن تغير نغمة ردود فعلها على تبدل دوريات الحرس الذي يلوح في رام الله وان تنفخ في البلاد روحا اخرى مغايرة. يتوجب عليها ان تقوم بالبوادر الايجابية المطلوبة منها حتى ينجح الانقلاب الحاصل عند الفلسطينيين وحتى تقنع الجمهور الاسرائيلي ايضا بأنها لا تنوي تفويت الفرصة. من الأفضل للحكومة ان تعترف بدلا من ان تظهر في صورة الساعي للحرب. بقلم: عوزي بنزيمان _ عن «هآرتس»