الثلاثاء 27 صفر 1424 هـ الموافق 29 ابريل 2003 مع انهيار نظام صدام حسين تحول تركيز الاهتمام الدولي إلى قضايا اعادة البناء وتشكيل حكومة ما بعد الحرب. والسؤال بالنسبة لليابان هو ماذا يمكنها وماذا ينبغي لها فعله في عملية اعادة البناء.. وهي مسألة تعتمد بشكل حاسم على درجة اشراك الأمم المتحدة في الامر. الموقف الاساسي الذي تتبناه الحكومة اليابانية هو ان التعاون الدولي جوهري لاعادة بناء بلد مزقته الحروب وحكم الطغيان. ورئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي ادلى بتصريحات عديدة متكررة مشدداً على هذا المعنى. وزيرة الخارجية يوريكو كواغوشي عبرت عن الرأي ذاته خلال لقاءاتها مع نظرائها الالماني والفرنسي والبريطاني، حيث عقدت تلك الاجتماعات في الفترة نفسها التي كانت تسقط فيها بغداد امام زحف قوات التحالف. لقد خلفت حرب العراق وراءها مجلس أمن مشلولاً عملياً مما يثير المخاوف حول قدرته على التعامل بفعالية مع النزاعات الدولية. والآن آن الأوان لاعادة مجلس الامن الى حالته السوية وتعزيز منظومة التعاون الدولي. وآن الأوان ايضاً لكي نعيد التأكيد على المبدأين الاساسيين في السياسة الخارجية اللذين تعتمدهما والقائمين على التحالف الياباني الاميركي والتعاون الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة. وفق هذين الخطين، يجب على اليابان ان تساعد في مد الجسور عبر هوة الخلافات بين اميركا واوروبا، خاصة فرنسا والمانيا. وامام اليابان مهام شاقة في المساعدات الانسانية وجهود اعادة البناء. ولها سجل حافل جيد في هذا المجال في افغانستان وتيمور الشرقية. ومن المسائل الاساسية في هذا السياق ما اذا كان هناك دور لقوات الدفاع عن النفس اليابانية في عملية ما بعد الحرب. وتعتمد الاجابة إلى حد كبير على كيف سيحكم العراق مباشرة بعد الحرب وما اذا كان مجلس الامن سوف يمرر قرارات بخصوص اعادة بناء البلد. اتفقت وزيرة الخارجية كواغوشي مع نظيرها الالماني يوشكا فيشر على ان الولايات المتحدة وبريطانيا يجب ان تتوليا مسئولية التدابير الامنية وأن الامم المتحدة يجب ان تضطلع بدور طليعي في جهود اعادة البناء. والمح وزير الخارجية الفرنسي في محادثاته مع كواغوشي إلى انه من الصعب في هذه المرحلة تحديد الدور الذي ستلعبه الأمم المتحدة مستشهداً بحالة الفوضى العارمة في العراق. لكن الرئيس الفرنسي جاك شيراك قال ان الأمم المتحدة فقط تستطيع القيام بالمهمة كما ينبغي. ولقد وضعت الحكومة اليابانية خمسة خطوط ارشادية لاعادة تأهيل العراق، هي صون سيادة البلد ووحدته الاقليمية، تشكيل حكومة جيدة تمثل الشعب العراقي، اعادة بناء البلد بمشاركة كاملة من جانب الامم المتحدة، ضمان تواصل انخراط اليابان في العملية وتشجيع مشاركة المنظمات غير الحكومية. ولايدور الان الحديث عن قرار جديد من مجلس الأمن ليس لانه يعتبر غير ضروري، بل لأن دور الأمم المتحدة لم يحدد بعد. يجب توفير دعم واضح للأمم المتحدة من اجل اشراك المجتمع الدولي. لكن في بعض مجالات المساعدات الانسانية، يمكن لليابان ان تعمل لوحدها.ولقد قررت الحكومة اليابانية المساهمة بمبلغ يصل إلى 100 مليون دولار من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكالات دولية اخرى. وتعهدت أيضاً بتقديم 100 مليون دولار على شكل مساعدات للاردن والفلسطينيين. وتحدثت تقارير من ان الحكومة تدرس ارسال كوادر بشرية إلى مكتب اعادة البناء والمساعدات الانسانية التابع لوزارة الدفاع الأميركية والسؤال هنا هو هل يجيز الدستور تقديم مثل هذا الدعم لبلد تحت الاحتلال العسكري. لكن يمكن إزالة العقبة القانونية اذا عمل المدنيون اليابانيون المرسلون إلى هناك بمعزل عن المفوضيات العسكرية. ومن الممكن أيضاً ارسال كوادر في جيش الدفاع عن النفس بعد ترسيخ سلطة عراقية مؤقتة، ويمكن لهؤلاء المشاركة ضمن قوة أمنية دولية أو المساعدة في تفكيك أسلحة الدمار الشامل ونزع الالغام الارضية. لكن هذه النشاطات سوف تتطلب سن قوانين جديدة، وهذا بدوره سيتطلب اصدار قرار جديد من مجلس الأمن. وفي غضون ذلك يجب دراسة تدابير الدعم ضمن اطار القوانين الحالية. وحالما تحظى السلطة المؤقتة بالاعتراف الدولي، ستفتح الطريق امام اليابان لتقديم منح على شكل مساعدة رسمية في التنمية. وكذلك يمكن لليابان أيضاً الاشتراك مع الامم المتحدة في استضافة مؤتمر للمانحين الدوليين للعراق، كما فعلت من اجل افغانستان في يناير العام الماضي. ان الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق أدت إلى انقسام الرأي العالمي، مما يثير الشكوك حول امكانات بروز تعاون دولي بقيادة الأمم المتحدة. مع اقتراب الصراع في العراق من نهايته، يحين الان ايضاً موعد التصالح. المهمة التالية هي بناء عراق جديد ـ دولة حرة ديمقراطية ـ واعادته إلى حظيرة المجتمع الدولي بأسرع ما يمكن، واليابان، التي ضربت مثالاً مثيراً في عملية الانتعاش بعد الحرب العالمية الثانية، تستطيع لعب دور فعال في إعادة بناء العراق. ترجمة: علي محمد عن «جابان تايمز»