الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 وضعت ادارة بوش الاميركية قدرا هائلا من الخطط لمرحلة ما بعد الحرب في العراق واستعدادات شاملة على العديد من الجبهات سلفا. ومع ذلك، فإنه لا تزال هناك ثغرات مهمة بحسب تقدير العديد من الخبراء الدوليين وتبدو بعض من هذه الاستعدادات لمرحلة اعادة البناء في اعقاب الحرب جليا في التوصيات التي وردت في الوثيقة التي تحمل عنوان: «سلام اكثر حكمة: استراتيجية عمل لعراق ما بعد الحرب» والتي نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في منتصف يناير الماضي. وبشكل عام، فإن اهداف هذه الاستراتيجية تعطي الادارة تصنيفا متفاوتا بشأ خططها واستعداداتها الامر الذي اظهر اهميته في نواح معينة ولكنه لا يزال متخلفا بشكل خطير في نواح أخرى. غير انه وقبل البدء بالتطرق الى مهام معينة لاعادة البناء، يتعين إيراد ثلاث نقاط عامة. اولى هذه النقاط تتمثل في ان استمرار الانتقاد الشديد لخطط الادارة في فترة ما بعد الحرب يعود الى السرية وغياب النقاش العام لهذه الخطط. فجوانب عديدة من هذه الخطط لا تزال مجهولة، ومن غير الواضح ما اذا كان هذا يعود الى ضرورة متصورة للحفاظ على سرية بعض المعلومات أم الى استعداد غير كاف بصورة مزعجة في نواح معينة. وكمثال على ما يعتبره البعض عقبة محبطة من جانب الادارة الاميركية، قام الجنرال المتقاعد في الجيش جاي غارنر، رئيس مكتب البنتاغون لاعادة البناء والمساعدة الانسانية قام بالغاء مثوله الذي كان مقررا امام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي في الحادي عشر من مارس 2003 في اللحظة الاخيرة، مما سبب رعبا هائلا للجنة ولأشخاص آخرين. ومن جهة اخرى، فإن منظمات الاغاثة الانسانية تشكو من ان التزام الادارة الاميركية جانب السرية ورفضها التنسيق بشكل كامل مع المنظمات الخارجية بشأن خططها لما بعد الحرب قد نجمت عنه استعدادات «غير كافية بشكل محزن» للأزمة الانسانية التي كان من المحتم ظهورها اثناء الحرب في العراق وما بعدها. وعلى نحو مماثل فإن الادارة الاميركية لم تتشاور بشكل واسع مع الامم المتحدة بأن خططها لفترة ما بعد الحرب، وهي متكتمة جدا حول مباحثاتها ـ هذا ان وجدت ـ مع دول اخرى بشأن مشاركتها المحتملة في جهود اعادة البناء. وهذا التكتم يعيق التنسيق مع شركاء محتملين، سيكون دورهم حاسما بالنسبة لفعالية جهود ما بعد الحرب وكفاءتها. كما ان الادارة الاميركية واجهت انتقادات واسعة النطاق لامتناعها المتواصل عن مناقشة التكاليف المتعلقة بالحرب وجهود ما بعد الحرب. والنقطة الثانية هي ان المشكلات على الجبهة الدبلوماسية التي سبقت الحرب كان ولا يزال من الممكن ان تؤثر بشكل خطير على جهود الاعمار بعد الحرب. والادارة تتوقع ان تساعد دول اخرى في تحمل اعباء جهود الاعمار من حيث الاموال والجنود والموارد الاخرى. وعلى الرغم من ان بعض الدول ألمحت الى استعدادها للمشاركة في جهود ما بعد الحرب، الا ان استمرار العلاقات السيئة بين الولايات المتحدة وأصدقائها وحلفائها قد ينجم عنه ابداء تعاون اقل مما تحتاج اليه الولايات المتحدة من الدول الاخرى. وعلاوة على ذلك، فإن الادارة الاميركية كانت غامضة في احسن الاحوال بشأن ما تراه دورا محتملا للأمم المتحدة بعد الحرب، واكتفت بالقول انها تتوقع ان تشارك الامم املتحدة على الصعيد الانساني وان تقوم ربما بمباركة الخطط الاميركية فيما يتعلق ببرنامج النفط مقابل الغذاء، والاشراف على صناعة النفط والادارة المدنية في العراق. ويبدو واضحا ان هناك حاجة لمزيد من التنسيق والتعاون ـ وربما لقدر من تحسين العلاقات ـ لضمان تقارب الامم المتحدة والولايات المتحدة فيما يتعلق بدور الهيئة الدولية بعد الحرب. وهذه الحاجة اصبحت اكثر وضوحا مع تحدث تقارير صحافية مؤخرا عن تعهد فرنسا ـ والاتحاد الاوروبي ككل ـ بمعارضة اي اقتراح من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا لاستصدار قرار من مجلس الامن الدولي يصادق على السلطة المدنية الاميركية والبريطانية في عراق ما بعد صدام. النقطة الثالثة هي انه على الرغم من الدروس الكثيرة التي استقتها من الحروب السابقة، الا ان الادارة الاميركية يبدو انها تضع جداول زمنية غير واقعية اطلاقا لخططها المتعلقة بإعادة اعمار العراق. وتشير وثائق التخطيط الاميركية الى ان الادارة الاميركية تعتقد ان شركات اميركية خاصة تستطيع بموجب عقود مع الحكومة الاميركية ان تنجز مشروعات هائلة لاعادة اعمار العراق ـ تشمل كل شيء من اعادة تعبيد الطرق الى اعادة تأهيل النظام التعليمي في العراق واصلاح كامل للنظام الصحي ـ في غضون عام واحد. واذا ما اخذنا بعين الاعتبار الاهداف الكبيرة التي حددها الرئيس الاميركي لمستقبل العراق، فإنه يبدو من المستبعد في احسن الاحوال ان تستغرق مرحلة اعادة الاعمار بعد الحرب فترة قصيرة كهذه والمهام التي قالت الادارة انها ستنجزها في العراق تضع هذا الجهد على درجة متكافئة مع الجهود الاميركية في ألمانيا واليابان بعيد الحرب العالمية الثانية. ويتوقع الخبراء ان تمتد الحاجة لوجود اميركي في العراق الى عدة سنوات ان لم يكن عقدا او اكثر. وإن تحديد جداول زمنية منخفضة بصورة غير واقعية ـ سواء اكان ذلك من اجل الجمهور المحلي في اميركا ام من اجل الشعب العراقي ـ يبدو اجراء غير حصيف، وسيكون من المهم بشكل خاص في هذه الحالة ان تقوم الولايات المتحدة باظهار ان لديها القدرة على البقاء والالتزام برؤية وعودها تحقق ثمارها. غير انه من جهة اخرى، تعتبر حقيقة قيام الادارة بالتعاقد على تنفيذ مهام اولية معينة لاعادة الاعمار امرا ايجابيا حيث ان ذلك سيتيح القيام بنشاطات معينة بسرعة اكبر. وهذا من شأنه ان يزيل المشكلات التي تشاهد بصورة نمطية في اوضاع اخرى لفترات ما بعد الحرب مرتبطة بتأخير طويل في البدء بمشروعات لاعادة بناء البنية التحتية الاساسية ومعالجة احتياجات اخرى لاعادة الاعمار. قوات امن مؤقتة لم يكن هناك اي نقاش عام من جانب الادارة حول ما اذا كانت القوات العسكرية الاميركية قد دربت وجهزت للقيام بمهمة الحفاظ على الامن المدني او الحفاظ على الامن العام لتجنب بروز فراغ امني خطير في عراق ما بعد الحرب. وفي الواقع انه لا يزال هناك خلاف جدي بين مسئولي الادارة وبين المسئولين المدنيين والعسكريين حول عدد القوات المطلوب للحفاظ على الامن في العراق بعد الحرب. وكان رئيس اركان الجيش اريك شنسيكي قد صرح بأن بضع مئات الألوف من الجنود سيبقون كقوة احتلال بعد انتهاء الحرب. اما مسئولو وزارة الدفاع، فقد رفضوا هذا التقدير ووصفوه بأنه «مبالغ به جدا» مقدرين عوضا عن ذلك بأنه لن تكون هناك حاجة سوى لأقل من 100 ألف جندي. ولكن هذه التقديرات جميعها تبقى خاضعة لعوامل واقعية على الارض في العراق. ونظرا لأن الجيش الاميركي لا يتمتع بقدرات الجاهزية الشرطية، فإن من الضروري ان يتم تدريب قوات حفظ الاستقرار بعد الحرب وتجهيزها لتكليفها بالقيام بمهام شرطية من اجل ضمان استقرار وأمن اكبر في شوارع المدن والبلدات العراقية بعد الحرب. وهذا الامر سيكتسب اهمية خاصة اذا استمرت المشكلات الدبلوماسية بشكل يعني ان القوات الاميركية لن تنضم اليها في جهود حفظ السلام قوات من دول اخرى صديقة وحليفة للولايات المتحدة جرى تدريبها بشكل خاص للقيام بمهام الامن المدني مثل القوات الايطالية والفرنسية. ومع ذلك يبدو ان الخطة الاميركية كانت تقضي بأن تقوم قواتها بتولي المهام الامنية المدنية مثل منع اندلاع اعمال عنف وانتقام في اوساط العراقيين، ولكن يبدو من الوقائع على الارض ان هذه القوات لم تكن مدربة بشكل مناسب او مكلفة للقيام بمثل هذه المهام. وأشارت بعض التقارير التي نشرت مؤخرا الى احتمال وجود خطة مسبقة لاستخدام الجيش النظامي العراقي في تنفيذ مهام شرطية. واعترافا بأهمية قيام الولايات المتحدة بتأمين وتدمير اسلحة الدمار الشامل العراقية، يبدو ان ادارة بوش لديها خطط واستعدادات واضحة لهذه المهمة. فقد نشرت فرقا متحركة من خبراء نزع التسلح ومسئولين في الاستخبارات ومختبرات متنقلة لمساعدة الجيش الاميركي في العثور على اسلحة الدمار الشامل وتدميرها. وكان من المفترض ان تضم هذه الفرق مفتشين دوليين سابقين عن الاسلحة، وان يقوم الجيش الاميركي بالعثور على مئات العلماء العراقيين المتورطين في برامج اسلحة الدمار الشامل العراقية واستجوابهم. كانت الولايات المتحدة تعي ضرورة ان تكون جهودها في البحث عن اسلحة الدمار الشامل شفافة قدر الامكان لتجنب اي شك في مصداقيتها او قيامها بزرع الادلة. وهذا الامر يتطلب بالطبع، تعاونا وتنسيقا وثيقا مع مفتشي الامم المتحدة عن الاسلحة وكذلك وجود مساعدة من دول اخرى او كونسورتيوم دولي يمنحها المصداقية التي هي بأمس الحاجة اليها. غير ان الادارة الاميركية قررت عدم اشراك لجنة الامم المتحدة للتفتيش والمراقبة والتحقق (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية في تلك العملية. ماذا عن الجيش العراقي؟ حتى شهر مارس الماضي، لم يكن هناك حديث كثير عن خطط الادارة الاميركية لنزع اسلحة الجيش النظامي العراقي وتسريحه واعادة دمجه، وافادت تقارير بأن البنتاغون ليست لديه سوى «خطة أولية». لاعادة تأهيل الجزء الاعظم من الجيش العراقي. وبدرحة مماثلة لم يكن هناك حديث كثير عن الحاجة لتشكيل جيش عراقي جديد يكون بحجم دفاعي، غير ان الادارة الاميركية اعلنت عن خطط لتوظيف السواد الاعظم من الجيش النظامي العراقي في اعادة بناء البنية التحتية العراقية الاساسية مثل الطرق والجسور بعد انتهاء الحرب. وستقوم الولايات المتحدة بدفع رواتب الجنود العراقيين للقيام بهذا العمل، وبالتالي تعمل على ضمان عدم عودتهم الى الحياة المدنية بدون اي وظيفة تدر عليهم دخلا جيدا. ولا تزال هناك اسئلة عالقة بشأن خطط الادارة لنزع اسلحة القوات المسلحة العراقية قبل توظيفها للعمل في مشروعات اعادة الاعمار. وعلاوة على ذلك، اعتبر ان من الضروري على المدى البعيد وجود خطة جاهزة تتعلق باعادة دمة افراد القوات المسلحة العراقية في الحياة المدنية. حددت خطط الادارة الاميركية لفترة ما بعد الحرب على العراق حماية آبار النفط العراقية والبنية التحتية الخاصة بها باعتبارها مهمة تحتل الاولوية على غيرها من المهمات. وكانت الخطط تقتضي القيام بعمليات انزال لقوات مشاة خفيفة في اجزاء مختلفة من العراق في المرحلة الاولى من الحرب للاستيلاء على حقول النفط العراقية. غير ان المسألة المتعلقة بحجم القوات التي ستبقى في العراق لحفظ السلام ستؤثر بلا شك على نجاح الجهود الرامية لحماية البنية التحتية النفطية للعراق. وبحسب الخطط المرسومة من قبل الادارة الاميركية للعراق ما بعد الحرب، فإن قواتها ستتولى تأمين حدود العراق والحفاظ على وحدة وسلامة اراضيه. ولكن تلك الخطط لم تتطرق كثيرا لضرورة نزع اسلحة القوات الخاصة لصدام وابادتها او جهاز الامن الداخلي وجهاز الاستخبارات. ولم تتطرق ابدا للحديث عن تأمين مقرات حزب البعث وقصور صدام بهدف حماية ادلة قيمة على وجود اسلحة الدمار الشامل وارتكاب جرائم الحرب من الاتلاف. ويبدو كذلك ان الخطط كانت تنص على ان يتولى الجيش الاميركي تلبية الاحتياجات الانسانية للسكان الى ان يتم نقل هذه المهمة الى منظمات الاغاثة الانسانية. وكانت الادارة قد صرحت مرارا وتكرارا بأنها تعتزم تسليم هذه المهمة الى المنظمات غير الحكومية ووكالات الاغاثة الاخرى بأسرع وقت ممكن. ولكن هذه المنظمات تشعر بالقلق حيال التنسيق غير الكافي من جانب الحكومة الاميركية معها بهذا الخصوص وتقول ان هذا قد اعاق التخطيط ومن شأنه ان يقود الى مشكلات خطيرة في تلبية الاحتياجات الطارئة. في يناير الماضي اعلنت الادارة الاميركية عن تشكيل مكتب اعادة البناء والمساعدة الانسانية بحيث يكون مقره في البنتاغون ويرأسه الجنرال المتقاعد جاي غارنر. وتدعو الخطة الاميركية لان يتم نشر هذا المكتب في العراق بعد تأمينه، من اجل التنسيق والاشراف على جهود واعادة الاعمار والمساعدات الانسانية وشئون الادارة المدنية. ومع أن غارنر سيتولى الاشراف على هذه الجهود، الا انه سيقوم بحسب الخطة برفع تقاريره الى الجنرال تومي فرانكس، قائد القيادة الاميركية الوسطى، الذي سيمثل السلطة التنفيذية المطلقة في العراق، على الاقل على المدى القريب. ولا يزال هناك تقارير متضاربة حول ما اذا كان الحكم العسكري الاميركي سيستمر في العراق والى متى، وهل سيتم نقل سلطة فرانكس الى غارنر او اداري مدني اميركي اخر بعد فترة من الوقت أم ان الادارة تعتزم الطلب من الأمم المتحدة أو من شخصية دولية مرموقة تولي دور الادارة المدنية في مرحلة معينة. ويبدو ان هذا الغموض ينبع من انقسامات عميقة داخل هيئات الحكومة الاميركية بخصوص النتيجة المرغوبة، حيث يقال ان وزارة الخارجية تدفع باتجاه أن يكون هناك دور اكبر للامم المتحدة بينما تدفع وزارة الدفاع ومكتب نائب الرئيس باتجاه ان يكون هناك تسليم سريع لحكومة انتقالية عراقية قد يقودها اشخاص من المعارضة الخارجية. وعلى الرغم من أنه من المشجع ان الادارة الأميركية قد وضعت هياكل بنيوية لمعالجة احتياجات الحكم عقب انتهاء الحرب مباشرة، الا ان هذا الارتباك المتواصل حيال من سيحكم العراق بعد الاشهر القليلة الاولى سواء أكانت الولايات المتحدة تخطط لاحتلال عسكري مطول او لحكومة انتقالية بقيادة مدنية هو أمر غير ملائم، وذلك يعود في جانب منه الى المعارضة المحتملة واسعة النطاق لفكرة الاحتلال العسكري الاميركي للعراق. استخدام الطاقات العراقية تنص خطط الادارة الاميركية على ابقاء معظم الجهاز البيروقراطي العراقي على حاله، على الاقل في البداية، من اجل المحافظة على الحالة التشغيلية للخدمات الأساسية مثل المدارس والمستشفيات والكهرباء. وهذا سيساعد في ضمان قيام العراقيين بلعب دور في اعادة اعمار بلادهم وعدم انقطاع الخدمات الاساسية. وتعتزم الادارة الاميركية دفع رواتب مليوني موظف حكومي عراقي من مسئولي الوزارات وحتى المدرسين والممرضين، بالاضافة الى موازنات التشغيل للوزارات الحكومية، ولكن السؤال الماثل هنا هو كيف سيتم تمويل ذلك؟ لقد سبق للوزير رامسفيلد ان ذكر ان بالامكان استخدام الاصول العراقية المجمدة او مساهمات الدول المانحة لتمويل هذه النشاطات، ولكن هذا الامر يستحق المزيد من التوضيح لأن الاموال مطلوبة فورا. وان الحفاظ على استخدام القوة العاملة العراقية خلال مرحلة اعادة الاعمار سيكون حيويا للتقليل من تعطيل الاقتصاد. اما بخصوص دور المعارضين العراقيين من الخارج، فان الادارة الاميركية عملت على تجنيد 100 من العراقيين الذين يعيشون في المنفى لكي يعملوا كمستشارين للادارة المدنية الاميركية في العراق وكحلقة وصل بين الوزارات الحكومية العراقية والحكومات المحلية للمحافظات والوجود الأميركي. وتعتزم الادارة ايضا تعيين مدنيين اميركيين «كوزراء ظل» في جميع الوزارات العراقية. وبحسب الخطة، سيتم التعاقد مع «العراقيين الاحرار» على اساس عقود تتراوح مدتها بين ثلاثة الى ستة اشهر للمساعدة في تسهيل الفترة الانتقالية ثم يغادروا مناصبهم. وكانت الادارة الاميركية قد اعلنت عن خطط لتشكيل «سلطة انتقالية عراقية» مؤلفة من ممثلين لجميع الفئات الدينية والقبلية والعرقية في العراق بالاضافة الى العراقيين المقيمين في الخارج. وذكر مسئولون في ادارة بوش ان السلطة الانتقالية العراقية ستتسلم السلطة على الوزارات العراقية والاجهزة الحكومية من الولايات المتحدة او الاداريين الدوليين على اساس تدريجي بدءا بالوزارات المدنية، اما «وزارات سلطة» معينة مثل الشرطة والجيش واجهزة الاستخبارات فسيتم تسليمها الى نظم الحكم الذاتي العراقي في وقت لاحق بعد ان يكون قد تم تفكيكها واصلاحها واعادة تشكيلها من جديد، ولم تقرر الادارة الاميركية بعد الجدول الزمني او الآلية لتسليم السلطة الى السلطة الانتقالية العراقية. ومن شأن الانقسامات الجارية في اوساط المعارضة العراقية حول دورها في الحكومة الانتقالية والانقسام داخل ادارة بوش حول حجم السلطة الذي ينبغي التنازل عنه ومتى يتم ذلك من شأن هذا كله ان يؤجل تشكيل الحكومة العراقية الانتقالية. وقد ذكر مسئولون كبار في البنتاغون ان مكتب غارنر قد يقوم بتسليم السلطة الى حكومة عراقية انتقالية في غضون اشهر فقط. ولكنه من السابق لأوانه التنبؤ بجدول زمني لتسليم السلطة الى حكم ذاتي، واذا كانت الادارة الاميركية جادة بشأن احداث التحول الديمقراطي في العراق، فان ذلك الجهد سيستغرق بالتأكيد فترة اطول من بضعة اشهر. ومع انه سيكون من الضروري ضمان قيام العراقيين باداء دور مركزي في حكم البلاد الى ان يتم تسليمها الى حكم عراقي خالص، فالقيام بهذا العمل في اوضاع اخرى اعقبت الحروب ـ من خلال انتخابات متسرعة او خلاف ذلك ـ لم تؤد الى النجاح من حيث زرع ثقافة سياسية ديمقراطية، وانما ادت في الواقع الى ترسيخ القادة أو الاطراف التي تعمل ضد ذلك الهدف. ترجمة: ضرار عمير _ عن «سي.اس.اي. اس»