السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 الآن، وبعد ان دمرت اميركا وقوات التحالف نظام صدام حسين وشرعت في تأسيس ما تصفه بأنه عهد جديد من الحرية والرخاء في الشرق الاوسط، سيكون من العار على القوات التي دخلت العراق ان تفسد هذا الحدث التاريخي باشراك قادة حكومات تلك الدول التي عارضت جهود الرئيس بوش في اسقاط صدام حسين من عمليات اعادة اعمار العراق. من الواضح ان حكومات فرنسا والمانيا وروسيا تعتقد ان افضل وسيلة للتقليل من نجاح سياسة اميركا في الشرق الاوسط هي العودة مرة اخرى الى الامم المتحدة التي اعطت لهذه الدول على مدار شهور عديدة نفوذاً غير مبرر على السياسة الاميركية. فقد سمحت الادارات الاميركية سواء الديمقراطية منها او الجمهورية، للامم المتحدة طويلاً بأن تستفيد من كرم هذه الدولة وتستبدل قيمها بقيمنا لاسيما في الشرق الاوسط، انني لا اعلم رأي القاريء، ولكنني افضل بعد انتهاء الحرب ان يرى مشاهدو قناة الجزيرة الاميركيين والبريطانيين والاسترالييين واعضاء التحالف الآخرين وهم يشاركون بحماس في بناء عراق جديد، مثل ذلك الذي وعد به الرئيس بوش. لقد منحت الولايات المتحدة مئات المليارات من الدولارات في صورة مساعدات خلال العقود العديدة الماضية، وساهمت مالياً اكثر من أي دولة اخرى في مساعدة الدول النامية، ونحن نقدم اكثر من ضعف المساعدات التي تقدمها المانيا وفرنسا، وندفع ربع ميزانية الامم المتحدة، وكما قال عضو مجلس الشيوخ الجمهوري جون انسين، مؤخراً: «فإن اميركا تعطي وتعطي وتعطي وآن الأوان لان تتحمل الدول الاخرى مسئوليتها». وجزء من تحمل هذه الدول مسئوليتها يعني ان اميركا يجب ان تصر على ان تتلقى التقدير المناسب لتحريرها العراق. اننا نقول ان اعلام اميركا وقوات التحالف لن ترفرف فوق العراق لاننا لا نريد ان ينظر الينا العراقيون او اي دولة عربية على اننا قوة محتلة، وبشكل مماثل لا ينبغي ان ترفع اعلام الامم المتحدة والمانيا وفرنسا وروسيا على المساعدات الانسانية التي يقدمها التحالف لبناء عراق جديد. لقد انفقت اميركا 15 مليار دولار ووظفت مسئولاً اعلانياً كبيراً من شركة ماديسون افينيو هو تشارلوت بيرز لدعم صورتها واستقطاب تأييد لها في الشرق الاوسط، ولكن الحملة فشلت وترك بيرز بسرعة الوظيفة قائلاً ان «الفجوة بين من نحن وكيف نتمنى ان يرانا الآخرون من جهة وبين كيف يرانا بالفعل الآخرون الآن واسعة بشكل مخيف». ان تحرير العراق وتحويله الى مجتمع حر يعطي اميركا الفرصة لكي توضح للعراق وبقية دول الشرق الاوسط ان اميركا هي قائد العالم فيما يتعلق ببذل الجهود الانسانية، ولا ينبغي لنا ان نضيع هذه الفرصة بسبب الخوف من الانتقاد الذي توجهه الدول الاخرى التي حاربت ضد تحرير العراق في باديء الامر. وثانيا يجب ضمان حدوث تحول آمن وسريع في العراق فقد قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول مؤخراً ان قادة التحالف سيكونون من حيث المبدأ مسئولين عن ضمان استقرار وتأمين الموقف. وسيحقق رئيس الوزراء البريطاني توني بلير شكرنا وامتناننا العميق لدعمه المتواصل للرئيس الاميركي وسياسته، ولكن اتمنى ألا يقنع رئيس الوزراء الرئيس بوش بتخفيف اصراره على بناء مسار جديد في الشرق الاوسط بسبب ضغوط دبلوماسية. فهذه المرة يجب على الامم المتحدة وحكومات فرنسا والمانيا وروسيا ان تكون هي التي تغير سياساتها للتواكب مع الحقيقة والواقع الجديد الذي يتم بناؤه في الشرق الاوسط، هذا الواقع الذي اوجده رئيس تمكن من تكوين تحالف ناجح ليس من الراغبين فحسب دائما من الشجعان كذلك. ترجمة: حاتم حسين خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»