الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 يربط الاوروبيون الضغينة التي يكنها الاسلام للغرب بنزاع الاسرائيليين مع الفلسطينيين. حكومة بلير، التي تعبر عن هذا الميل في الدبلوماسية الاوروبية الغربية، تعتقد انه يجب البرهان للعالم الاسلامي بأن العنف الذي استخدم ضد نظام صدام لم يكن موجها ضد ثقافته، بل ضد الارهاب الدولي. والبرهان سيكون تبريد الموقف من اسرائيل والحرص الأشد على الفلسطينيين. هذا الموقف، المتوازن ظاهرا، يجد تعبيره في الصيغة الاوروبية لخريطة الطرق.اننا نحتج على هذا الربط ونشجبه كمحاولة لارضاء العرب على حساب مصالحنا، غير اننا في الوقت نفسه نقول ان سقوط نظام صدام هو مرحلة جديدة وفورية في تاريخ النزاع. ففي نهاية الاسبوع الماضي شرح ذلك شاؤول موفاز بقوله، وان لم يكن حرفيا تماما، ان قوة ارادة اميركا في اجتثاث الارهاب من العالم هي الدرس الذي يتوجب على الفلسطينيين استيعابه. سياسيون ومحللون يستطردون شارحين بأنه في أعقاب تصفية النظام في العراق ستضطر ايران وسوريا الى كبح جماح تأييدهما للمنظمات الفلسطينية، وحزب الله سيضطر الى التغير، والا ـ فان مصيره التصفية. وبدون تأييد مصدري الارهاب فان الفلسطينيين سيكونون ملزمين بالتفاوض معنا بالكلمات وليس بالعمليات. المسافة بين هذا التوقع وبين الرؤية الاوروبية هي أكبر مما يخيل لنا، اذ ان هذا وتلك ايضا يدخلان المواجهة المحلية والمواجهة الدولية في سلة واحدة. فبينما تريد الدبلوماسية الاوروبية تعويض الاسلام بواسطة تشديد الموقف منا، نريد نحن استغلال ضعف الفلسطينيين كي نفرض عليهم حلا سياسيا ترغب فيه حكومتنا. واضح ان هذا الموقف يعزز الادعاء الاوروبي القاضي بأن الطريق لارضاء الاسلامي هو تليين الاسرائيليين. غير ان موقف اوروبا المزعج ليس على هذا القدر من الخطورة. فالخطر هو ان نرفق انتصار اميركا على صدام بقائمة انجازات الصهيونية، وفي أعقاب النصر اللامع للاميركيين الشماليين، والذي هو نصرنا المزعوم، نتصرف بالروح التي تصرفنا بها بعد حرب يونيو 1967. ففي أعقاب تلك الحرب استولينا على الارض الصغيرة التي تبقت للفلسطينيين بعد هزيمتهم في العام 1948، ولشدة غبائنا استوطنا فيها. في البداية أصرت المؤسسة السياسية الاسرائيلية على ان الشعب الفلسطيني هو وهم، ومع الايام اعتقدت ان بوسعها إملاء حدود ارضه، وطبيعة العلاقة بينه وبين هوية القوة السياسية التي ستقوده. ولما كنا اخطأنا، فيجدر تحذير أنفسنا من مغبة تكرار هذا الخطأ والشرح بأن العلاقة بين سقوط صدام والمشكلة الفلسطينية هي علاقة آنية وليست مبدئية بأي حال. لم يقاتل نظام صدام حسين من اجل حق العراقيين في تقرير المصير، ولا من اجل تحرير العراق من ربقة الاحتلال ولا من اجل ازالة المواقع الاستعمارية من قلب الارض العراقية. فالمجتمع العراقي الذي استعبد لصدام لم يوجهه أي منطق سياسي، ولكن كل مراقب تاريخي نزيه سيعترف بأنه من زاوية نظر فلسطينية، كانت هناك اسباب تاريخية حقيقية لممارسة القوة ضد المشروع الصهيوني. العنف الفلسطيني هو عنف، ولكن جذوره لا تشبه جذور العنف العراقي، القيادة الفلسطينية، عنيفة، تسلطية ولا تفوت أي فرصة لتفويت الفرص، ولكن بالمقارنة مع قيادة صدام، بل وبالمقارنة مع ما يجري في معظم الدول العربية، هي قيادة مثالية تجري داخلها مفاوضات حرة جدا. اذن صحيح ان سقوط صدام يفتح أمامنا فرصة جديدة، ولكن نحن ايضا تمكنا من تفويت الفرص. وهذه الفرصة سنفوتها اذا ما ربطنا ربطا متساويا بين المضمون الاخلاقي للحرب ضد الارهاب العالمي والمحلي وبين سخافة الاحتلال، واذا ما اعتقدنا ان قوتنا المتواضعة تشبه القوة التي تكاد تكون غير محدودة للقوة العظمى. بقلم: يارون لندن _ عن «يديعوت احرونوت»