الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 إذن.. ما هي الخطوة التالية؟ قد يبدو السؤال سابقاً لأوانه، فقوات التحالف تحتاج وقتاً طويلاً حتى تحكم سيطرتها على البلد. ومع ذلك بدأنا نسمع المنتقدين المعارضين للحرب يطالبون بمعرفة الهدف التالي بعد العراق الذي سيكون في مرمى بنادق الادارة الاميركية. ويخشى هؤلاء المنتقدون في ان ادارة بوش عازمة على سلسلة لا متناهية من الحروب لاعادة صياغة الشرق الاوسط باكمله. لكن في حين ان اعادة صياغة شكل المنطقة يستحوذ بالفعل على مساحة كبيرة من تفكير الادارة الاميركية، فإن هذه الادارة لا تفكر بشن المزيد من الحروب. وعوضاً عن ذلك، فإن المفكرين الاستراتيجيين في الادارة يخططون لثلاث مقاربات مختلفة، مستوحاة من الماضي القريب، للتعامل مع الدول الثلاث الاكثر ازعاجاً في المنطقة. والمقاربات الثلاث جميعها ليست عسكرية. بالنسبة لايران فإن المقاربة ربما تكون شبيهة بالمقاربة التي اتبعتها الولايات المتحدة ودول ديمقراطية اخرى للتعامل مع بولندا في الثمانينيات. ففي بولندا، كما في ايران، فإن النظام يحكم شعباً لا ينقصه التوتر. وبالنسبة لسوريا، فيمكن مقاربتها وفق النموذج الليبي. في الثمانينيات. كانت ليبيا نظاماً عدوانياً بصورة متهورة، كما هي حال سوريا الآن من المنظور الاميركي وبعد الهجوم الليبي على احد الملاهي الليلية في برلين والذي قتل فيه ثلاثة جنود اميركيين وجرح عشرات آخرين، اصدر رونالد ريغان اوامر بشن هجوم جوي مكثف على العاصمة الليبية طرابلس. وتبع غارة 1986 تنفيذ سلسلة من الهجمات السرية الموجعة على النظام الليبي كان لها اثر فعال في تحطيم معنويات معمر القذافي وكسر شوكته. ومنذ الآن تذوقت سوريا الضربة الاولى في سلسلة الصدمات المقبلة من الولايات المتحدة. فقبل ايام فقط قامت القوات الاميركية الخاصة بتخريب انبوب النفط الذي يمتد من العراق إلى سوريا. وعبر هذا الانبوب، كان يتدفق في كل يوم 200 الف برميل من النفط والذي كانت سوريا تجني ارباحاً كبيرة من اعادة بيعه. وكان الدخل من النفط يشكل احد اهم مصادر العملة الصعبة لسوريا. و لكن لم يعد كذلك. ان سوريا ما بعد حرب العراق ستصبح محاطة من ثلاث جهات باعداء اقوياء: تركيا، اسرائيل وعراق بميول غربية. اذن ستصبح سوريا معزولة ومضغوطة اقتصادية ومعرضة لرد رهيب في حال اساءت السلوك، وفي ظل تلك الظروف، ربما تظل سوريا تحت القيادة نفسها الموجودة اليوم. لكن من المؤكد انهم سيصبحون أفضل اصغاء بكثير. اما المملكة العربية السعودية، فهي تشترك مع جنوب افريقيا باشياء عديدة. من منظور بعض الباحثين الغربيين. وخلال عقد الثمانينيات، استخدمت الدول الغربية رغبة جنوب افريقيا في ان تحظى بقبول العالم كعضو كامل في المجتمع الدولي كاداة ضغط لاجبارها على التغيير. فبسبب سياسة التمييز العنصري، كانت جنوب افريقيا محرومة من المنافسات الرياضية الدولية، معزولة في الامم المتحدة، ومحتقرة من الاناس ذوي الفكر الليبرالي في مختلف انحاء العالم. وطيلة سنين الحرب الباردة لم تجرؤ الحكومات الغربية على ممارسة ضغوط كبيرة على جنوب افريقيا، التي كانت مصدراً مهماً للذهب وموارد قيمة اخرى. وطيلة عهد صدام حسين في العراق، تمتع السعوديون بحصانة مشابهة في التدقيق الدولي لكن هذا قد يتغير. الحرب في العراق توشك على الانتهاء. وعملية التغيير السلمي في الشرق الاوسط بدأت للتو. اراهن ان اولئك الذين يعارضون الآن الحرب على الارهاب، سوف يعارضون التغيير السلمي ايضاً. بقلم: ديفيد فروم _ عن « أميركان انتربرايز»