الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 مؤخرا، اكتشفت السلطات الاسرائيلية خليتين «ارهابيتين»، واحدة تتشكل من سكان من جلجوليا واخرى من سكان كفر مندا. ويدور الحديث عن قريتين عربيتين - اسرائيليتين تقعان واحدة بقرب كفار سابا واخرى بقرب نتسيرت - قلب اسرائيل السيادية. فهل هي سيادية حقا؟ يوم الاحد قبل الماضي احتفل عرب 1948 بذكرى «يوم الارض» السابعة والعشرين باضراب عام ومسيرات واجتماعات احتجاجية. وبعد أن مرت هذه الاحداث بهدوء، ادعى محللون مختلفون بان هذا اليوم المشحون والخطير انتهى على نحو طيب بفضل محادثات التنسيق المبكرة لكبار رجالات الشرطة مع القيادة العربية وبفضل حقيقة ان عرب 1948 تعلموا ان العنف يضر بهم. وبالمقابل لم يلحظ أحد أنه تقرر في محادثات التنسيق ألا تدخل شرطة اسرائيل الى المنطقة وان الحفاظ على النظام والامن والقانون ينتقل الى ايدي المنظمين والقيادة المحلية. لو امتنعت الشرطة عن الظهور في الاجتماع السياسي العام في ميدان رابين في تل ابيب، او حتى في مسيرة الشبيبة في حي نفيه شأنان في حيفا، لانطلقت صرخة جماهيرية - وعن حق. ولكن حين يدور الحديث عن ام الفحم او سخنين، يبدو ان اسرائيل توافق على أن يكون عدم وجود الشرطة في المنطقة هو خطوة سليمة بل وحكيمة. لا ريب ان «الهدوء استتب». ولكن اذا ما كانت رفعت اعلام العراق اثناء الاحداث، فلم يكن هناك من يراها. واذا ما اطلقت نداءات مؤيدة لصدام حسين وقصف تل ابيب، فلم يكن هناك من يسمع. وبالتأكيد لم يكن هناك من يرد. وبتعبير آخر، في الواقع، وخلافا للتصريحات التي يطلقها زعماء الدولة، لا يوجد حكم سيادة الدولة في تل ابيب كحكمها في باقة الغربية، أو في بئر السبع كحكمها في كفر مندا. ان الدولة السليمة لا تمارس سيادتها فقط عندما تكون الظروف مريحة لذلك بل دون انقطاع وفي كل مكان. انها تفرض القانون على كل مواطن، وفي الوقت نفسه، بالطبع، ملقى على عاتقها واجب المعالجة بشكل متساوٍ للمشكلات والاحتياجات لمواطنيها، الاغلبية والاقلية على حد سواء، بذات القدر من الارادة الطيبة، دون صلة برأيهم او نوعهم او أصلهم. في «يوم الارض» عملت دولة اسرائيل في جزء من اراضيها السيادية وكأنها ليست كذلك (وامتناع الشرطة عن الوجود في احداث كهذه بدأ قبل ما حصل في اكتوبر 2000). ومجرد الطلب بان يكون هكذا - والاحرى القرار بالاستجابة الى هذا الطلب وابعاد الشرطة عن المكان الذي من الطبيعي ان تتواجد فيه - يؤكد فقط حقيقة كونها جسم غريب بالنسبة لقسم من مواطني الدولة التي ينبغي لها ان تخدمهم والتي هي ملزمة بان تطالبهم بالحفاظ على القانون. ومع كل الاحترام لرغبة الشرطة في بذل كل ما في وسعها من الحفاظ على الهدوء، فاننا امام مثال آخر، واحد بين أمثلة كثيرة، على الطريقة المغلوطة والخلل المتواصل في منظومة العلاقات الاشكالية لدولة اسرائيل مع مواطنيها العرب. فهم لا يحصلون منها لا على عناية من أم حنون، ولا على معاملة من أب شديد، ولا حتى على محاولة حقيقية لفهم أزماتهم - وكنتيجة لكل هذا فانهم يشعرون أكثر فأكثر كأبناء تبنى لدولتهم. حذار علينا بالتالي ان نفاجأ كل مرة من جديد باكتشاف خلايا كراهية و«ارهاب»، بات من الصعب مواصلة وصفها بانها الاقلية بين الاقلية. عن «يديعوت أحرونوت»