السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 ان كثافة القضايا ما بين عرض خطة الطوارئ الرأسمالية الشاملة، وما بين التعليمات للدخول الى الغرف المغلقة، هي صدفة فخمة وكثيرة الالهام. ليست فقط بسبب التوقيت والذي لن يتمكن أي رجل علاقات عامة من ايجاد أفضل منه ـ حيث يمكن نقل المعلومات المقلقة لتفاصيل المخطط الى الصفحات الأخيرة- بل بالأساس لأن معنى الخطة الاقتصادية هذه وأساس بلورتها، وردت بشكل فظ في الوضع الحالي للمجتمع الاسرائيلي. وفي لحظة توجهت فيه قيادة الأمن الداخلي الى المواطنين باغلاق غرفهم، تم تقسيمنا الى فئتين أولئك الذين لديهم والذين لا يوجد لديهم - المحميون جيدا وغير المحميين . وفي أوج الركود الاقتصادي والتدهور السياسي الاجتماعي، تبدو لنا خارطة الدفاع المدني في اسرائيل خارطة الفصل ما بين الأثرياء والفقراء، انها خارطة صماء يصرخ منها الاجحاف. هذه الحرب، حرب الخليج الثانية والحرب الأولى في القرن الواحد والعشرين، هي الحرب المقامية الأولى في اسرائيل. حتى قبل فترة، عندما بدت فوارق المقامات والدخل بشكل ملحوظ في المجتمع الاسرائيلي، بقي عامل واحد لم يسجل فارقا: لقد كنا متساوين أمام التهديد الأمني. الى حد أن سجل انسحاق في هذا التعبير حيث كان غالبية الضحايا جراء العمليات الارهابية من مستخدِمي المواصلات العامة. وكان الأكثر أمانا ـ منتخبي الجمهور المترفعين عن الشعب، بالاضافة لأصحاب المركبات الخاصة، والذين تعرضوا، أقل، الى خطر العمليات، ومسافري الحافلات. الآن ارتقينا درجة. في العام الأخير، وعمليا في السنوات الأولى التي تلت حرب الخليج الأولى، أقيمت مواقع دفاعية ضد هجوم صاروخي غير تقليدي في كثير من المنازل في اسرائيل. وبهدوء، وبكثير من المال، وبنشاط عمل النمل، اتسع نطاق اقتناء أجهزة متطورة للحماية. ابتدأ هذا بالأثرياء الذين قاموا ببناء ملاجئ ضد الهجوم الكيماوي ـ البيولوجي ـ الذري . وكلما مضى الوقت، كلما زحفت باتجاه البيوت منتوجات متطورة بعضها أقل تطورا، واصطلاحات على غرار «سفينة نوح»، تم همسها ككلمات مشفرة للمعادلة الفائزة لرمز الموقع والأمن الشخصي. وفي القدس أيضا، كان هناك اشاعة تقول،أن من بين الأثرياء من لا يعزي نفسه بأنه «هناك لن تسقط صواريخ» قاموا بتحصين أنفسهم على أية حال. انه حقهم، ولا يدعي أحد ضد أولئك الذين يرغبون بمنح التحصين للأولادهم. فاذا لم تقم الدولة بمنح التحصين الأقصى، فسيقوم المواطنون باتخاذ القرار وخصخصة أمنهم الشخصي. يبقى السؤال وماذا مع البقية، الذين يشكلون الغالبية، عندما يقوم العارفون ببواطن الأمور، ومن بينهم زوجة وزير كبير، والذين لا يعتمدون على اعلانات الطمأنة، بالهرب الى الفنادق الفخمة في ايلات. كيف يشعرون عندما يطلب من الجمهور تجهيز الغرف الآمنة، وبالكاد لديهم المال من أجل اقتناء النايلون. ماذا سيخبرون أولادهم، وماذا يعني هذا بالنسبة للفارق الذي يزداد يوما بعد يوم في المجتمع. آملين ألا نحتاج ذلك، وعندما قام كل أثرياء البلاد بتجهيز أماكن آمنة اضافية، من أجل التفكير في اليوم التالي ما بعد الحرب،ليس في العراق بل عندنا. عندما ينتهي كل شيء سنبقى مع مشكلاتنا الحقيقية. والى حد معرفتي فانه لا يوجد لقيادة الأمن الداخلي ولا للحكومة ردا مناسبا لتلك المشاكل. عن «معاريف»