الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 بشرت المحادثة الهاتفية مؤخراً، من الرئيس جورج بوش، ارييل شارون بنهاية «فترة الانتظار» المستمرة للحرب في العراق، وبداية فصل جديد في تاريخ الشرق الأوسط. كان هنالك حدثان أشارا الى العلاقة الوثيقة بين أزمتين منطقيتين، بالعراق وبالمناطق: تعيين أبو مازن رئيسا للحكومة الفلسطينية، في ظل التحذير الأميركي لصدام حسين؛ وتصريح بوش حول التزامه بتطبيق «خارطة الطرق» التي ستؤدي بعد الحرب الى دولة فلسطينية. من ناحية شارون، بدأت فترة الانتظار في شهر يوليو، بعد خطاب بوش ودعوته لاستبدال القيادة الفلسطينية. في تلك الفترة، تبنى رئيس الحكومة الاسرائيلية توصية جيش الدفاع في سياسة «ادارة المخاطر»، التي تهدف لخفض (الارهاب) الفلسطيني الى حد يمكن احتماله، مع الامتناع عن تفاقم الأمور في المناطق والشمال، والحفاظ على تنسيق كامل مع واشنطن. وصف الضباط لشارون ثلاث عمليات ستساعد اسرائيل، اذا حافظت على رباطة جأشها: الحرب المتوقعة في العراق، ضعف قوة عرفات وصعود قيادة بديلة لدى الفلسطينيين، وبناء الجدار الامن. كان من الصعب على رئيس الحكومة الاعتراف بمعنى الجدار السياسي، وتساءل عن سبب كون أهمية الجدار في الضفة الغربية أكبر من الجدران في الجليل وفي غزة. لكنه اقتنع في نهاية النقاش. وقد تلقى الوزراء، الذين تجولوا معه مؤخراً على الحدود، الانطباع بأن شارون قد «استوعب» الجدار الذي يعتبر المشروع المركزي في فترة توليه رئاسة الحكومة. ناسبت سياسة الانتظار شخصية شارون، الذي يفضل الاستقرار والسيطرة الذاتية. ففي الثمانية شهور السابقة، حافظ رئيس الحكومة على المسار، وفرض سيطرته على النظام السياسي والأمني، حتى حين واجه أزمة حكومية وانتخابات سريعة جديدة والفساد. هذا ووفى الجيش الاسرائيلي بوعده وخفض نسبة (الارهاب)، وأدى عزل عرفات الى صعود أبو مازن، الذي يعتبر معتدلا. كذلك فقد حافظ شارون على الاتصال مع البيت الأبيض وتمتع من حرية الحركة في المناطق، من خلال تقليص التدخل الدولي بالنزاع. وحين واجه خلافا مع الولايات المتحدة، في قضية حصار المقاطعة، علم متى عليه أن يتراجع. تمثل انجاز شارون في ابعاد اسرائيل عن الحرب في العراق. فقد كبح التوجه الاسرائيلي الطبيعي في حشر نفسها بالأزمات، وحتى لو بالغ النظام الأمني أحيانا في اخافة الجمهور، فقد حافظ المستوى السياسي على مسافة معقولة. أدار شارون حوارا مع الحكومة الأميركية. وقد استغل تهديداته الخفية بالرد على هجوم صاروخي، التي تدعمها شخصيته كمتوحش، للحصول على المظلة الدفاعية وتأمين الدعم المادي من الولايات المتحدة. يرى ناقدو شارون بفترة الانتظار تعبيرا عن عدم القيادة. فاستمر الاقتصاد بالتدهور الى الحضيض. وأدى تفكيك حكومة الوحدة الوطنية الى فوز الليكود بالانتخابات، لكنه قيد شارون بتحالف يميني سيثقل على الحل الدولي. وحاليا فقد سجل الفلسطينيون فوزين. فقد تحددت خارطة الطرق كأسلوب حل بالاكراه، سيخرج اسرائيل من المناطق خلال ثلاث سنوات. ورغم أن أبو مازن هو من مقربي عرفات، الا أنه ليس أقل صلابة في مواقفه؛ وقد فقد شارون بعد تعيينه فرصة الاتفاق مع عرفات الضعيف، وفقد أيضا امكانية طرده مستقبلا. فضّل شارون تأجيل المعركة السياسية على مستقبل المناطق الى الجو الذي يتبع حرب العراق، الذي يعتقد مستشاروه بأنه سيكون أسهل لاسرائيل. فسوف يحتاج بوش الى اليهود واليمين المسيحي للانتخاب مجددا، وسيعاقب الاوروبيون بأن يُطردوا من الحلبة، وستصبح الأمم المتحدة «خالية». في هذه الظروف، سيحشَر الفلسطينيون الذين استعدوا لتقبل الدولة المؤقتة التي يعرضها عليهم شارون، بين الجدران الامنة. وبذلك سينهي شارون مستقبله المهني بينما تسيطر اسرائيل على المناطق الأمنية في غور الأردن وغربي الضفة الغربية، والمستوطنات في مكانها، طبعا. تحقق هذا الأمر منوط الان بنتائج الحرب، والنظام العالمي الذي ستخلفه. اتضح مؤخراً بأن بوش ودي وداعم، لكنه ليس خارق القوى، وأحيانا عليه أن يراعي أصدقاء مثل توني بلير، الذي رعا الموضوع الفلسطيني. عن «هآرتس»