الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 لهذه الحرب مزايا لم تكن لاي من سجلنا الحربي الاسرائيلي. هذه حرب كما كنا نرغب في ان نراها. قوة هائلة، بتفوق عظيم، تقع على كاره اسرائيل وتبيده فيما نحن ننظر فقط. وحتى في حرب العراق الاولى قالوا لنا الا نتدخل، مع خلاف انه في حينه كلفنا هذا صحتنا. اما الآن، بعد التجربة قبل 12 سنة، فلا خوف. أميركا ستنهي العراق من دون مساعدة ومن دون رعب صواريخ حقيقي. يا لها من حرب رائعة. «صباح الخير»، حيّت وزيرة التربية والتعليم الاباء والتلاميذ في الاذاعة مؤخراً متمنية «ان يكون لنا يوم تعليم لطيف، ويكون يوم لطيف لنا جميعا. لا يمكن الوقوع في الخطأ بالنسبة للسخرية التي لف الكثير من الاسرائيليون موقفهم من هذه الحرب بها. كل موضوع الغرفة الآمنة بدا هذه المرة مغايرا تماما. بل انه كانت هناك دعابة طفيفة في الاحاديث عن النايلون والاشرطة اللاصقة. وحتى مسئول رسمي لم يكن هناك ليرد بالايجاب على السؤال الخالد للمذيعين: هل اعددت غرفة آمنة؟ احد الاسباب هو بالطبع انه خلافا للمرة السابقة، فان صفارات الانذار من الصواريخ اطلقت قبل وقت طويل جدا كما اطلقت مؤخراً القنبلة الذكية الاولى. فنحن نأتي الى حرب بوش - صدام ونحن في غاية الثقافة. مثل الجنود القدامى الذين لا يخفضون رأسهم مع سماع صوت العيارات النارية، ساعدونا في الطريق منذ الانتفاضتين. فمن تعلم العيش مع يقين الباصات والمقاهي المتفجرة على ايدي الفلسطينيين لم يعد ينفعل من تهديد مشكوك به لصواريخ عراقية. ولكن يجدر الاعتراف بأنه خلف كل هذا تختبيء فرحة صغيرة غامضة. اذ ان اسرائيل عالقة في أزمة بشعة. فالوضع سيء الان لنسبة اكبر من الاسرائيليين مما كان في عهد الركود الاكبر في الستينيات. حرب، حتى كتلك التي ليست مخاطرها فظيعة، دوما تدفع مصادر القلق اليومية جانبا وتغطي عليها. وعلماء النفس سيروون مرة اخرى، مثلما في الماضي بأن المرضى بلغوهم عن انخفاض في الحدة: فالضغط يوثر على الجميع الى هذا الحد او ذاك بالقدر نفسه وثمة صوت واحد ما - مثابة المعالج الوطني - الذي يتحدث اليهم، يهدئهم وبمجرد وجوده يذكر بأن الجميع يعيشون ضيقا مشتركا واحدا. ليس أن اللواء عاموس جلعاد ظهر كمعالج كفوء على نحو خاص. بالاساس ليس من أجل من يعاني من الاكتئاب. «فنحن»، وعد مؤخرا المواسي الحالي، «نستعد لكل حالة يكون فيها خطر». الاحساس بالراحة يعود أيضا من الظاهرة المرضية للوحدة الزائلة. هذا الخلل الوطني، يترافق ورجال الاطفاء، يهاجم الاسرائيليين طالما يتضعضع التآخي السياسي. وها هي الحرب تأتي تماما في اعقاب النهاية السريعة لموسم الوحدة الوطنية. لا توجد حكومة من الجدار الى الجدار يمكن الاستناد اليها. لا يوجد ليكود - عمل يلطف الواقع المقلق للمواجهات والعداء الداخلي. وفضلا عن ذلك فقد انطفأت ايضا شعلة القبيلة التي جلس حولها الاصوليون والعلمانيون، وشاس مع رجال الافتاء الاخرين. في هذه الازمنة التي تمزقت فيها خيوط الوحدة الموهومة لا يوجد مثل الحرب العادلة ضد العمالقة كي تعيد ربطها. ومن يسحب معه لا يزال ضميرا سيئا لقاء التوجه الى حرب يوجد لها بديل مضرجة بالضحايا بقيادة شارون قبل عشرين سنة، يحظى بالغفران في نظرة الى الوراء من رئيس حرب جديدة يوجد له بديل. ليس المستقبل فقط، بل الماضي يبدو فجأة أكثر جمالا. وعليه فان وزراء عبريين لطيفين يبدون في الاذاعة. مثل موجة الحنين الى الغناء امام الجموع والتي اجتاحت وسائل البث الشعبية، هكذا تدق المارشات العسكرية واناشيد نوعامي شيمر لتلطف المشاعر في ظل مرارة الحرب. «انت وانا والحرب القادمة»، كتب حانوخ لفين في هذه المسرحية قبل 34 سنة. «والحرب القادمة علينا بالخير. (انت وانا والحرب القادمة) توجد لنا راحة سليمة. (عندما نبتسم في لحظة الحرب)، تبتسم لنا الحرب القادمة». هذه الحرب توجد اليمين واليسار ايضا. فهي تجتذبهما ايضا. على الاقل حسب شبهات اليسار، فان اليمين يأمل بانه في ظلها سيتمكن الجيش من تشديد وتيرة سحق الفلسطينيين في المناطق وبعد الحرب، اذا ما نجحت، فسيكون بوش اكثر مناعة امام الضغوط لتسوية شاملة. فيما هذا الضغط بالذات هو ما يتمناه اليسار. لا يمكن الامل في شيء لا يتصل دوما الا بالدم والمآسي ولكن لهذه الشحنة الغنية التي ترافق جولة صدام الثانية ترتبط أيضا بشيء غير سليم. انه ذات الاعتياد على الحرب ليس فقط لانها فرضت علينا. انها ذات الآهة بين الألم والمتعة الصادرة عن القلب الاسرائيلي الساعي الى شفاء تام لكل متاعبه. لا يوجد شيء مثل الحرب تعرض علينا صيغة كهذه. وليس كمثل الحرب تشوش وتحول نفس الاسرائيليين من مشروع حل الى تعلق يشبه الادمان. عن « هآرتس »