السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 كي لا يخطئ أحد هذا العام ما بين بوريم (عيد المساخر ) والتاسع من اغسطس (ذكرى خراب الهيكل )، وبسبب القرارات الاقتصادية، اهتموا في وزارة المالية أن يزينوها بنكتتين. ف النكتة الأولى، ومن أحسن النكت التي تم تداولها في السنوات الأخيرة، هي بشرى الاسراع في الاصلاح الضريبي: وحتى منتصف الصيف، وبعد أن تطال القرارات الاقتصادية سيولة النقد لدينا، سنتلقى من الدولة تسهيلات ضريبية بحجم وجبة شاورما وعصير، وسنبقى كالحالمين. والنكتة الثانية لوزارة المالية، والتي تم تجديدها بعض الشيء، هي تتويج موجة القرارات بالتسمية «الخطة الاقتصادية». هذه التسمية النزيهة تمنح رجاحة العقل ومسحة أكاديمية لمجموعة التقليصات المبعثرة التي ابتدعها على وجه السرعة موظفون أفقهم واسع كعمق جيوبنا. فكلما انخفض تدريج الاستدانة لاسرائيل، يرتفع تدريج اللغة لديهم، فلموجة التقليصات التي حتما آتية لا محالة سيسمونها «مبادرة اقتصادية» أو «شرق أوسط جديد». عندما نقوم بتفحص «الخطة» الجديدة، من الصعب فهم لماذا أصر الليكوديون الحفاظ على وزارة المالية بأيديهم، ولم يعطوه لكتلة شينوي مقابل وزارة الداخلية. فان مفاهيم أبراهام بوراز، مقاتل قديم من أجل تقليص الولادة في البلاد،ترفرف فوق اقتراح تقليص مخصصات الأولاد والغاء منحة الولادة. ربما يسيطر عليه الهدوء جراء الغاء التخفيضات الضريبية لمستوطني الضفة وغزة. ولا يتأسف على الغاء التخفيض الضريبي لمواطني الشمال والنقب والذين يعتبرهم أوساط طفيلية. ومرة أخرى تقوم وزارة المالية باستعراض عضلاتها على الضعفاء والبعيدين. وعلى سبيل المثال فان موظفا من كريات شمونة، أب لخمسة أولاد، سيعود الى البيت بمبلغ 1000 شيكل بل أقل من ذلك، بسبب التخفيض في مخصصات الأولاد والغاء الاكرامية الضريبية المخصصة لمواطني خط المواجهة. واذا كان هذا المواطن موظف دولة، فسيتقلص مرتبه بمئات الشواكل الاضافية، بسبب التقليصات المتوقعة بمرتبات هؤلاء الموظفين. من الصعب الاعتقاد بأنه سيتمكن من تجديد النمو وشفاء الاقتصاد بما تبقى لديه. كما هو معروف فان القاعدة المعلنة لحقبة نتانياهو في المالية هي عدم فرض ضرائب جديدة. وفي نهاية المطاف فرضت وفرضت. ان تقليص المخصصات يعتبر ضريبة. وحتى الغاء التخفيضات الضريبية يعتبر ضريبة بكل معنى الكلمة، ناهيك عن الحديث حول زيادة نسبة الاقتطاع لصناديق التقاعد ـ مقابل تعويضات مناسبة في أحد الأيام ـ ورفع الأسعار في المواصلات العامة و مياه الشرب. وللمرة من يدري كم، تحاول وزارة المالية أن تسيطر على نهم فرض الضرائب التي تثار فيها، ومرة أخرى تضع يدها على أموال الجمهور الخاصة. ولم يتعلم الموظفون فيها من دروس طمعهم في الصيف الماضي، حيث أدى الغاء دفعة الحد الأقصى للتأمين الوطني من خسارة فادحة لصندوق الدولة. مطأطئي الرأس ها هم يعيدون دفعة الحد الأقصى كما كانت سابقا، ولكن على الفور يسرعون بالقيام بالغاءات أخرى. وكما يدعون فان الحديث حول تحليل ضروري لاشفاء الاقتصاد، لكن شاهدنا في الماضي مثل هذا التحليل، وكاد المريض أن يموت. ولن يستطيع القيام من مرضه طالما استمرت الحكومة بتعليق آمالها الاقتصادية على ظهور مواطنيها المنحنية. حان الوقت لتسأل نفسها ماذا يمكنها أن تفعل لأجلهم. عن «معاريف»